هل يشكل العمر عائقا أمام قراءة نشرة الأخبار التلفزيونية؟

تليفزيون بي بي سي في وايتسيتي بلندن
Image caption تليفزيون بي بي سي في وايتسيتي بلندن

تبحث بي بي سي حاليا عن قارئة نشرة متقدمة في السن في أعقاب اتهامات وجهت للهيئة بانها تمارس التمييز ضد كبار السن.

وكانت القارئتان المتمرستان آنا فورد ومويرا ستيوارت قد تركتا بي بي سي في السنوات الأخيرة وسط مزاعم بان إدارة الهيئة تهتم فقط بالشابات الجميلات.

ولكن بي بي سي قالت إنها تبحث دائما عن أشخاص يمثلون مختلف الأعمار والخلفيات.

قرار صائب

وقد استطلعت بي بي سي آراء مذيعات عربيات في هذا الأمر، وقالت عفاف جلال المذيعة السابقة في بي بي سي العربية ان القرار الذي اتخذته بي بي سي صائب فطالما كان المذيع قادرا فماذا الذي يمنع ان يواصل عمله، خاصة انه في هذه الحالة يتمتع بالخبرة الكبيرة؟

واشارت جلال الى ان هيئة بي بي سي كانت أول من قدم قارئة نشرة، وكانت آنا فورد، فهذه المؤسسة تطلق النجوم.

وأيدت إيمان جاسر المذيعة بالتلفزيون الأردني هذا الرأي قائلة "يدهشني أن تكون هذه الاشكالية في بي بي سي التي عودتنا ان السن أو الجمال ليس هو المعيار وانما المهنية والثقافة والحضور وسرعة البديهة وتلقائية الحوار".

واضافت قائلة "ليس السن هو المعيار وانما قدرتها على القراءة والسلاسة في الحوار وفي الانتقال بين الموضوعات والحيادية".

لا يوجد تمييز

ولكن على الجانب الآخر تقول حنان منصور المذيعة بالتليفزيون المصري انها لا ترى اي تمييز في عدم تقديم المذيعات المتقدمات في السن للنشرة.

ومضت تقول "لا يصح لمذيعة تجاوزت الخمسين ان تطلب تقديم نشرة الأخبار اذ يجب ان تكتفي بالبصمة التي وضعتها وان تتجه الى عمل اعلامي يحقق لها تميزا أكثر من قراءة النشرة مثل تعليم الأجيال الجديدة او تقديم برامج تفيد بها مجتمعها وتتفق مع ميولها الشخصية وتظهر فيها تراكمات السنين".

غير ان جلال تدلل على صحة رايها قائلة "عملت في بي بي سي 36 عاما وشاهدت ومازلت اشاهد العديد من النجوم الذين تجاوزا الستين ولهم شعبيتهم ويحصلون على الكثير، فالمذيع في هذه المؤسسة طالما كان قادر على البقاء فهو باق وما الذي يمنع ذلك؟".

وضربت جلال مثلا بالمذيعة آن روبنسون التي تعمل في بي بي سي وعمرها 64 عاما والتي تتوافر فيها كل مواصفات القدرة على العطاء.

ومضت تقول "لا يختفي في بي بي سي الا من استنفد أوراقه ولم يعد قادرا على العطاء اما من لا يعاني مشكلة في الأداء أو الشكل أوالحوار فلماذا الاستغناء عنه؟".

كما ضربت جاسر مثلا بالمذيعة الأمريكية الشهيرة أوبرا ويمفري التي مازال لديها الكثير لتعطيه.

ومن جانبها ضربت منصور مثلا بالمذيع الأمريكي الشهير لاري كينج النجم "الذي لا يقدم نشرة ولكنه يجري حوارا يوميا وهو فوق السبعين وليس فوق الخمسين".

اتفاق حول مسألة الشكل

واعترفت جاسر بان أول ما يلفت النظر الى المذيعة شكلها ولكن ذلك لا يستغرق سوى دقائق قليلة ويبدأ المشاهد في متابعة ما تقوله وهل لديه ما يعطيه فعلا أم لا وعلى هذا الأساس يكون الاستمرار على الشاشة وليس بسبب العمر.

وقالت ان الفرق بين المذيعة كبيرة السن والشابة ليس الشكل وانما الخبرة وهذه تصب في مصلحة البرامج اذ يجب ان تقدم برامج تتفق مع خبرتها.

وقالت منصور ان الموضوع ليس له علاقة بالشكل المطلوب من مذيعة النشرة فالمطلوب هو الشكل المقبول المحترم مشيرة الى ان "مذيعة الأخبار لا يضغط عليها الشكل مثل بقية المذيعات"

وأضافت قائلة "ولكن تخيل في النشرات مذيعة شابة واخرى متقدمة في السن فالاخيرة ستكون الأقوى ولكنها ليست المناسبة، واتذكر وانا صغيرة كان الجمهور يفضل مشاهدتي على المذيعة الكبيرة فالجمهور قد حفظ المذيعة المتقدمة في السن ويتطلع لرؤية ما ستقدمه المذيعة الجديدة".

ومن جانبها، اشارت جلال الى ان الشكل لا يعني ان تكون مذيعة النشرة جميلة وانما ان يكون شكلها مريحا فهي عندما تظهر على التليفزيون فكأنها تستضيف المشاهدين في بيتها وهو التلفزيون ومن ثم لابد وان يكون شكلها مريحا.

وأكدت جلال ان نشرة الأخبار بالذات ليس فيها مشكلة "فهذا أسهل شيئ يمكن عمله والأصعب هو تقديم البرامج".