ذكرى طرد المورسكيين من إسبانيا: يوميات موفدنا

تحيي إسبانيا الذكرى الأربعمائة لبداية طرد الموريسكيين (أحفاد المسلمين) والذين كانوا يعيشون في شتى أنحاء إسبانيا وخاصة إقليم فالنسيا ويشكلون ثلث سكانه.

وقد اتخذ قرار طردهم في ربيع عام 1609 وبُدئ في تنفيذه في فالنسيا في الثاني والعشرين من سبتمبر/ ايلول من العام نفسه.

هنا يوميات موفدنا إلى هناك محمد القشتول.

الأربعاء 24 سبتمبر/ أيلول 2009

الطريق من كورطيس دي باياس إلى بونيول

اقتيد من تبقى من موريسكيي لامويلا دي كورطس إلى ميناء دانية جنوبا وإلى ساحل بلنسية شمالا

طريق العودة إلى فالنسيا أكثر انشراحا.

أبدى القوم في كورطس دي باياس بشاشة أكثر هذا الصباح، كأن الشمس الحارقة في كبد السماء بعثت شيئا من الدفء في النفوس، أو لعلها غيرت نظرتي إلى الأمور.

أدرك الآن بعض سر تعلقهم بهذه القرية المنزوية بين الصخر والماء والحر والقر. وقد يساعدني ذلك على تفهم إقدام الآلاف من مواطنيهم -قبل أربعمائة سنة- على ما يشبه عملية انتحار جماعية يائسة.

فالمنطقة لا تعدم جمالا. جمال متوحش، يثير في النفوس الرهبة قبل الإعجاب.

منا من يقف عند عتبة الرهبة لا يتعداها، كلاورا، صبية المقهى المطعم التي لا تتحمل المكوث في كورطس دي باياس إلا لأنها تمني النفس بمغادرتها بعد سنتين على أبعد تقدير إلى مدينتها القريبة من شمال البرتغال ثامورا. فهي لم تقبل بالإقامة في القرية إلا لمرافقة صديقها ووالده إلى حيث دعاهما العمل (في المنشأة الكهرومائية التي أقيمت على نهر الشقير).

القطار من بونيول إلى بلنسية

اشتهر السهل الممتد بين بلنسية ودانية بالخصب.

ومنا من يصطبر ككثير من سكان وادي أيورا كوفرنطس من مثل لوسيا ويولاندا وماريا اللائي التحقن بإماكولادا عند موقف الحافلة التي ستنقلني إلى بونيول.

تتذكر لوسيا مقامها في قلب لندن ذات أسبوع، فلا أتبين في صوتها سوى الرغبة في إيجاد موضوع مشترك لتفادي الصمت، أو حبا في الاستطلاع. وكنت سألت إماكولادا كيف تقبل بالعيش بين إلورو وكورطس دي باياس وهي بعد لا تزال في مقتبل العمر فردت بالقول إنها لا تستطيع تحمل ضغط المدن.

باياس- بونيول

جاءت الحافلة الصغيرة وكانت في رحلة مدرسية تحت حراسة رجال الدرك، ثم ما لبثت أن انطلقت بنا مع بضعة من التلاميذ وشيخ مسن وعجوز مخلفة القرية ولوحاتها الثلاث التي تلخص مأساة كل موريسكيي إسبانيا، وآمالها التي تعقدها على التاريخ الموريسكي للمنطقة لإنعاشها وفك عزلتها.

توغلت بنا الحافلة في مواطن كانت قبل أقل من ثماني وأربعين ساعة نائية في ضبابها ومطرها، منزوية في صدى مذياع الحافلة الزرقاء المعتمة والذي يتضاعف في صمت السائق، فإذا بها الآن ضاحكة تحت نور الشمس في لامبالاة مسالمة؛ تعرض علينا وديانها وجبالها وآكامها وأشجارها وانعكاس البحر المختفي على زرقة سمائها.

حتى قرية إلورو نضت عنها مسوح الدمع لتلبس زيا مزركشا بألوان الخريف.

نزل الأطفال وذهب كل بأحلامه ومشاغله الصغيرة التي ستكبر يوما ما، والتي قد تدفع بهم إلى دروب الهجرة ذات يوم.

ساعتها، وعندما تعرج بهم الطريق نحو بلنسية، قد يلتفتون كما التفت موريسكيو لامويلا دي كورطس –حسبما تقول الحكاية الشعبية- ليخفوا عبرة، أو ليلقوا نظرة دامعة على أيامهم، أو ليحملوا معهم آخر رمق من وطنهم، منزلا كان أو حيا أو قرية تتشبث بحافة هذا الوادي خشية الانجراف.

أو قد لا يلتفتون. فالوطن لدى الكثير ليس -في نهاية المطاف- سوى عادة؛ مجرد عادة، الزمن كفيل بتغييرها.

