معارضة تاتشر الشديدة لتوحيد المانيا

مراسل بي بي سي بريان هانراهان يقرأ ما نشرته وزارة الخارجية البريطانية من وثائق تكشف معارضة رئيسة الوزراء السابقة مارجريت تاتشر لتوحيد المانيا وكيف تضافر موقفها مع الرئيس الفرنسي وقتذاك فرانسوا ميتران.

Image caption اتفقت تاتشر وميتران على معارضة توحيد المانيا ولم يستطيعا وقفه

كانت لحظة سقوط جدار برلين مفرحة لمعظم العالم، وثبتت مسألة اعادة توحيد المانيا على الساحة الدولية.

الا ان رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر والرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران كانا منزعجين.

وكانت تاتشر تخشى ان اتحاد المانيا الشرقية والمانيا الغربية يمكن ان يخلق المانيا عظمى قوية.

وابدت حذرها منذ البداية: "علينا ان نكون ممتنين لهؤلاء خلف الستار الحديدي الذين لم يفقدوا ايمانهم بالحرية"، واضافت: "لكن الان حانت ساعة العمل الجاد لبناء الديموقراطية ثم لنر ما يحدث".

وسجل مستشار تاتشر للشؤون الخارجية تشارلز باول اعتقادها بان على حلفاء المانيا الغربية مراقبة تصرفاتها.

وكتب باول في 8 ديسمبر 1989: "وجهة نظر رئيسة الوزراء هي ... لا نريد ان نستيقظ ذات يوم لنجد الاحداث وقد خرجت عن نطاق سيطرتنا وان اعادة توحيد المانيا موجه ضدنا".

الا ان تاتشر، التي اشتهرت بتاثيرها على القادة الاوروبيين، لم تستطع اقناعهم بموقفها رغم تحججها بان اعادة توحيد المانيا قد يضعف الزعيم الروسي ميخائيل جورباتشوف.

حتى وزير خارجيتها دوجلاس هيرد اختلف معها، وقال: "جدلي الاساسي معها في السنة التي قضيتها وزيرا للخارجية معها كان مسالة المانيا حيث كانت ترى انه من الضروري ’فرملة‘ الامور".

واضاف: "كانت تشعر بذلك لاسباب لها علاقة بالمانيا من ناحية ومن ناحية اخرى كانت ترى انه لا يجب تعريض جورباتشوف للخطر".

الا ان وزارة الخارجية كانت ترى انه لا امل هناك في وقف اعادة توحيد المانيا.

ورغم ان تاتشر رفضت النصيحة بشدة الا ان هيرد تمكن من تخفيف حدة معارضتها تدريجيا.

وبعد عشرة اسابيع، كتب هيرد في يومياته الخاصة بعد لقائه مع تاتشر: "الهجوم المعتاد على الانانية الالمانية، لكن المطالبة بوقف التوحيد لم تعد مثارة كثيرا".

ولاحظ وزير خارجية المانيا الغربية عزلة تاتشر شيئا فشيئا قائلا: "كان لدي انطباع بان هناك خلافات بين تاتشر ودوجلاس هيرد، فقد كان الرجل متعاونا جدا بشكل بناء".

ومع ان الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران قال لتاتشر انه يتفق معها الا انه كان في حيرة من امره حول ما عليهما فعله.

وهكذا استسلم ميتران بسلاسة مع ضغط المستشار الالماني هيلموت كول من اجل التوحيد.