الانتخابات الأفغانية: يوميات موفدتنا إلى كابول

Image caption كابول هي الأخرى مدينة لا تنام

يدلي الناخبون الافغان بأصواتهم في 20 اغسطس/اب لاختيار رئيس للبلاد وانتخاب أعضاء المجالس المحلية ثاني انتخابات مباشرة وديمقراطية في تاريخ البلاد. وتأتي هذه الانتخابات وسط وضع أمني متوتر يعم أرجاء البلاد. وقد توافدصحفيون ومراسلون من جميع أنحاء العالم لتغطية هذه الانتخابات التي تنافس فيها الرئيس الحالي مع عدد من المرشحين الآخرين. هنا يوميات موفدتنا إلى كابول رولا الأيوبي:

الأحد 17 أغسطس/ آب: الوصول الى كابول

بدت الجبال بنية صحراوية من نافذة الطائرة المحلقة فوق كابول.

رهبة اللقاء الأول بالمدينة الدامية طغت على كل ما عداها بما في ذلك الخوف من العبوات الناسفة التي سادت في البلاد.

لسبب ما بدأ تحليق الطائرة التابعة لشركة "صافي" بطيئا في الدقائق العشرين الأخيرة من الرحلة.

اقتربنا من الهبوط ولكن كل ما نراه تلك الجبال... متى تنتهي؟ وكيف يمكن لمطار ان يكون في وسط الجبال في بلد فقير مثل أفغانستان؟

لم يطل الأمر حتى بدت المشاهد الأولى من العاصمة كابول، ووجدنا أنفسنا على سلم الطائرة المتعرج. أجانب من كل حدب وصوب يهبطون عليه ليستقلوا الحافلة الزرقاء التي أعادت لي صورة حافلات النقل الشعبية المزركشة في شوارع مدن عربية كدمشق وعمان وبيروت.

لم يكن هناك أفغاني واحد على متن الطائرة. أيعقل ذلك؟ نعم.. فالانتخابات "الأهم" في البلاد على الأبواب، ووسائل الإعلام العالمية توفد الصحافيين من أنحاء العالم ليشهدوا على الديموقراطية الناشئة.

الصحف والتغطيات الإخبارية في وسائل الإعلام العالمية تعكس للقارئ أن أفغانستان أرض الحرب والخوف وربما نقيضة الإثارة. أما ما يمكن تذكره من تعليقات قبل السفر الى أفغانستان فليس سوى التوصيات والنصائح...

الإثنين 18 آب/ أغسطس: اليوم الأول

كثرت التحذيرات الأمنية للصحافيين، الأجانب منهم خصوصا، من التجوال غير المحسوب في العاصمة الأفغانية. وأصبحت الشركات الأمنية التي لاقت شهرتها الأولى في العراق هي الممسكة بأمور كل من تطأ قدمه أرض أفغانستان من "الأجانب" سواء كان هؤلاء صحافيين أو موظفين أو سياسيين دوليين أو عاملين في المنظمات غير الحكومية.

يحكى في المدينة عن ترتيب ضمني وجدول زمني للأماكن العامة ومن يسيطر على الأمن فيها.

الوقت "المخيف" هو ما بين السابعة والنصف والتاسعة صباحا. عبوات ناسفة وهجمات انتحارية أصحابها "طالبان". يبدو الجميع مسلّما بالأمر إلا الأفغان أنفسهم.

أما الليل فما يحكى عن القاهرة بانها مدينة لا تنام قد ينطبق على كابول مع اختلاف النسب.

غير ان أسياد ليل كابول، على ما قال صديق، هم أمراء الحرب. يتصيدون. والهدف خطف من تبدو عليه القدرة على دفع فدية.