بونيول- بلنسية

ساحة مصارعة الثيران (بلنسية)

توجد ساحة الثيران خارج بلنسية العتيقة

قبل أن تصل الحافلة – وكانت أكبر شكلا وأكثر إراحة وسائقها أقل تجهما- إلى بونيول شمالا، بدأت أمارات التمدن تتكاثر حولنا من طرق أوسع ومصنع هنا أو هناك وإشارات طرقية أكثر تعقيدا تخبرك -مثلا- بأن الطريق إلى بلدة البرج، ستفترق عن الطريق إلى بونيول في المرحلة الموالية.

لم يطل بي المقام في محطة بونيول. فما أن حجزت تذكرة العودة إلى محطة سان إيسدري من الشباك الإلكتروني، واجتزت الحاجز الإلكتروني، حتى تناهى إلي من مكبر الصوت نداء نسائي يحث المسافرين على ركوب القطار.

ولحسن الحظ كان مأمور المحطة صبورا متفهما فلم يعط إشارة الإنطلاق حتى تأكد من صعودي التام إلى المقطورة.

تحرك بنا القطار وسرعان ما بدأت مناظر لاويرطا -السهل البلنسي وأحد السهول الثلاثة أو الأربعة التي تمكنت شبه الجزيرة الإيبيرية من الإفلات بها من الجرداء- تتراقص يانعة خلف زجاج النافذة، تتخللها بين الفينة والأخرى مصانع أو بقع رمادية، أو شهباء لأرض دكتها أشعة الشمس.

في محطة تشيسطي صعد العامل الأشقر الصموت الذي بدأ معنا رحلة الأمس. اتخذ له في الخلف مقعدا وتحصن في سكونه إلى أن صعدت سيدة دون الأربعين، تلبس نظارتين بنيتين وزيا أسود اللون أنيقا. ساعتها سمعت هسيسا محتشما ثم تصاعدت رائحة عطر متقادم كتلك التي شممتها فجر أمس عندما كنا ننتظر القطار.

بعد محطتين، لما توقف القطار في سان إيسيدري، رأيت عاملنا الأنيق وهو يحرص على ألا يبتعد كثيرا عن سيدة النظارتين.

بلنسية – لقنت

بين سان إيسيدري ومحطة الشمال الكبرى ثلاث محطات مترو تقع على مسار الخطين الأحمر (رقم ثلاثة) والأخضر (رقم خمسة)، لا حاجة لركوبهما إلى حجز تذكرة أخرى.

بعد أن تنزل في المصعد الذي لا يحتمل أكثر من ثلاثة أشخاص، تتجه إلى الشمال وتمشي مسافة مئة متر ونيف، لتجد أمامك محطة المترو.

في الرصيف المقابل -الذي تفصله عن البوابة أدراج ونفق صغير ثم أدراج أخرى- مسافرون ينتظرون تحت لظى الشمس وقبضة الرطوبة. وفي الخلفية أرض عراء رمادية مستسلمة منهكة قاحلة.

لن يأتي المترو قبل حوالي عشرين دقيقة. عندما يصل لا يمكث أكثر من دقيقة، يغوص بعدها في غيابات النفق الذي تتوزع المحطات خلاله مثل حبات عقد.

جانب من محطة القطارات ببلنسية

شددت الإجراءات الأمنية عند مداخل الأرصفة

جدران معظم المحطات من الخرسانة التي اسود لونها، حتى ليخيل إليك أن مصممها استوحى مناظر الأفلام التعبيرية الألمانية لبداية القرن الماضي.

ولعل هذا ما قد يفسر ولع البلنسيين بالسفر عبر مترو حاضرتهم جماعات، تتحول إلى حلقات يتجاذب أفرادها أشلاء حديث يكاد أن يكون هستيريا، سعيا منهم فيما يبدو إلى تناسي كآبة المكان والتغلب عليها.

تسلمك محطة شاطبة إلى بلنسية القرن التاسع عشر أو النصف الأول من القرن العشرين. محطة الشمال بأصفرها الغامق علي اليمين، وعلى اليسار ميدان مصارعة الثيران بآجره نحاسي اللون، والشبيه بملعب الكوليزيوم في روما، مع فوارق عدة من بينها انتشار أكشاك ودكاكين لبيع التذكارات في الجهة المطلة على جادة شاطبة.

حجزت التذكرة، ثم ذهبت متسكعا بحثا عن مقهى إنترنت دون جدوى ودون أن أفهم السبب.

كدت أن أضيع القطار. ظننت أن الركوب لا يحتاج إلى أكثر من بضع دقائق، وإذا بي أجدني أمام صف طويل يتحرك ببطء ولم يبق على موعد انطلاق القطار سوى عشر دقائق.

لقد أقامت السلطات الإسبانية عند مدخل الأرضفة آلة إلكترونية لتحسس حقائب المسافرين، خشية تكرار هجمات مدريد عام 2004.

