مستقبل القاعدة بعد ثمان سنوات من احداث سبتمبر

انفجار برج مركز التجارة العالمي
Image caption لم تقع حوادث مماثلة داخل الولايات المتحدة منذ 2001

لا تزال ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر حية في كل ارجاء الولايات المتحدة، لكنها منحت هذا العام اسما جديدا (اليوم الوطني للخدمة والاستذكار).

ودعا الرئيس الامريكي باراك اوباما وزوجته ميشيل الامريكيين إلى القيام بخدمات اجتماعية كوسيلة لتكريم "أبطال ذلك اليوم الأسود".

وسيظل التعامل مع ميراث الحادي عشر من سبتمبر أحد أصعب التحديات التي تواجه اوباما؛ فعلى الرغم من أنها لم تتكرر على الاراضي الأمريكية، لكن القاعدة و"عائلتها الممتدة" لا زالوا ينشطون في أماكن مختلفة من العالم.

ووقعت مؤخرا ثلاثة أحداث تثبت أن التهديد العالمي لا يزال قائما، فمن تفجير فندق في العاصمة الاندونيسية جاكرتا في يوليو/ تموز الماضي إلى محاولة اغتيال مساعد وزير الداخلية السعودي في أغسطس/ آب ثم إدانة ثلاثة مسلمين بريطانيين لدورهم في محاولة تفجير سبع رحلات جوية عبر الاطلسي عام 2006.

العراق والسعودية

ويرى معظم الخبراء أن نفوذ القاعدة قد تراجع لكنه لم ينتهي، حيث اضعف التنظيم بسبب الضغوط المتواصلة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، ولقي بعض قياداتها الوسيطة مصرعهم في غارات جوية أمريكية شنتها طائرات بدون طيار.

بالاضافة إلى ذلك، فقد تراجعت القاعدة إلى موقف الدفاع في بلدين مهمين كانت تبدو قوية فيهما، العراق والسعودية.

لكن نفس اولئك الخبراء يميلون للاعتقاد بان القاعدة تفوقت على خصومها في المعركة العالمية لقلوب المسلمين وعقولهم، حيث يبدو أن افكار القاعدة لا تزال لديها جاذبية قوية لاستنفار الشباب المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

على أن الجبهة الرئيسية من بين مواقع التطرف العالمية اليوم هي المناطق البعيدة التي ينعدم فيها القانون عبر الحدود الافغانية الباكستانية، فهي ليست المكان الذي يختفي فيه اسامة بن لادن وأيمن الظواهري فحسب، بل تعتبر افغانستان وباكستان وربما الهند -بالنسبة للجهاديين- مناطق واعدة أكثر من العراق.

في تلك المناطق (افغانستان وباكستان) تصعد القاعدة وحليفتها طالبان من ضغوطهما، بينما تعمل جهات "ذات امتياز" من القاعدة في أماكن أخرى مثل شمال افريقيا واليمن وجنوب شرق آسيا.

وكما أظهرت مؤامرة تفجير الرحلات الجوية عبر الاطلسي، تواصل القاعدة استهداف اوروبا باستخدام شباب مسلمين نشأوا فيها.

عامل جديد

لكن هناك عاملا جديدا في المعادلة هو الرئيس الامريكي باراك اوباما؛ فقد أثار انتخابه هجوما عنيفا من الآلة الاعلامية للقاعدة.

ومضى أيمن الظواهري بعيدا مستخدما لفظا عنصريا حيث وصف اوباما بـ "عبد البيت"، وهذا يشير إلى أن "الجهاديين" ينظرون إلى اوباما على أنه هدفا أكثر خداعا من سابقه جورج بوش.

لقد كان اوباما سريعا في جعل الاتصال بالمسلمين أولوية بالنسبة له، حيث أسقط مصطلح "الحرب على الارهاب".

وخلال كلمته التي القاها في جامعة القاهرة في يونيو الماضي قدم اوباما عرضا للمسلمين بـ "بداية جديدة في علاقتهم بالولايات المتحدة".

لكن بعد ثلاثة اشهر من ذلك التاريخ صار المسلمون الذين رحبوا بهذه الخطبة متشككين، فهم يرون اسرائيل تبني المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية ويسمعون المسؤولين الامريكيين وهم يهددون ايران بعقوبات تشلها ويراقبون تعزيز القوات الامريكية في افغانستان.

وبينما يتعامل مع الشكوك الاسلامية تجاه الغرب، يتعين على اوباما كذلك التعاطي مع المخاوف الغربية تجاه الاسلام، حيث لا يزال الكثيرون يعتقدون أن الأيام ستسفر عن صراع بين الحضارات.