الديلي تلجراف: جاك سترو يعترف بالعلاقة بين الإفراج عن المقرحي والنفط

وزير العدل البريطاني، جاك سترو
Image caption قال سترو إنه غير نادم على إدراج اسم المقرحي في اتفاق تبادل السجناء

استأثر الشأن الليبي والقضية الأفغانية بأقوال الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم السبت. ففي قضية تفاعلات الإفراج عن المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي، نطالع في صحيفة الديلي تلجراف مقالا بعنوان "جاك سترو يعترف بأن الإفراج عن المدان في قضية لوكربي مرتبط بالنفط".

تنقل الصحيفة عن وزير العدل البريطاني، سترو، قوله إنه غير نادم على إدراج المقرحي في الاتفاق مع الليبيين، محيلا إلى الاتفاق النفطي الذي وقعته الشركة النفطية البريطانية العملاقة مع المسؤولين الليبين بقيمة مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.

وترى الصحيفة أن اعتراف سترو يناقض رأسا إصرار رئيس الوزراء قبل أيام فقط على أن عقود النفط لم تكن عاملا في إطلاق سراح المقرحي.

لكن سترو ألمح في مقابلة مع الديلي تلجراف أن وزير العدل الاسكتلندي ربما أمر بالإفراج عن المقرحي قبل الموعد الذي كانت تفضله الحكومة البريطانية. وترى الديلي تلغراف أن براون وضع المصالح التجارية لبريطانيا قبل تطبيق مبادئ العدالة بالنسبة إلى ضحايا لوكربي.

وأقر زير العدل في المقابلة أنه لما درس إمكانية إدراج اسم المقرحي في اتفاقية تبادل السجناء مع ليبيا، فإن المصالح التجارية لبريطانيا كانت عاملا حاسما.

وتقول الصحيفة إن الوثائق المفرج عنها في بحر الأسبوع الجاري تظهر أن سترو وعد في البدء باستبعاد اسم المقرحي من اتفاق تبادل السجناء لكنه اضطر في النهاية إلى أن ينصاع إلى المطالب الليبية بإدراج اسم المقرحي في الاتفاق. وجاء إدراج اسم المقرحي في الاتفاق بعدما حذرت شركة النفط البريطانية، بريتش بترليوم، من أن عدم إدراج اسمه قد يضر بالمصالح التجارية للشركة.

Image caption حذرت شركة بريتش بترليوم من أن استبعاد اسم المقرحي من اتفاق تبادل السجناء قد يضر بمصالحها التجارية في ليبيا

لكن سترو قال إن براون لا دخل له في تغيير رأيه بشأن إدراج اسم المقرحي في الاتفاق، مضيفا "لم أتحدث مع رئيس الوزراء. ليس هناك وثائق تقول إنه كان له دخل في الأمر بأي شكل من الأشكال".

وقال ناطق باسم شركة النفط البريطانية إن الشركة عبرت عن قلقها بشأن التقدم البطئ في إبرام اتفاق تبادل السجناء لكنها نفت ذكر اسم المقرحي.

ويُذكر أن الحكومة الليبية صدقت على اتفاق مع شركة بريتش بترليوم بقيمة 900 مليون دولار في يناير/كانون الثاني من عام 2008.

نبذ العنف

وفي الشأن الليبي أيضا، تنشر صحيفة الجارديان مقالا لمراسلها إيان بلاك تحت عنوان "جهاديو ليبيا يرفضون العنف". يقول المراسل إن المقاتلين الإسلاميين الذين حاولوا ذات مرة اغتيال معمر القذافي على وشك نبذ العنف علانية في خطوة تهدف إلى إضعاف تنظيم القاعدة من خلال تقويض الأسس التي تستند إليها دعوات الجهاد ضد الأنظمة المسلمة وقتل المدنيين الأبرياء.

ويواصل بلاك أن كبار زعماء تنظيم 'الجماعة الإسلامية المقاتلة'' بليبيا الذين يقبعون في سجن أبو سالم بطرابلس ألفوا كتابا من 420 صفحة يدعو إلى نبذ العنف، وتأمل الحكومات العربية والغربية أن يسدد هذا الكتاب ضربة جديدة للحرب الإيديولوجية التي ينادي بها زعيم القاعدة، أسامة بن لادن.

ويرى بلاك أن الخطوة مهمة من جهتين لأن الليبيين طالما لعبوا دورا محوريا في هيكلية تنظيم القاعدة كما أن شقيق أحد مساعدي بن لادن الرئيسيين، أبو يحيى الليبي، هو أحد مؤلفي الوثيقة التي تدعو إلى نبذ العنف وتحمل عنوان "دراسات تصحيحية في فهم الجهاد".