انطلق القطار وبدأ الظلام ينزل شيئا فشيئا حاجبا عني رؤية أطراف وادي غايينيرا حيث اندلعت انتفاضة موريسكية مثل تلك التي وقعت في وادي أيورا غير البعيد، اعتراضا على قرار الطرد الجماعي عام 1609.

وصل القطار إلى لقنت (ألكنت بالبلنسية وأليكانتي بالقشتالية) مع بداية الليل. ولكن ليل المدينة نهار. إذ لا تبدأ المطاعم والمقاهي بالنشاط إلا بعد الساعة العاشرة ليلا بالتوقيت المحلي. وقد يسهل على الوافد الجديد أن يلاحظ أن عددا كبيرا من مرتاديها إسبان.

الثلاثاء 23 سبتمبر/ أيلول 2009

منظر عام لمرتفعات لامويلا دي كورتيس غربي إقليم بلنسية

تجمع منتفضو وادي أيورا من الموريسكيين وتوجهوا إلى لامويلا دي كورطيس

المكان موحش. قريب من بلنسية العتيقة ولكن ثمة إحساس بأنه بعيد. على هامش المدينة.

في الضاحية حيث الفنادق والأبناك وقاعات المؤتمرات، المدينة كيان مستقل يعطي ظهره لبلنسية. أما هنا فالأمر مختلف.

ربما لأن من هنا -من محطة سان إيسيدري للسكة الحديد- تبدأ البادية البلنسية، ومن هنا انقض الخريف على بقايا الصيف، فبدأت تمطر قطرات محتشمة في البداية سرعان ما صارت سيلا منهمرا عندما وصل القطار إلى محطة بونيول إلى الجنوب الغربي من بلنسية.

الطريق إلى لامويلا دي كورطس

المكان موحش؛ ولن تستطيع ثرثرة حارس الأمن -وهو يتحدث إلى شخص سيتبين فيما بعد أنه زميلته- أن تخفف من وحشته، ولا ذلك القطار الرابض بين تجهمه على الرصيف الأول، ولا هذه الأضواء النعسانة الخاملة، ولا هؤلاء المسافرين الذين بدأوا يتقاطرون على المحطة حاملين زاد يومهم وبقية نوم يكاد أن يُرى مرفرفا عندما يبدأ مهرجان تثائبهم.

محطة سان إيسيدري ببلنسية

تربط هذه المحطة بلنسية بالمناطق الجبلية الغربية الوسطى

ساعة المحطة تشير إلى السادسة صباحا وقليل من البرد والضجر. إنها الساعة التي ينهال على المرء خلالها السؤال الوجودي: ماذا أفعل هنا؟

كل المسافرين عمال فيما يبدو من هيئتم، عدد كبير منهم أفارقة. ثمة أحد اتباع الديانة السيخية، وإلى جانبي على مقعد المحطة جلس رجل لايزال في مقتبل العمر يرتدي زي العمل خلق ثوبه؛ لكن الشخص أنيق يحمل الريح الذي يهب بلطف شيئا من عطره المعتق. تقاطيع وجهه صامتة صارمة لكنها متناسقة. شعره الذي ينسدل على أذنيه؛ وشاربه وذقنه المذهبان مشذبان بعناية يمنحانه هالة من الغرابة كأنه شخصية من شخصيات الروايات المصورة.

ظل على صمته وانعزاله إلى أن نزل عند محطة تشيسطي.

المسافة بين محطتي سانت إيسيدري وبونيول ثلاث وأربعون دقيقة من ضجيج القطار ورائحة الديزل ومغالبة النوم وبضع محطات.

لاتزال المحطة نائمة بين أزيز النيون ووقع المطر الذي بدأ يتهاطل وهدير القطار الجاثم أمام رصيفها.

لن تأتي الحافلة التي تربط بين بونيول وكورطس دي باياس سوى حوالي الساعة الثامنة والنصف "ولكن الانتباه واجب"، كما قالت موظفة المحطة بعد أن استغربت سؤالي عن موعد الحافلة، لأنها موظفة لارينفي (الشركة الوطنية للسكك الحديدية الأسبانية) وليست مسؤولة عن مواعيد الحافلات.

كنت قد عدت أدراجي إلى داخل المحطة محتميا من المطر الذي زاد صبيبه، إلى الحيز الضيق المنحشر بين آلة التذاكر الموجودة عند البوابة والحاجز الإلكتروني الذي يحرس مدخل الأرصفة ومكتب التذاكر، والذي يخلو من أي مقعد.

لم أتوقف عن التنقل بين ملجئي و خارج المحطة خشية أن تفوتني الحافلة التي تقوم بالرحلة إلى كورطس دي باياس مرة واحدة في اليوم، ولولا موظفة لارينفي -التي تضايقت فيما يبدو من حركتي وانتقالي المتكرر بين الخارج الممطر والداخل الغارق في نور المستشفيات الشاحب- لكانت أفلتت الحافلة لأن السائق لا يلتزم بمواعيد فيما بتعلق بالإياب.

