الأوبزرفر: براون يواجه عاصفة على خلفية الإفراج عن المقرحي

عبد الباسط المقرحي
Image caption ترى الأوبزرفر أن الحكومة تواجه عاصفة انتقادات على خلفية معالجتها لقضية المقرحي

لا تزال تفاعلات قضية الإفراج عن المواطن الليبي، عبد الباسط المقرحي، وعودته إلى ليبيا تستحوذ على اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الأحد.

الخبر الرئيسي الذي نشر على صدر صحيفة الأوبزرفر يحمل عنوان "براون يواجه عاصفة جديدة على خلفية الإفراج عن إرهابي" لمحررتها للشؤون السياسية، جابي هينسليف.

يقول المقال إن رئيس الوزراء البريطاني، جوردن براون، واجه الليلة البارحة مطالب باستجوابه في مجلس العموم على خلفية ظهور تقارير تفيد أنه ناقش مع العقيد الليبي، معمر القذافي، تفاصيل الإفراج عن المقرحي المدان في قضية لوكربي قبل ستة أسابيع تقريبا في ظل تحذير كبار أعضاء حزب العمال من رد فعل اقتصادي من طرف الأمريكيين الغاضبين. وهو موقف، تقول الصحيفة، قد يكلف بريطانيا ثمنا غاليا.

الحكومة البريطانية أرسلت رسالة ودية إلى القائد الليبي يوم الإفراج عن المقرحي تطالبه فيها بعدم تسليط الأضواء على موضوع عودته إلى ليبيا لأن "إبراز الحدث" والاحتفال بالمناسبة من شأنه إغضاب أقارب ضحايا حادث لوكربي.

لكن الرسالة، كما تقول الأوبزرفر، كشفت أن اللقاء الذي جمع بين براون والقذافي قبل ستة أسابيع خلال قمة الثماني في إيطاليا تطرق إلى قضية المقرحي، وجاء في الرسالة على لسان براون "عندما اجتمعنا (هناك)، أكدت أن في حال تقرير الحكومة الاسكتلندية إمكانية عودة المقرحي إلى ليبيا، فإن المناسبة ينبغي أن تظل مناسبة عائلية خاصة" وليس احتفالا عاما.

وتمضي الصحيفة قائلة إن مسؤولين بريطانيين سبقوا أن قالوا إن اللقاء بين الزعيمين في أوائل شهر يوليو/ تموز الماضي كان قصيرا على أن رئيس الوزراء البريطاني قال عندما أثير موضوع المقرحي إن القضية في يد الحكومة الاسكتلندية وهي صاحبة اتخاذ القرار بشأن إمكانية الإفراج عن المقرحي.

لكن الصحيفة ترى أن استهلال الرسالة بعبارة "عزيزي معمر" واختتامها بالتمنيات السعيدة بمناسبة حلول شهر رمضان يدل على أن قرار الإفراج عن المقرحي كان قد اتخذ، وأن براون كان على اطلاع على شروط الإفراج عن المدان الليبي ولو أن تلك الشروط لم يُلتزم بها التزاما كاملا.

وتتابع الصحيفة أن بعض أعضاء مجلس العموم من حزب المحافظين دعوا مرة ثانية إلى الإفراج عن التسجيلات الرسمية الخاصة بالمحادثات التي دارت بين المسؤولين البريطانيين والليبيين في ظل شكر القذافي علانية "صديقي براون، وحكومته، وملكة بريطانيا، إليزابيث، والأمير أندرو الذين ساهموا جميعا في تشجيع الحكومة الاسكتلندية على اتخاذ هذا القرار التاريخي والشجاع".

وتنقل الصحيفة عن السفير الأمريكي السابق لدى مجلس الأمن، جون بولتون، دعوته إلى عقد جلسة استماع في الكونجرس الأمريكي بشأن كيفية ممارسة الإدارة الأمريكية الضغوط على بريطانيا في قضية المقرحي. وتقول الأوبزرفر إن عقد جلسة من هذا القبيل يمكن أن يسلط أضواء جديدة على كيفية تعامل الحكومة البريطانية مع قضية المقرحي.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية في حكومة الظل، وليام هايج، إن الحكومة "مطالبة على نحو عاجل بأن توضح المقاربة التي اقتضت الانخراط في "مفاوضات مع ليبيا".

وتمضي الصحيفة قائلة إن طريقة معالجة الحكومة لقضية المقرحي أدت إلى إنشاء موقعين على الشبكة العنكبوتية يدعوان إلى مقاطعة البضائع الاسكتلندية مثل الويسكي الاسكتلندي والامتناع عن زيارة المعالم السياحية في اسكتلندا.

Image caption تقول الصنداي تايمز إن وزيرا في الحكومة البريطانية "حث" السلطات الاسكتلندية على الإفراج عن المقرحي

هل للحكومة البريطانية دور في الإفراج عن المقرحي؟

صحيفة الصنداي تايمز بدورها خصصت تغطية واسعة لموضوع المقرحي إذ نشرت على صدر صفحتها الأولى مقالا بعنوان "وزير "يحث" على الموافقة على الإفراج عن المدان في قضية لوكربي".

