معدلات الفقر في الولايات المتحدة الأعلى منذ 11 عاما

أشار تقرير حكومي أمريكي إلى أن معدلات الفقر في الولايات المتحدة قد بلغت عام 2008 أعلى مستوى لها منذ 11 عاما، وذلك مع فقدان الملايين من الأمريكيين لوظائفهم في أسوا أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم بين عامي 1929 و1932.

Image caption يطالب البعض الحكومة الأمريكية بتعزيز شبكة الأمان لصالح المواطنين

وجاء في التقرير الصادر عن مكتب الإحصاء الأمريكي أن معدل الفقر، وهو نسبة الأشخاص الذين يعيشون في فقر، قد قفذ من 12.5 بالمائة عام 2007 إلى 13.2 بالمائة خلال عام 2008، وهي أعلى نسبة فقر تسجلها البلاد منذ عام 1997.

وقال التقرير إن عدد الأمريكيين الذين يرزحون في الفقر قفذ من 37.3 مليون نسمة عام 2007 إلى 39.8 نسمة عام 2008.

تحذير

وحذر المحللون والمسؤولون الحكوميون من أنه على الرغم من أن هنالك ثمة علامات ومؤشرات تظهر بأن الاقتصاد بدأ الخروج شيئا فشيئا من الأزمة التي بدأت في شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2007، إلا أن معدل الفقر سوف يرتفع ثانية هذا العام، وسيستمر بالارتفاع حتى ما بعد عام 2010، وذلك طالما ظلت معدلات البطالة مرتفعه لفترة من الزمن.

فقد خاطبت ريبيكا بلانك، مساعد وزير التجارة الأمريكية للشؤون الاقتصادية، اللجنة الاقتصادية المشتركة في مجلس الشيوخ، قائلة: "لسوء الحظ، حتى مع الاقتصاد الذي يشهد تحسنا، فإن معدلات البطالة المرتفعة بشكل أكثر خلال عام 2009 سوف تؤدي بالتأكيد إلى المزيد من الانخفاض في الدخل، وبالتالي تسبب زيادة في معدلات الفقر".

يُشار إلى أن الحكومة الأمريكية تحدد الفقر بتحقيق دخل سنوي مقداره 22025 دولارا لأسرة مكونة من أربعة أشخاص، و17163 دولارا سنويا لأسرة من ثلاثة أشخاص، و14051 دولارا لعائلة مكونة من شخصين.

انخفاض الدخل

ومع ارتفاع معدلات البطالة في البلاد، فقد انخفض متوسط دخل العائلة الواحدة في الولايات المتحدة بنسبة 3.6 بالمائة عام 2008، ليصبح 50303 دولارا، وهي المرة الأولى منذ عشرة سنوات التي يصل فيها دخل الأسرة الأمريكية إلى مثل هذا المستوى.

وقد ارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة من 7.2 بالمائة في نهاية العام الماضي إلى 9.7 بالمائة الشهر الماضي، وهي أعلى نسبة بطالة تشهدها البلاد منذ 26 عاما. ومن المتوقع أن تتجاوز النسبة حاجز الـ 10 بالمائة أوائل العام المقبل.

من جانبه، قال شيلدون دانزايجر، وهو زميل لمؤسسة راسل ساغي وأستاذ في جامعة ميتشيغان: "إن معدل الفقر لن يتراجع إلى المستوى الذي كان عليه عام 2007، وذلك حتى يتوسع الاقتصاد بشكل كافٍ، بحيث ينخفض معدل البطالة إلى دون نسبة الـ 5 بالمائة. إلا أنه ليس من المحتمل أن يحدث ذلك قبل عدة سنوات."

تركيز السياسات

وأردف دانزايجر قائلا: "يجب أن تظل السياسات الحكومية مركزة على مساعدة أولئك الذين يقعون ضمن أو حوالي دائرة الفقر، وهم الذين عانوا من التطور الاقتصادي البطيء خلال السنوات الأخيرة".

Image caption انخفض متوسط دخل الفرد الأمريكي مع ازدياد البطالة في البلاد

من جهة أخرى، قال محللون إن معدلات الفقر المرتفعة قد سلطت الأضواء على الحاجة بأن تقوم الحكومة بتعزيز شبكة الأمان، الأمر الذي يراه البعض بأنه خطوة غير كافية.

وقال هنري هولزير، أستاذ السياسة العامة في جامعة جورج تاون بواشنطن: "بالنسبة لذوي الدخل المتدني، والموظفين الذين يعملون بدوام جزئي، والمخولين بالحصول على تأمين ضد البطالة، هناك ثمة حاجة بأن تُقدم لهم أنماط مختلفة من المساعدة المالية، ولربما وظائف في إطار الخدمة الاجتنماعية."