كانت الحافلة الزرقاء الصغيرة في غير المكان الذي ذكره لي سائق حافلة نقل حضري. وكان سائقها يستعد للمغادرة. ساعدني مكفهرا على وضع حقيبة ملابسي خلف السيارة الضيقة التي سرعان ما بدأت تتسلق الطريق نحو لامويلا دي كورطس.

الموريسكيون في لامويلا دي كورطس: صعود إلى الهاوية

لوحة حائطية بكورطيس دي باياس تروي قصة انتفاضة الموريسكيين على قر ار السلطات بطردهم

بايع المنتفضون أحدا منهم يدعى الطريقي أميرا عليهم

قطعت بنا الحافلة الزرقاء الصغيرة حوالي خمس وأربعين دقيقة من الجبال والوهاد، مررنا خلالها على إلورو.

وكان اسم القرية في الأصل اليورو "الدموع" أو "النحيب"، كما ستخبرني -فيما بعد- إمّا المسؤولة عن القطاع السياحي في قرية كورطس دي باياس، حسب حكاية شعبية انتشرت في المنطقة.

تقول الحكاية إن من تبقى من الموريسكيين -بعد أن حمل عليهم جنود الملك الإسباني آنذاك فيليبي الثالث في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1609- التفتوا ليلقوا النظرة الأخيرة على موطنهم، ولم يتملكوا أنفسهم، فأجهشوا بالبكاء.

زاد الطقس تجهما واشتدت أمطاره كأنها صارت ستارا يخفى وراءه فصول مأساة.

ثم بدا نهر الشقير وبحيرته؛ و -بعد الخروج من النفق وصعود جانب من التلة- كورطس دي باياس القرية التي اجتمع فيها الموريسكيون المنتفضون في خريف 1609 قبل أن يصعدوا إلى حتفهم فوق الجبال المحيطة: لامويلا دي كورطس.

وصلنا إلى كورطس دي باياس والساعة تقترب من التاسعة صباحا. التفت إلي السائق وتوجه إلي بكلمات متجهمة فهمت منها أن الرحلة انتهت. وقبل أن تطأ قدمي الأسفلت رأيته يرمي بحقيبتي ثم مهرولا إلى مقعده خلف عجلة القيادة خوفا من البلل، وسط النظرات المستفهمة والضاحكة لمعلمة وتلاميذها الصغار الذين استقلوا الحافلة من إلورو وأضاؤوها بزقزقاتهم اللامبالية.

كورطيس دي باياس ترحب بكم

جانب من قرية كورطيس دي باياس

كانت القرية الموريسكية أصغر

السماء تتساقط على الأرض مطرا له هدير، كما لو كان يتوعد بتجريف القرية ومن عليها وما فوقها وحولها من المرتفعات التي ترزح كذلك تحت كتل من غيوم تتربص مثقلة بسيولها.

الطريق خالية إلا من بعض المارة الذين يرشقون هذا الوافد بنظرات مستغربة؛ ثم فجأة مجموعة من "الوارديا سيبيل" (الحرس المدني أو رجال الدرك)، تنزل من حافلة عسكرية، وتقتحم كاسا-بار فورتوناتو.

قرب الحانة باب تضغط على جرسه فيطل عليك بعد حين من المطر والترقب وجه شاحب لسيدة تخمن أنها في الأربعينات، وأنها غير مستعدة لتقديم شروح ضافية. تشير إلى باب الحانة، ثم تختفي.

نصف الباب تحجبه الكراسي البلاستيكية وصناديق المشروبات، وولوج المكان بكامل الأمتعة يحتاج إلى غير قليل من الدبلوماسية.

في الداخل رجل وسيدة مسنان ينهيان فطورهما، وعلى طاولة الحانة زبونان. كان رجال الدرك قد غادروا المكان فعاد إلى ما يشبه الصمت الذي لا تقطعه سوى ثرثرة شاشة التلفزيون الكبيرة الطافية فوق الضوء المعتم وسط لون أصفر يقطيني إلى جانب رأسين محنطين تبين فيما بعد أنهما لخنزير وجدي بريين يتراكم على ما تبقى من وبرهما الغبار ورائحة الطبيخ وبخار الأنفاس.

بعد الإجراءات الإدارية، يرشدك صاحب الحانة والفندق إلى مقر إقامتك. إنه لا يبعد كثيرا عن هنا، ما عليك إلا أن تتوجه يسارا. وبعد بضعة عشر مترا تلوي مجددا جهة اليسار وتصعد عقبة إلى أن تبدو لك صيدلية. إنه المبنى الذي يليها. الحجرة 203 الطابق الثاني.

الشارع الممطر مرة أخرى، والنظرات المستغربة، والوجوه المغلقة، ورغبة جامحة في العودة من حيث أتيت قبل فوات الأوان؛ ثم طريق متفرعة صاعدة وعلى جوانبها ورشة بناء قبالة ثكنة للدرك، ومطر منهمر، وجو يزد اكفهرارا، فالصيدلية، ولكن لا أثر للفندق.

