واشنطن "قلقة" إزاء تقرير الأمم المتحدة حول غزة

حرائق في غزة
Image caption قتل 1400 فلسطيني و 13 إسرائيليا في العملية العسكرية

اعربت واشنطن عن قلقها ازاء بعض توصيات تقرير لجنة جولدستون التابعة للامم المتحدة والتي اتهمت اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة خلال الحرب التي شنتها على القطاع في الشتاء الماضي, كما افاد متحدث باسم الخارجية الامريكية الاربعاء.

وقال المتحدث "ندرس التقرير بعناية ونشعر بقلق من القراءة الاولى ازاء بعض توصياته".

وذكر المتحدث بان الولايات المتحدة انتقدت المهمة "المنحازة" التي كلفت بها لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة لاجراء التحقيق.

وقال "لقد سعى القاضي جولدستون الى توسيع موضوع تقريره لدراسة التجاوزات التي ارتكبتها جميع اطراف النزاع, والولايات المتحدة تسجل هذه الجهود".

واضاف "نعتقد انه ينبغي للتقرير ان يعالج من خلال لجنة حقوق الانسان", موضحا ان الرئيس الامريكي باراك اوباما كان اشار خلال الحرب الى "قلق الولايات المتحدة العميق" ازاء المعاناة البشرية في غزة وفي اسرائيل معا.

فرنسا تدرس

كما اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الاربعاء ان فرنسا تدرس تقرير الامم المتحدة الذي اشار الى ارتكاب الاسرائيليين والفلسطينيين جرائم حرب خلال النزاع العسكري في قطاع غزة الشتاء الماضي, قبل اتخاذ موقف.

وقال متحدث باسم الخارجية الفرنسية ان "الوقائع التي عرضها تقرير لجنة جولدستون بالغة الخطورة وتستحق اكبر قدر من الانتباه".

واضاف ان "فرنسا تدرس حاليا الوثيقة بالتفصيل وكذلك توصياتها التي لا يزال الوقت مبكرا للحكم عليها".

وذكر المتحدث بانه "منذ 27 ديسمبر/كانون اول عام 2008, دعت فرنسا الى وقف فوري لاطلاق الصواريخ على اسرائيل وكذلك للقصف الاسرائيلي لقطاع غزة", موضحا ان بلاده ادانت بشدة الاستخدام غير المتكافىء للقوة.

والتقرير الذي رفضته اسرائيل اعدته لجنة تراسها القاضي الجنوب افريقي ريتشارد جولدستون. واتهم القوات الاسرائيلية بارتكاب "اعمال يمكن اعتبارها جرائم حرب وربما, في بعض الظروف, جرائم ضد الانسانية".

كما اعتبر التقرير ان اطلاق الصواريخ الفلسطينية على اسرائيل "جرائم حرب" و"ربما جرائم ضد الانسانية".

ودعا التقرير مجلس الأمن الى ان يطلب من إسرائيل إجراء تحقيق مستقل في هذه الاتهامات.

جدير بالذكر أن ملخص التقرير المكون من سبع صفحات لم يخصص سوى 4 فقرات لبحث الانتهاكات الفلسطينية، في حين انصب التركيز في بقية الملخص على الانتهاكات الإسرائيلية.

كما كان جولدستون الذي عين في نيسان/إبريل الماضي حادا جدا في انتقاداته لإسرائيل.

وقال جولدستون للصحفيين إن "اللجنة توصلت إلى أن القوات الإسرائيلية ارتكبت

ممارسات هي بمثابة جرائم حرب، ويمكن اعتبارها جرائم ضد الإنسانية".

رفض إسرائيلي

وقد رفضت إسرائيل تقرير الأمم المتحدة فور صدوره وقالت إن التفويض الذي أسست لجنة تقصي الحقائق استنادا إليه كان "أحادي النظرة".

إلا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أضافت أنه "رغم تحفظات إسرائيل على التقرير إلا أنها ستقرؤه "بعناية"، وتؤكد على التزامها بالقانون الدولي والتحقيق في أي اتهامات بارتكاب أخطاء من جانب قواتها".

وكانت اسرائيل قد رفضت التعاون مع بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق ورفضت السماح لمندوبيها بدخول أراضيها قائلة ان "مهمة البعثة فيها انحياز".

"عقاب جماعي"

وقال التقرير إن استخدام قذائف الفوسفور الأبيض وقذائف المدفعية شديدة الانفجار فيه خرق للقوانين الإنسانية.

وأضاف أنه كانت هناك حوادث عديدة من الهجوم المتعمد على مدنيين أو أهداف مدنية، في انتهاك لأبسط مبادئ القوانين الإنسانية الدولية من ضرورة التمييز بين المدني والعسكري مما أسفر عن حالات قتل وإصابات خطيرة".

واتهم التقرير إسرائيل بفرض عقوبات جماعية على سكان قطاع غزة، واستنتج أن العملية العسكرية كانت موجهة ضد سكان القطاع بشكل جماعي.

وقال "إن العمليات الإسرائيلية قد خطط لها بعناية في جميع مراحلها كي تكون غير متكافئة بهدف عقاب وإهانة وإرهاب السكان المدنيين".

وأضاف أن إسرائيل قد فشلت في التحقيق أو محاكمة المتهمين بانتهاك القوانين الإنسانية الدولية وقوانين حقوق الإنسان".

كذلك قال التقرير إن إطلاق الجماعات الفلسطينية المسلحة صواريخ على بلدات إسرائيلية "هو جريمة حرب وقد يكون جريمة ضد الإنسانية".

إلا أنه أشار إلى أنه لم يجد أي دليل يدعم الاتهامات الإسرائيلية بأن الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة "إما دفعت بالمدنيين إلى مناطق تشن منها الهجمات أو أجبرت المدنيين على البقاء في محيط الهجمات".

وأوصى التقرير أن يطلب من السلطات في إسرائيل وغزة التحقيق في ما تضمنه والرجوع إلى مجلس الأمن الدولي خلال ستة شهور.

يذكر أن حوالي 1400 فلسطينيا و13 إسرائيليا قتلوا أثناء الحرب كما جرح 5500 شخص الغالبية العظمى منهم من الفلسطينيين.