البحرية الأمريكية تدشن سفينة حربية جديدة صديقة للبيئة

رفعت البحرية الأميركية النقاب عن أحدث سفنها الحربية والأولى من نوعها، "ماكين آيلاند" الصديقة للبيئة، الأمر الذي يعتبره خبراء نقلة نوعية في عالم الأساطيل الحربية.

Image caption اعتبر الخبراء السفينة الجديدة نقلة نوعية في عالم الأساطيل الحربية

فبعد تاريخ طويل من الحروب، التي اتُّهمت الولايات المتحدة بشن كثير منها بدافع الحاجة إلى النفط، ياتي ابتكارها الأخير ليعلن بداية عصر الاستغناء عن الوقود المستخرج والتحول إلى الطاقة النظيفة.

وبحسب بيان صدر أمس عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، رست السفينة يوم الاثنين الماضي في ميناء نورث آيلاند البحري- الجوي في سان دييغو، بعد رحلة استغرقت شهرين حملتها من باسكواغولا في ولاية ميسوري، وجالت بها حول جنوب أمريكا اللاتينية.

يبلغ طول "ماكين آيلاند" 847 قدماً ووزنها بكامل حمولتها 2.295.46 طناً. تتسع السفينة لـ 1204 بحارا و1687 جندياً من المارينز. أما سرعتها القصوى، فتبلغ 23 ميلا بحريا بالساعة.

ومن المتوقع أن توفر "ماكين آيلاند" على البحرية الأمريكية ملايين الدولارات من نفقات الوقود. وقد استمدت السفينة اسمها من الهجوم الذي شنه عناصر المارينز الأمريكيين ضد حامية عسكرية يابانية في 17 و18 آب/أغسطس من عام 1942 خلال الحرب العالمية الثانية. وقد تسبب ذلك الهجوم بمقتل 83 جندياً يابانياً على الأقل، بينما سقط 30 عنصراً من المارينز بين قتيل ومفقود.

رحلة تجريبية

والسفينة الهجومية الجديدة وفرت في رحلتها التجريبية 900 الف برميل من الوقود تقدر قيمتها بنحو مليوني دولار أمريكي، وذلك بفضل محركاتها الأولى من نوعها والقائمة على طوربينات تعمل على الغاز والكهرباء معاً، وتستخدم على سرعة منخفضة فيما يولد المحرك قوة دفع على سرعة عالية.

وكما حال الحاملات البحرية عموماً، تحمل السفينة "ماكين آيلاند" اللون الرمادي الضبابي. وعلى الرغم من لونها هذا، لا يرى فيها ربانها روب كوباس سوى اللون الاخضر، نسبة إلى الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

وقال القبطان كوباس إن المحركات التي تعمل بسرعة بطيئة تستخدم 75 في المئة من الوقت". وأضاف قائلا: "نحن أشبه ما نكون بسيارة كبيرة".

خطوة على طريق الألف ميل

وفي اتصال أجرته معه بي بي سي، أكد مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري، رياض قهوجي أهمية الانجاز الأمريكي، قائلا: "إن الاتجاه نحو الطاقة النظيفة أمر يجري بحثه منذ فترة طويلة، وهذه السفينة الحربية تثبت أن هناك خطوات عملية قد اتخذت على الأرض".

لكنه أردف قائلا: "إنها خطوة أولى على طريق الألف ميل".

ومضى قهوجي قائلاً: "إذا لم تتخذ الولايات المتحدة والدول الأخرى المصنعة للآلات العسكرية قراراً استراتيجياً للتحول إلى الطاقة النظيفة، عندها فقط نرى الفرق على الأرض".

لكنه لفت إلى أن نتيجة ذلك لن تظهر الآن، وإنما بعد عقود طويلة، فالأنظمة العسكرية من سفن ودبابات وطائرات هي ترسانات ضخمة جداً واستبدالها يحتاج عقوداً من الزمن واموالاً طائلة".