ثمة منزل بابه مواربة في طابقه الأول بابان متقابلتان موصدتان وفي الطابق الثاني رواقان علقت على بعض الأبواب التي تحفهما لوحات تشير إلى أنهما امتداد للمجلس القروي. باقي الرواق غارق في الظلام ورائحة القطط. هذا قطعا ليس فندقا.

لمح حيرتي رجل مسن كان يعبر الطريق صدفة، فأكد لي أن البناء متعددَ الأغراض الذي دخلته هو بالفعل "كاسا فورتوناتو".

دلفت إلى الرواق الذي على اليمين وأنا أتحسس الجدران إلى أن اهتديت إلى مفتاح نور خفف من وطأة العتمة.

توجد الغرفة رقم 203 أسفل الرواق، وتطل شرفتها الصغيرة على النهر والأفق الجبلي.

قرية تتدرب على السياحة

إماكولادا (إما) فاييس

تؤمن إما بأن التاريخ الموريسكي قد ينعش السياحة في المنطقة

تقع القرية على الضفة الجنوبية لنهر الشقير (الخوكار كما يُنطق بالإسبانية).

قالت لي إماكولادا (إمّا) فاييس -بين سيجارتين- إن عدد سكان هذه القرية -المنعزلة عند الأطراف الغربية لإقليم بلنسية- لا يتجاوز حدود ثلاثمائة في أيام السنة، وهي تسعى إلى التشبث بالوجود بواسطة عدة مشاريع منها السياحة.

التقيت إماكولادا في مقر الجماعة القروية بعد مغامرتي الفندقية، خلال فترة من توقف المطر.

كانت تستعد للخروج عندما باغتها. قالت إن ميغيل أباريسي نفارو -مؤرخ القرية الذي أرشدني إلى كيفية بلوغ كورطس دي باياس- أوصاها خيرا بصحافي من بي بي سي.

لولا ذلك، ولولا غياب المؤرخ بسبب أشغال طارئة، لكانت الآن -حوالي الساعة الثالثة عصرا بالتوقيت المحلي- تتناول وجبة الغداء مع رفيقاتها قبل أن تعود إلى قريتها إلورو في الساعة الخامسة والنصف، موعد الرحلة الثالثة والأخيرة للحافلة.

وبسبب غياب أباريسي، سأكتفي بشروح إمّاكولادا تحت مظلة صغيرة يعركها المطر، أمام كنيسة القرية.

مدينة الأشباح

جانب من مرتفعات لامويلا دي كورطس

حاصر جنود الملك الموريسكيين المتحصنين فوق هذه المرتفعات من كل جانب.

في الفندق المقفر تتناهى إلي أصوات الليل.

أقيم فندق كاسا فورتوناتو على عجل عند الأطراف الشمالية للقرية: حجرات ضيقة كأنها زنازن، حمام مشترك، ومصباح نيون يصب جام أزيزه فوق الرؤوس عقابا لمن أيقظه، ورائحة القطط المميزة.

أمامي مستطيل من الليل. إنه أفضل ما في هذه الغرفة. ففي النهار تهديك الشرفة بحيرة الشقير وما يحيط بها من تضاريس لامويلا دي كورطس؛ وعندما ينزل الظلام هذه القطعة من الليل اصنع بها ما تشاء.

تقع القرية في قعر تجويف صخري أطلق على حوافه العليا اسم لامويلا دي كورطيس. رحى كورطيس. كما لو أن من أطلق هذا الاسم تنبأ بما سيحدث لمن التجأ إليها.

فبعد أن صعد الموريسكيون المنتفضون إلى لامويلا دي كورطس أطبقت عليهم عساكر الملك من كل جهة، وقتلت عددا منهم، واقتادت من بقي منهم إلى ميناء دانية (جنوبا) أو شاطئ بلنسية، من حيث أُبحر بمن استطاع الصمود منهم إلى الجزائر.

وفر الطريقي -"ملكهم"- وعدد من رجاله، لكنه لم يلبث أن ألقي عليه القبض، وحكم عليه بالقتل تعذيبا كما جاء فيما كتبه المؤرخون المعاصرون للأحداث.

لا يخفف من وحشة المكان وتواضع خدماته سوى التأكد من أنني سأغادره بعد الظهر.

الاثنين 22 سبتمبر/ أيلول 2009

لوحة رخامية نحتت عام 1610

احتفاء بانتهاء عمليات ترحيل موريسكيي بلنسية أمر البطريرك خوان دي ريبيرا بنحت هذه اللوحة الرخامية ووضعها في مقر الحكومة بالحاضرة

في متحف الفنون الجميلة الكائن بشارع بيو الخامس والمطل على حدائق تورية الممتدة على مجرى مائي جفت أو جففت مياهه، يمتد إنه يوم آخر لا يميزه عن الأيام الأخرى سوى الوجوه الجديدة التي تمر أمام معروضات فنية وأثرية تمولها مؤسسة بنكية محلية، وهذا السؤال المتحذلق عن ذكرى إعلان قرار الطرد في مملكة بلنسية قبل أربعمائة سنة.