ويتابع المراسل أن الكتاب الذي من المقرر نشره في وقت لاحق من الشهر الجاري حظي بموافقة كبار علماء الإسلام من أمثال الشيخ يوسف القرضاوي.

ويقول نعمان بن عثمان، وهو عضو سابق في ''الجماعة الإسلامية المقاتلة'' الليبية وسبق أن حارب في أفغانستان "سيتسبب هذا الكتاب في مشكلات كثيرة للقاعدة في الجزائر وأماكن أخرى. الهدف منه هو تفكيك البنية التحتية للعنف في إيديولوجية الجهاديين".

ويمضي قائلا إن الحكومات الغربية تمتدح ليبيا هذه الأيام بصفتها حليفا مهما في محاربة القاعدة ولا سيما في خبرتها بمنطقة الساحل حيث تلتقي حدودها مع الجزائر والنيجر وتشاد. ويذكر المراسل أن أجهزة الاستخبارات الليبية تنسق مع جهاز المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) وجهاز الاستخبارات البريطاني الخارجي (إم أي 6) وأجهزة استخبارية غربية أخرى بعدما كانت في السابق تعتبر عدوا لدودا.

وفي هذا السياق، اعتقلت ليبيا عضو القاعدة عمار صايفي الذي يطلق عليه بن لادن الصحراء وسلمته إلى الجزائر، كما أن الولايات المتحدة سلمت إلى ليبيا المعتقلين الليبيين المحتجزين في معتقل جوانتانامو.

براون يدافع عن موقف حكومته بشأن أفغانستان

Image caption دافع براون عن طريقة معالجة حكومته للقضية الأفغانية

وفي الشأن الأفغاني، تنشر صحيفة الإندبندنت افتتاحية تحت عنوان: رئيس الحكومة يصعِّد دفاعه عن موقف حكومته في أفغانستان. تقول الصحيفة إن الأخبار السيئة الواردة من أفغانستان جعلت رئيس الوزراء البريطاني، جوردن براون، يبادر إلى تصعيد دفاعه عن وضع الجنود البريطانيين هناك.

وترى أن كلام براون كان واقعيا ولو أنه حافظ على روح إيجابية إذ لا يزال بعض المرشحين يطعن في نزاهة الانتخابات في حين أن نسبة المشاركة في الجنوب كانت "مخيبة للآمال". سياسيا، تجد أفغانستان نفسها في عنق زجاجة ينطوي على أخطار جمة.

فالرئيس الأفغاني، حامد كرزاي، قد يجد نفسه مضطرا إلى خوض جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية في الشهر المقبل. لكن الخروقات التي شابت الانتخابات ومزاعم التزوير تكاثرت، مما يلقي بظلال من الشك على مصداقية العملية الانتتخابية برمتها.

وتمضي الإندبندنت قائلة إن من المتوقع أن يفضي تعيين قائد أمريكي جديد في أفغانستان، هو الجنرال ستانلي ماكريستال، إلى تغيير جذري للاستراتيجية المعتمدة بعيدا عن نهج أسلوب خوض المعارك ثم العودة إلى الثكنات كما هو الشأن حاليا. لكن ملامح الاستراتيجية المقترحة لا تزال محل نقاش في الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن.

وتلاحظ الصحيفة أن كلام براون يأتي بعد أقل من 24 ساعة على استقالة، النائب البرلماني إريك جويس، وهو أحد مساعدي وزير الدفاع الذي عرف بالولاء الشديد لسياسات الحكومة وخلفيته العسكرية النادرة بين زملائه.

وتواصل الصحيفة أن اتهامات جويس التي كالها للحكومة واستقالته تطرح السؤال من جديد بشأن قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها في أفغانستان بالنظر إلى حجم القوات البريطانية المرابطة هناك. وتتساءل الصحيفة عن السر في عدم الطلب من دول حليفة آخرى زيادة قواتها في أفغانستان بدل الضغط على بريطانيا؟ وما هي المدة التي سيستغرقها الجنود البريطانيون هناك في تنفيذ المهمة؟

وتنقل الصحيفة تشكيك جويس في الذريعة التي تسوقها الحكومة بشأن استمرار الحرب في أفغانستان وهي أن القوات البريطانية تحارب الإرهاب في أفغانستان بهدف منعه من الوصول إلى شوارع بريطانيا.

وتقتبس كلام براون الذي يرى أن التهديد الأكبر يأتي من باكستان وليس من أفغانستان لكن الصحيفة ترى أن دعوى محاربة الإرهاب هناك بهدف الحيلولة دون وصوله إلى شوارع بريطانيا تظل مغالطة رغم كل شيء.