مسؤول افغاني سابق يتوسط بين الامريكيين وطالبان

الجنرال مكريستال
Image caption احمدزاي: "أعتقد ان هذا الرجل ماكريستال رجل جيد"

كشف رئيس الوزراء الأفغاني الأسبق أحمد شاه أحمد زاي لبي بي سي عن مفاوضات أجراها مع المسؤولين العسكريين الأميركيين في أفغانستان لوساطة بينهم وبين حركة طالبان.

وقال أحمد زاي في حديث لبي بي سي إن واشنطن طلبت إيفاد مبعوث عن طالبان الى كابل لمفاوضات مباشرة مع الأميركيين وان حركة طالبان تفكر في الموضوع حاليا.

"نصلي اولا"

وصل أحمد شاه أحمد زاي الى المسجد غير المكتمل البناء في كابل في سيارة جيب برفقة رجلين،سائق ورجل آخر كان يحمل كلاشنيكوف لم ينزله من يده الى ان دعاهم أحمد زاي الى الصلاة.

قال: "نصلي ثم نجري المقابلة" وهو يساعد مرافقيه في مد حصيرتين في الحديقة الخارجية للمسجد.

Image caption يقول احمدزاي إن "كرزاي مسكين هو مندوبهم فحسب. هو كسفارة لا قدرة لديه ولا شيء"

لم أنتبه من أين جاء الرجال الآخرون لكن المرافقين صاروا أربعة بلحظة. وقف على الحصيرة الأولى أحمد زاي بمفرده ليؤم الصلاة واصطف الرجال وراءه. وضع المرافق المسلح بندقيته أمامه على الأرض، حيث كانت تختفي تحت جسمه الممدود كلما انحنى راكعا.

أسهب احمد زاي الذي بدا الصوم على وجهه الهرم في الحديث عن وطنية الأفغان ورفضهم الاحتلال والوجود العسكري الأجنبي على أرضهم. "ما دام الأجانب موجودون في هذا البلد فلن يأتي الأمن. هم يريدون ويخططون ما يريدون والاستقلال ليس بيد الأفغان. وهناك معارضة قوية مسلحة تقاتل المحتلين لذا فالأمن لن يكون إلا بخروجهم" يقول احمد زاي.

احمد زاي المجاهد ضد الاحتلال السوفياتي ورئيس الوزراء في حكومة طالبان في ظل رئاسة برهان الدين رباني هو اليوم أحد القنوات الرئيسية للمفاوضات الجارية بين حكومة الرئيس حامد كرزاي وحركة طالبان.

طالبان مستعدة للمفاوضات

أكد احمد زاي ان حركة طالبان مستعدة الآن ان تبدأ "باستقلال عن القاعدة" مفاوضات مع الأميركيين. فوجئت بالتصريح وكررت السؤال. "مع الأميركيين؟".

Image caption جنود امريكيون في افغانستان

"نعم مع الأميركيين! القوة الوحيدة الموجودة هم الأميركيين. كرزاي مسكين هو مندوبهم فحسب. هو كسفارة لا قدرة لديه ولا شيء".

ولكن ماذا لدى طالبان لتعرضه على الأميركيين؟

تحدث أحمد زاي عن "اقتراح جديد" يتضمن الكثير مما تضمنه عرض سابق كما قال. "يعرضون كما يعرض خمسة وتسعون في المائة من الأفغان خروجهم من أفغانستان."

"نحن نعمل نحو الصلح" يشرح احمد زاي ان هذه النحن تتضمن جميع الأحزاب المعارضة على رأسها حركة طالبان والحزب الاسلامي بزعامة قلب الدين حكمتيار بالإضافة الى حزب "الاقتدار الاسلامي" بزعامة احمد زاي نفسه.

أضاف "نريد ان يجلس المعارضون هنا مع المسيطرين على الحكومة وحتى مع الأجانب. الواضح ان الأجانب لا يستطيعون ان يبقوا في هذا البلد. فلماذا لا يعلنون عن خروجهم وعن جدول خروجهم من البلد. وبعد ذلك نحن الأفغان نجلس مع بعضنا بحضور الامم المتحدة ونتصالح".

يتضمن العرض، بحسب احمد زاي وقف إطلاق النار والدعوة الى طالبان للحضور الى كابل لمفاوضات ترعاها الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي وبدء الحوار على ان تعقد لويا جرغا (وهي في عرف أفغانستان السياسي اجتماع لممثلين عن مختلف المؤسسات السياسية بالإضافة الى ممثلين عن مختلف القوميات). تعمل لويا جرغا على أمرين، أولهما تحديد مسار انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان ثم تعيين حكومة مؤقتة تشمل كل القوى السياسية على ان تمثل فيها مختلف القوميات ليتم بعد فترة سنة أو سنتين إجراء انتخابات.

ماكريستال "رجل جيد"

أكد احمد زاي ان الأميركيين قبلوا بفكرة التفاوض مع ممثلين عن حركة طالبان اذا بعثت بمندوبين عنها الى كابل. عرض احمد زاي الفكرة على طالبان "وهم يفكرون في الموضوع" كما قال.

كان الحديث وصل الى نهاياته عندما أخرج احمد زاي ورقة من جيبه وبدأ يقرأها لي بالانكليزية. الرسالة من قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي المنتشرة في افغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال.

يتوجه ماكريستال الى احمد زاي بصفته رئيس وزراء سابق ويشكره على قبول دعوة الى مقر القوات الدولية في كابل حيث اطلع منه على "رؤيته الحكيمة للوضع السياسي في أفغانستان وتقييمه للوضع السياسي الحالي" كما جاء في الرسالة.

يشرح لي احمد زاي ان الاجتماع تم بحضور خمسين من قادة القوات الدولية المنتشرة في أفغانستان من القوات الأميركية الى الهولندية والالمانية والبريطانية وغيرها. طلب ماكريستال من احمد زاي إلقاء الضوء على "الايجابيات والسلبيات" في وجود القوات الدولية في افغانستان.

رد احمد زاي بالقول انه لا يرى أي ايجابيات وبدأ بسرد "الظلم" الذي توقعه القوات الدولية بالأفغان المدنيين من "قصف القرى وقتل المدنيين من دون ذنب وتكسير بيوت المدنيين وتفتيش النساء الأفغانيات".

تم الاجتماع بحسب احمد زاي في الثاني عشر من اغسطس آب الجاري وتلقى رسالة الشكر من ماكريستال في الثالث والعشرين منه. سألته هل شعرت بتغير ما في سلوك القوات الدولية بعد هذا اللقاء؟ تغيرت نبرة صوته وقال "نعم أعتقد ان الضربات الجوية على القرى خفت. وأعتقد ان هذا الرجل ماكريستال رجل جيد".

بدأ الحديث مع احمد زاي بإصراره على ان الحل الوحيد لأفغانستان هو خروج القوات الأجنبية فورا وانتهى الحديث بان إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما قد تكون قادرة على إنجاز شيء لصالح أفغانستان ان هي استمعت الى القادة الميدانيين على الأرض الأمر الذي قال احمد زاي انه لم يكن ممكنا في أيام الرئيس السابق جورج بوش.