يوم أن نودي على الموريسكيين

"لا فكرة لدينا" قالت السيدتان المسنتان اللتان تقفان عند مدخل المتحف، تسلمان التذاكر وتتسلمان الحقائب وماشابه، "لكننا مضطرتان إلى إخبارك سيدي بأن التسجيل للبث غير مسموح به إلا بإذن رسمي من الإدارة."

عند مدخل الإدارة سيدة في الثلاثينيات من عمرها ترد علي بلامبالاة مهذبة ونظرات تفشل في إخفاء سخريتها - على غير عادة عدد كبير ممن قد تصادفهم من الإسبان- بين الرد على الهاتف ومناوشة أحد أو إحدى زملائها.

وتشرح لي، كلما سنحت لها الفرصة، كيف يستحيل عمليا الحصول على ما هو ممكن نظريا. إذ يكفي أن أبعث برسالة عبر الفاكس للمكلف بهذا الشأن، ثم أنتظر الرد يومين أوثلاثة.

لكن التصوير مباح شريطة ألا أستخدم الإضاءة. ثم في أي رواق توجد التحفة التي تبحث عنها. مكالمة هاتفية ثم ابتسامة البشارة. إنها تعتقد أنهم وجدوا ضالتي. لكنها غير متأكدة مما إذا كان الحظرعلى التصوير يشمل أيضا ألواح وتماثيل الرخام. مكالمة هاتفية أخرى، ثم ابتسامة ثانية: "أذن لك بالتصوير بالفلاش."

المتحف عبارة عن قلعة ألحق بها دير وفي باحة الدير وأروقتها الأربعة حيث اصطفت التماثيل والنصب الرخامية، وهناك فوق تمثال ممدد على غطاء تابوت، تنشر اللوحة ظلها متحدثة بلاتينية واعتزاز عن خلاص إسبانيا من الموريسكيين على يد العاهل الدون فيليبي الثالث.

زوار المعرض قليلون: رجل صيني الملامح فضل الجلوس على كرسي وتأمل الحديقة أمامه، ومشاهدة شاب ورفيقته وهما يتجولان بين أفنائها غير عابئين لا بالتماثيل ولا بنصب الرخام ولا بالنداء الذي ارتفعت به عقيرة المنادين قبل أربعة قرون يوما بيوم ينقلون كلمات الملك ويأمرون بعض مواطنيهم بأن يختاروا لهم وطنا آخر.

البحر أمامكم

شاطئ نيبتو

من هنا أبحر بمن تبقى من موريسكيي لامويلا دي كورطيس نحو الجزائر

قبل أن نزلت إلى شاطئ البحر لمعاينة ما حل بالمكان الذي شهد إبحار آخر مجموعة من موريسكيي وادي أيورا كوفرينطس (إلى الحدود الغربية لوسط إقليم بلنسية) الذين ثاروا على قرار السلطات الإسبانية طردهم بعد شهر من إعلان القرار.

المكان مقفر إلا من بعد الرواد المواظبين والمخلصين، ومن بعض السياح المتأخرين الذين اختاروا فيما يبدو المنتجع الخطأ أو الوقت الخطأ لقضاء إجازتهم في بلنسية.

تهب الريح بقوة وتزرع في وجوهنا حبات الرمل الجارحة مثل شفرات صغيرة، قبل أن تنثرها على المطاعم والحانات المصطفة على طول الشريط الرملي الضيق.

يبعد الساحل الذي أصبح يدعى "نيبتو" -نسبة إلى إله البحر عند الإغريق- عن بلنسية العتيقة، بحوالي ثلاثة كيلومترات. ولم يكن صالحا للرسو لذا لم يكن ضمن الموانئ الثلاثة التي خصصت لإركاب حوالي 120 ألفا من موريسكيي مملكة بلنسية.

على بعد محطة من هنا أقامت المدينة ميناء سياحيا -مارينا- حافظت على اسمه العتيق "الغراو"، وأحاطته بجحزء من مضمار سباق سيارات الفورميولا واحد.

أول الغيث

كنت أتمنى أن أمضي إلى الغراو وأن أزور مدينة العلوم والثقافة لكنني أحجمت مخافة أن أتأخر عن موعدي مع شريفة بن حسين.

المركز الثقافي الإسلامي لبلنسية

ينظم المركز مؤتمرا عن الموريسكيين في شهر نوفمبر/ تشرين ثاني 2009

ينبغي الإسراع في رحلة الإياب، خاصة وأن علي أن انتقل بين ثلاثة خطوط مترو حتى أصل إلى الحي الذي يوجد فيه المركز الثقافي الإسلامي لبلنسية.

