واشنطن تحقق في اتهامات لسي آي ايه بارتكاب انتهاكات

معتقل عراقي في بعقوبة
Image caption سيكشف التقرير عن مزيد من الانتهاكات التي مارستها الاستخبارات الأمريكية

عينت الولايات المتحدة محققا قضائيا جديدا في اتهامات الاساءة في معاملة السجناء المتهمين بأنهم على علاقة بقضايا ارهابية.

وجاء الاعلان عن تعيين جون دورهام في المنصب الجديد بعد صدور تقرير امريكي يعرض باسهاب تجاوزات واساءات ارتكبها عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي ايه) في تعاملهم مع المشتبه في صلتهم بالارهاب.

وكان التقرير قد افاد بأن عملاء سي آي ايه هددوا بقتل أبناء احد المتهمين والاعتداء جنسيا على والدة متهم آخر.

وكان التقرير قد أعد عام 2004 لكن ما نشر منه كان نسخة تعرضت لحذف وسابتعاد الكثير مما ورد فيه، إلى أن أصدرت محكمة يوم الاثنين حكما باعادة نشر التقرير باجزائه المعتم عليها بعدما تقدم الاتحاد الامريكي للحقوق المدنية بدعوى في سبيل ذلك.

وكانت وزارة العدل الامريكية قد افادت بعد صدور التقرير انها ستعيد فتح أكثر من عشرة ملفات تتعلق بهذه القضايا، في الوقت الذي اعلن فيه الرئيس الامريكي باراك اوباما قد اعلن يوم الاثنين بأنه وافق على تشكيل وحدة خاصة جديدة تابعة للبيت الابيض مباشرة مهمتها التحقيق مع المشتبه في تورطهم بالارهاب.

وقال مسؤول حكومي ان وزارة العدل اوصت ببحث محاكمة موظفين في سي آي ايه ومتعاقدين معها لاستخدامهم اساليب استجواب عنيفة في العراق وافغانستان تجاوزت الحدود المسموح بها.

وكان الرئيس اوباما قد قال مرارا انه يريد ان يفتح موضوع الاساليب المتبعة خلال التحقيقات بدلا من انتقاد السياسات التي اتبعتها حكومة الرئيس السابق جورج بوش في اعقاب هجمات 11 سبتمبر/ ايلول عام 2001. وقال المتحدث باسم البيت الابيض بيل بورتون ان "الرئيس واثق ان اريك هولدر(وزير العدل) سيتخذ القرارات المرتقبة."

الجمهوريون في المرصاد

وكان المدعي العام الأمريكي إريك هولدر وراء اختيار ديرهام الذي كان يتولى التحقيق في تدمير شرائط السي آي إيه التي تسجل الاستجوابات.

ويقول المراقبون انه من المرجح ان يتهم الجمهوريون اوباما بانه ضعيف بشأن الامن القومي في حين سينزعج بعض مسانديه الليبراليين اذا اقتصر التحقيق على القائمين بالاستجواب واستبعاد المسؤولين السياسيين الذين يقفون وراء هذه السياسات.

وارسل مدير وكالة الاستخبارات المركزية ليون بانيتا مذكرة الى موظفيه يدعوهم الى "محاولة ابقاء اعينهم مفتوحة على المستقبل واصفا المعلومات الواردة في التقرير بانها قصة قديمة، وان هناك قلق من ان يؤدي نشر التقرير الى الاضرار بعملية جمع معلومات المخابرات".

ونقلت وكالة رويترز للانباء عن بانيتا قوله انه "بالنسبة لوكالة الاستخبارات المركزية حاليا فان التحدي ليس هو معارك الامس وانما معارك اليوم وغدا."

وكان اوباما منذ توليه السلطة قد امر كل الوكالات الحكومية "بضرورة الالتزام بالحدود المسموح بها في الاستجواب الواردة في الكتيب الخاص بالجيش الامريكي التي لا تشمل اساليب الايهام بالاغراق".

ولكن المسؤولين السابقين في حكومة بوش، بما في ذلك نائب الرئيس ديك تشيني، قد قالوا دوما ان التعذيب لم يستخدم على الاطلاق، مدافعين عن ممارسات الاستجواب التي تشمل الحرمان من النوم والطعام الى جانب الايهام بالاغراق لعدد قليل من المشتبه بهم.

عبد الرحيم الناشري

يشار الى ان الاساليب التي يبدو ان عملاء سي آي ايه قد استخدموها وصفها مسؤول امريكي لصحيفة واشنطن بوست الامريكية "بالتهديد بالاعدام مع عبد الرحيم الناشري، حيث شهروا مسدسا وهددوه بآلة قاطعة لجعله يدلي باعترافات".

وكان الناشري قد اعتقل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 واحتجز لمدة 4 اعوام.

كما ذكرت الصحيفة ان الناشري "كان احد ثلاثة من زعماء القاعدة تعرضوا فيما بعد لاحد اشكال الايهام بالغرق المثير للجدل".

ويقول دانيال سانفورد مراسل بي بي سي في واشنطن ان التقرير الذي دار الجدل حوله والذي صدر عن سي آي ايه ناقصا "كاد ان يبقى بدون أي فائدة اذ كانت معظم بنوده سرية".

واضاف مراسلنا ان "أجزاء كثيرة كانت محجوبة وكانت هناك صفحة كاملة سوداء ومنها ما كان متعلقا بطرق الاستجواب واساليب الاغراق".

وحتى في ظل التفسير المثير للجدل لإدارة بوش للقانون فان "التسبب في ألم نفسي جسيم" من خلال "التهديد بالموت الوشيك" يعد غير قانوني، حسبما يشير سانفورد.