تقول الصحيفة إن براون مطالب بتوضيح الدور الذي لعبته الحكومة البريطانية في الإفراج عن "مفجر لوكربي" بعد اتهام وزارة الخارجية البريطانية بممارسة ضغوط على الحكومة الاسكتلندية المحلية من أجل الموافقة على الإفراج عن المقرحي.

وتمضي الصحيفة قائلة إن التقارير المتوافرة تفيد أن الوزير المسؤول عن ملف ليبيا، إيفان لويس، في وزارة الخارجية كتب إلى الحكومة الاسكتلندية لتشجيع المسؤولين هناك على إرسال المقرحي إلى بلده. وتتابع الصنداي تايمز قائلة إن المقرحي الذي سبق أن أدين بتفجير طائرة بان آم والتي لقي فيها 270 راكبا حتفهم خص باستقبال الأبطال لدى عودته إلى ليبيا في ظل المزاعم بأن الإفراج عنه مرتبط بصفقات تجارية مجزية بين بريطانيا وليبيا.

وتشير الصحيفة إلى النقد الشديد الذي وجهه رئيس مكتب التحقيقات الاتحادي، روبرت مولر، يوم السبت إلى القرار الذي اتخده وزير العدل الاسكتلندي، كيني ماكاسكيل، بشأن الإفراج عن المقرحي. وجاء في الرسالة التي نشرها مكتب التحقيقات على موقعه "الإجراء الذي اتخذته يستخف بحكم القانون. الإجراء الذي اتخذته يشجع الإرهابيين حول العالم".

وتتابع الصحيفة قائلة إنها اكتشفت أن لويس كتب إلى وزير العدل الاسكتلندي قائلا له إن ليس هناك موانع قانونية تحول دون الاستجابة إلى طلب ليبيا بنقل المقرحي إلى عهدتها بموجب اتفاقية تم إبرامها عام 2007 بين توني بلير والعقيد القذافي.

وتنقل الصحيفة عن مصدر في الحكومة البريطانية اطلع على فحوى الرسالة قوله إن الوزير البريطاني أضاف في رسالته "آمل بناء على هذه الأساس، أن تشعر الآن أنك قادر على أن تأخذ في الاعتبار الطلب الليبي بموجب مقتضيات اتفاقية تسليم السجناء بين البلدين". وترى الصحيفة أن الحكومة الاسكتلندية فهمت أن الرسالة انطوت على محاولة للتأثير على قرار وزير العدل الاسكتلندي بناء على أن عبارة "آمل...أن تأخذ في الاعتبار..." كانت تعني "آمل... أن توافق على...".

Image caption تقول الصنداي تلجراف أن وزير التجارة البريطاني يرتبط بعلاقات وثيقة مع المسؤولين الليبيين

حلقة الوصل

صحيفة الصنداي تلجراف بدورها تنفرد بنشر مقال على صدر صفحتها الرئيسية بعنوان "مندلسون: حلقة الوصل مع المسؤولين الليبيين".

تقول الصحيفة إن اللورد مندلسون، الذي يشغل منصب وزير التجارة في الحكومة البريطانية، واجه، الليلة البارحة، تساءلات جديدة في مجلس العموم بشأن صلاته المحتملة مع الحكومة الليبية في أعقاب القرار بالإفراج عن المقرحي. وينفي مندلسون أن تكون الحكومة أبرمت صفقة مع ليبيا مقابل الإفراج عن المقرحي.

لكن الصحيفة تتابع أن نفي الوزير البريطاني يتنافى مع تصريحات نجل القذافي، سيف الإسلام. وتمضي قائلة إن القذافي خاطب المقرحي عند استقباله قائلا "لقد كنت على طاولة المباحثات في كل الاتفاقيات التجارية، واتفاقيات النفط والغاز التي أشرفنا عليها خلال تلك الفترة".

ومضى القذافي قائلا بناء على نص الحوار الذي حصلت الصحيفة على نسخة منه "لقد كنت حاضرا في كل المباحثات الخاصة بالمصالح البريطانية المتعلقة بليبيا. ولقد أشرفت شخصيا على هذا الأمر. وكذلك، خلال زيارة رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير".

وتواصل الصحيفة قائلة إن التناقضات التي ظهرت مؤخرا في موقف الحكومة من شأنها زيادة التوترات بين بريطاينا والولايات المتحدة التي لا تزال تعبر عن غضبها بشأن قرار الإفراج عن المقرحي كما هو الشأن بالنسبة إلى تصريحات رئيس مكتب التحقيقات الاتحادي.

وتقول إن التحقيق الذي أجرته كشف أن صديقي مندلسون، أوليك ديريباسكا و نات روشيلد وهما رجلا أعمال يرتبطان بعلاقة وثيقة مع القذافي.