في غياب رئيسة المركز أمبارو سانتشيس روسيل، تقوم شريفة بمهام تنضاف إلى أشغالها الأخرى كرئيسة لجمعية نسائية "هدفها إدماج المهاجرات" في المجتمع الإسباني.

ومن بين هذه المهام إعداد مؤتمر عن الموريسكيين سيعقد في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني.

قالت لي شريفة إن المركز حرص هذه السنة كذلك على إحياء الذكرى الألفية لإنشاء كيان اسمه بلنسية، لكنه قوبل باعتراض كبير.

غادرت المركز بعد حوالي الساعة. كان الليل قد اكتمل، والأرض مبللة بعض الشيء, حثثت الخطو نحو محطة أوريول للترام، علني أصل إلى الفندق في الموعد لمشاهدة الشريط الوثائقي الذي سيبثه التلفزيون المحلي في التاسعة مساء بالتوقيت المحلي بمناسبة الذكرى الأربعمائة لنداء الطرد.

الإثنين 21 سبتمبر/ أيلول 2009

بين الإيمان والأرض

الكتاب الذي أشرف على إصداره المؤرخ رفاييل بينيتيس سانتشيس بلانكو بمناسبة الذكرى الأربعمئة لبداية طرد الموريسكيين من إسبانيا

اليوم التقيت أحد المؤرخين المختصين في الدراسات الموريسكية في مكتبه بجامعة بلنسية.

إنه رفاييل بنيتس سانتشيس بلانكو الذي يحرجك بتواضعه.

كان بالنسبة له يوما مرهقا ومثيرا للأعصاب، يوم افتتاح سنة جامعية ليست ككل السنوات لأنها شهدت تدشين برنامج تدريس جديد في قسم التاريخ الحديث الذي يعمل به أستاذا جامعيا. وخمنت أنه غير مستعد لكي يستقبل قادما من لندن ومعه حفنة من الأفكار المسبقة يلقيها في وجهه.

لم يقل لي هذا، كما لم يبد على ملامحه انفعال، اللهم سوى تحرج البداية: تحرج الباحث الذي يفضل رفقة الكتب على مقارعة الإعلام.

ولم يخرج قط عن حدود اللياقة والأدب، ولا أظهر الاستخفاف الذي قد يطفو على وجه الخبير عندما يتلقى أسئلة من يريد أجوبة بالأبيض والأسود.

مررت بعد خروجي من عند الباحث برواق اصطفت على جوانبه مكاتب الأساتذة وصمت يشبه صمت الأديرة يسلمك إلى بقايا حديث بين طالب وزميلته، وهمهمة تخمد تذكر بالجلبة التي كانت عند ولوجك بهو الكلية وبتلك الرائحة: رائحة الخريف الذي لا يزال مشبعا بأشعة الصيف وهي تختلط بعرف المكان حبره وورقه وأدراج مكاتبه وأرضيته وعطر موظفيه وطلبته وأساتذته وعرقهم ودخان سجائرهم الشقراء والسمراء وتطلعهم بين قلقهم وغموض سنة جامعية بدأت.

ثم ضجيج شارع بلاسكو إبانييس - الأديب الذي عرّف باسم بلنسية وإسبانيا في العالم بروايته عن الحرب "فرسان القيامة الأربعة" التي صارت فيلما عام 1921.

ويتجه الشارع من الغرب إلى الشرق حاملا هرجه وأشجاره ومتاجره ومحلاته لحلاقة الكلاب أوبيعها ومطاعمه وعماراته وإداراته وكلياته وطريقه الواسعة المسفلتة التي خصص شريط منها لأصحاب الدراجات الهوائية يصولون فيها ويجولون ويبثون الرعب في نفوس المارة الغافلين من أمثالي.

ويحمل كل هذا وينزل وئيدا - فأرض بلنسية منبسطة ولا ترتفع لتصير تلك السلاسل الجبلية الشهيرة بوعورتها إلا عند الأفق - وئيدا نحو البحر، نحو الميناء الذي كان في عهد طرد الموريسكيين - قبل أربعمئة سنة - مجرد "غراو"، أي ساحل للإنزال لا للرسو.

فعلاقة بلنسية بالبحر - تقول كتب التاريخ - علاقة حب وحذر. منها خرج ابن جبير في رحلته إلى الحج التي استغرقت - حسبما كتب - سنتين، ولكنها رفعت أسوارها بعيدا عن الشاطئ بنحو ميلين، وكانت تغلقها مبكرا، وكل من تأخر عليه أن يبيت خارجها.

تشير اللوحة الإلكترونية فوق إحدى أبواب قطار المترو إلى أن درجة الحرارة تناهز 24 درجة مئوية، والساعة في حدود العاشرة ليلا بالتوقيت المحلي (جرينتش + 2).

الجو في بلنسية خريف مازال متشبثا بالصيف أوصيف لا يريد أن يُخرف.