توفير

أما لستر براون، مدير معهد سياسات الأرض ومقره واشنطن، فقال لـبي بي سي: "لدينا سيارات تعمل بالغاز والكهرباء، فلم لا تكون لدينا سفن تعمل بالنظام عينه؟ المولدات الكهربائية أكثر فعالية ثلاث مرات من المحركات التي تعمل بالبترول. لذلك، ليس مفاجئاً أن نسمع أن سفينة ماكين آيلاند الحربية وفرت 900 ألف برميل من الوقود في رحلتها التجريبية".

وأضاف: "سواء على البر أو في البحر، يبدو أننا نسير باتجاه الأنظمة الكهرو-غازية بسرعة كبيرة." . وفي لندن، قال الاختصاصي في علم البيئة، الدكتور شريف حسن، لـبي بي سي: "إن موضوع الطاقة النظيفة له تأثير إيجابي على التخفيف من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون المسبب للاحتباس الحراري".

لكنه لفت إلى أنه "لا يمكن إلغاء التلوث الناجم عن الآلات العسكرية عموماً، ولو على المدى الطويل، باعتبار أن السلاح بحد ذاته يعد ملوِّثاً".

وأضاف: "المعدات العسكرية تعمل بواسطة محركات تعمل بالطاقة، ويمكن على المدى الطويل التحكم بهذه المحركات، لكن هناك تلوثا آخر غير المحركات لا يمكن التحكم به، كمكونات الأسلحة عينها".

نقلة نوعية

وستبدأ السفينة أولى رحلات عملها في 24 تشرين الاول/اكتوبر المقبل. لكن وزارة الدفاع الأميركية لم تذكر وجهتها في المهمة الأولى.

وتتوقع البحرية ان توفر 250 مليون دولار من الوقود خلال ممارسة هذه السفينة مهامها. وتوقع محللون ان تسجل "ماكين آيلاند" نقلة للتحول الى الطاقة البديلة.

ونقل تقرير لـ"البنتاغون" عن سكوت تروفر، وهو محلل بحري مستقل مقره واشنطن قوله: "هذه نقلة كبيرة للبحرية، وهي تشكل تغييرا تاريخياً".

أغراض مدنية

اما جو كارنيفال، كبير المستشارين في مجلس بناة السفن في أمريكا، فقال: "التكنولوجيا المستخدمة في السفينة اعتمدت لسنوات لأغراض مدنية، إذ تعمل سفن مدنية وفقا لهذه التقنية منذ نحو عشرين سنة".

أما عسكرياً، فإن الانتقال الى "العهد الاخضر" كان اكثر تعقيداً باعتبار ان السفن تبنى على مدى عقدين او ثلاثة. لذلك، "فالتحول وتغيير نظام الدفع بالطاقة أمر مهم، والبحرية تراجعت لذلك امام العالم التجاري." ". ويرى تروفر ان "ماكين آيلاند" تسجل بداية للتحول الى السفن التي تعمل على الكهرباء، لتعكس التحول التدريجي الذي طرأ على عالم السيارات المدنية في استخدامها لهذا النظام.

وقال تروفر: "انه الحد الرفيع لأنظمة الدفع بالطاقة. والتحدي ليس تقنياً، بل هو تحدٍ سياسي".

سفن هجومية

الجدير ذكره أن "ماكين آيلاند" هي السفينة الثامنة من فئة السفن الهجومية الطموحة المسطحة التي بدأ طرحها منذ عام 1989، والتي بنيت جميعها بهدف نقل المارينز لمسافات طويلة لتصل إلى مناطق الحروب. وبلغت تكلفة السفينة الاخيرة نحو 2.5 مليار دولار، مما يجعلها الاغلى ضمن فئتها.

وقد بدأ العمل على بنائها عام 2004، لكن تسليمها تأخر سنتين بسبب الاعصار كاترينا عام 2005. وجرت العام الماضي مراجعة للعمل بسبب "قلة خبرة" العمال الذين شاركوا في مشروع البناء بعد الاعصار، وفقاً للبنتاغون.