الأحد 20 سبتمبر/ أيلول 2009

بلنسية تهرب من تاريخها. وقد يخيل إلى القادم إليها - وفي ذهنه صور حواضر أخرى- أنها تتطلع إلى التخلص من شرنقتها ومن سمعتها كمدينة وعاصمة لمملكة ثم لإقليم شبه مستقل يوجد على هامش إسبانيا، وأنها تبذل جهدا من أجل ذلك؛ وأن هذا الجهد يبدو على ملامحها.

فالنسيا

منظر عام من حي بني فري في فالنسيا

يبدو في امتدادها اللاهث الذي صيرها في ظرف وجيز ثالث أكبر مدينة في إسبانيا بعد برشلونة ومدريد؛ ويكاد أن يحول كل المدينة إلى ضاحية.

فقد يستغرقك السير في جزء من شارعين متلاصقين -الواحد منهما امتداد للآخر حتى صارا جادة واحدة- زهاء نصف ساعة من الضجر. قد يكون يوم الأحد هو السبب في هذا الضجر ربما.

ولكن عطلة الأحد لوحدها قد لا تفسر خلو جادة فيرنادو الكاثوليكي/ بيو الثاني عشر -والتي قد تكون أطول من جادة الشانزيليزيه- من المتعة التي يتغلب بها الزائر على نصب التحول في الشوارع الباريسية أو اللندنية أو الإشبيلية مثلا.

التاريخ ماض

يبدو سعي بلنسية الحثيث إلى أن تصير مدينة دولية -على غرار برشلونة مثلا- في شكل البناء كذلك.

ويندهش المرء عندما يجد في بلد أنطونيو غاودي – المهندس الكتلاني مصمم كاتدرائية العائلة المقدسة في برشلونة- مدنا وحواضر تنمو وتمتد وفقا لفلسفة الإسمنت والخرسانة، متجاهلة التدرج ومجالها الطبيعي والتاريخي.

فالنسيا

ما تبقى من سور المدينة

فعلى الساحل الجنوبي، كوستا ديل صول (أو شاطئ الشمس)، نبتت، كالفطر، ما بين مالقة والجزيرة الخضراء، منتجعات قد تكون ميزتها الوحيدة ريعها السياحي.

ويلاحظ الزائر لبلنسية العتيقة غلبة منطق التجارة وكثرة الدور الآيلة للسقوط، أو تلك التي انهارت بالفعل تاركة وراءها أكواما من الأنقاض، في انتظار من يجرفها ليبني محلها بنايات نشاز.

وخارج المدينة، أو إذا تحرينا الدقة خارج حدود ما تبقى من أسوارها القديمة، بنايات لا تتميز كثيرا عما قد تجدها في حواضر ومدن أخرى سواء من العالم النامي أو من البلدان الأكثر نموا.

لكن قد تجد استثناءات في هذه البناية أو تلك التي أعيد ترميمها مع احترام شكلها الخارجي.

تجدها أيضا في حديقة فريدة غرست على مجرى مائي متفرع عن نهر تورية جف أو جفف، وعندما يشرف عليها الزوار من أحد الجسور التي أقيمت عليها فكأنما أشرفوا على نهر من الخضرة ورائحة الصنوبر.

حدائق فالنسيا

جانب من حدائق توريا الممتدة ما بين النهر والبحر

مروا من هنا

عكس إشبيلية مثلا التي تراها ترعى تاريخها المختلط لغرض أو لآخر، فضلت بلنسية نهج طريق مختلف للتعامل مع ماضيها المشترك.

وعلى الرغم من أن إسبانيا تحيي الذكرى الأربعمائة لبداية طرد الموريسكيين، لم أجد ببلنسية منذ أن وصلت اليوم ما يوحي بأنها راغبة في استحضار الماضي. ولقد سألت بلنسيا بدا متحمسا للكشف عن محاسن الحاضرة عغما إذا كان سمع بالموريسكيين، فلم يحر جوابا. ثم لما شرحت له باقتضاب من يكونوا وكيف كانوا ثلث سكان الإقليم غير الموضوع وأشار إلى الملعب الذي يشيده نادي المدينة لكرة القدم.

لن تجد هنا ما قد يذكرك بالماضي الموريسكي أو الموديخار (نسبة إلى "المدجنين")، اللهم الا صومعة الميجيليتي، التي لم أرها بعد، أو ما قد تتضمنه بعض المتاحف التي أنوي أن أزورها، أو أسماء الأماكن.

وأسماء الأماكن هو كل ما تبقى على ما يبدو من الماضي الموريسكي، وأول ما لفت انتباهي عندما كنت أطالع خريطة المترو أسماء تنطق بالعربية كمحطات ميسلاتة المسيلة وبني مقلت وبني مامت والمعصرة.

وقال لي المواطن البلنسي إن المنطقة حيث الفندق الذي أقيم فيه كانت إلى حين منطقة حقول وبساتين.

ولعلها من الصدف أن الحي الذي أوجد فيه حاليا ورث اسم قرية كانت تدعى بني فري.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك