براون: سأكافح من أجل مستقبل حزب العمال ولن أنهار

ردَّ جوردن براون، على التصريحات التي أدلى بها وزير خزانته، أليستر دارلينج، يوم أمس الأحد وقال فيها إن حزب العمال قد "فقد إرادة الحياة"، حيث تعهد رئيس الوزراء البريطاني بمواصلة "القتال من أجل المستقبل وعدم الانهيار وترك الساحة."

Image caption يخوض براون صراعا مريرا لإثبات مقدرته على قيادة العماليين للفوز بالانتخابات القادمة

ففي مقابة مع بي بي سي، قال براون: "أنا لست من النوع الذي يسقط وينهار."

وقال براون أيضا إن حكومته سوف تصدر قريبا حزمة قوانين جديدة من أجل "حظر" المكافآت المصرفية التي ما زالت تُصرف وفق الأسلوب القديم، وسوف تُعاقب البنوك التي لا تزال تدفع مثل تلك المبالغ لموظفيها.

وأكد براون، الذي تزامن حديثه مع انطلاق أعمال المؤتمر السنوي لحزب العمال في مدينة برايتون الواقعة على الساحل الجنوبي للبلاد، أن بلاده بدأت تخرج من فترة الانكماش الاقتصادي التي تعاني منها منذ أكثر من عام، وذلك بفضل الإجراءات الفعالة التي اتخذتها حكومته.

لكن رئيس الوزراء البريطاني أردف بقوله إنه يتعين عليه الآن "إثبات أننا نقاتل من أجل المستقبل أيضا."

وأضاف قائلا إنه سوف يوظف خطابه أمام مؤتمر الحزب في برايتون ليطرح من خلاله معالم الطريق الذي سيسلكه للتعامل مع "مستقبلنا الاقتصادي برمته ومع مستقبل مجتمعنا بالكامل."

"إرادة الحياة"

ولدى سؤاله ما إذا كان حزب العمال قد فقد بالفعل "إرادته على الحياة"، كما كان دارلينج قد صرح في مقابلة له مع صحيفة الصنداي تايمز، أجاب براون: "كلا، ليس الأمر كذلك إطلاقا."

وأردف قائلا: "إن الانتكاسة إما أن تشكل تحديا يعني أنها فرصة لفعل شيء أفضل، أو قد يتعثر المرء بسببها وينهار، وأنا لست من النوع الذي يسقط هكذا وينهار."

ومضى رئيس الحكومة البريطانية إلى القول: "إن الانتكاسة بالنسبة لي هي التحدي والفرصة وطبعا أن أتعلم منها إن أخطأت وأن أعمل الأشياء بشكل أفضل."

وبشأن مكافآت المصرفيين، وعد براون بسن تشريع يتم تضمينه في خطاب الملكة المقبل، وينص على "إلغاء" النظام المعمول به حاليا.

شائعات ويستمنستر

كما سُئل براون للمرة الأولى في مقابلة تلفزيونية عن الشائعات المتداولة في ويستمنستر (مقر مجلس العموم، أو البرلمان البريطاني) بأنه قد يستخدم المخاوف والهموم المتعلقة بصحته كسبب للتنحي عن منصبه كرئيس للحكومة قُبيل الانتخابات العامة المقبلة.

فقد بادره المذيع الذي أجرى معه المقابلة، أندرو مار، قائلا إنه يود أن يطرح عليه سؤالا بشأن "أمر ما برح الكل في قرية ويستمنستر يتحدث عنه... فالعديد من الناس في هذه البلاد يستخدمون مسكِّنات الألم والحبوب التي يصفها الأطباء لهم لمساعدتهم على المتابعة. تُرى، هل أنت واحد من هؤلاء؟"

فرد عليه براون قائلا: "كلا، فأنا أعتقد أن هذا هو نوع من الأسئلة التي تدخل جميعها معجم السياسة البريطانية."

براون والمسكِّنات

وعندما عاد مار وسأله عن قضية المسكِّنات، أجابه براون قائلا: "أعتقد أنني قد أجبت على هذا السؤال."

كما جدد براون نفيه بأن يكون بصره آخذ بالتراجع والتدهور، الأمر الذي كان قد سُئل عنه في مقابلة تلفزيونية في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.

يُشار إلى أن براون كان قد فقد النظر في إحدى عينيه في حادث وقع له أثناء ممارسته رياضة الركبي عندما كان لا زال فتى مراهقا، وهو يعاني أيضا من ضعف البصر في العين الثانية.

إلا أنه أكد أنه أجرى مؤخرا الفحص الطبي السنوي الذي أظهر أنه لا يعاني من أي تراجع في بصره في عينه السليمة.

ردود غاضبة

هذا وقد أثارت الأسئلة الشخصية التي طُرحت على براون أثناء المقابلة ردود فعل غاضبة من قبل بعض رموز حزب العمال والحكومة البريطانية، الذين اتهموا مار بإقحام الأمور الخاصة بحياة براون الشخصية في أتون القضايا العامة.

وفي رسالته إلى المندوبين المشاركين في أعمال مؤتمر الحزب في برايتون، قال براون: "لقد مضى الحزب إلى المؤتمر وكأنه بوضوح هو الخاسر، لكن عليكم أن تقاتلوا من أجل حياتنا جميعا."

وخاطب براون البريطانيين قائلا: "لن نفوز بكل مقعد في الانتخابات العامة، لكننا سنفوز بالعديد من المقاعد التي يظن الناس أننا لن نفوز بها."

وقال براون: "يتعين على أعضاء حزب العمال أن يكونوا غاضبين ومصممين على مقارعة المحافظين، فهذه معركة حول المستقبل، مستقبل أبنائنا وبلدنا. إنها معركة تتعلق بقيمنا وقيم الشعب البريطاني، فدعونا نكسب القتال."

أصوات مشككة

وكان العديد من رموز الحكومة الحالية وحزب العمال الحاكم قد أدلوا مؤخرا بتصريحات تشكك بمقدرة العماليين على مجابهة تحديات المستقبل ومقارعة المعارضة في الانتخابات المقبلة.

فقد اتهم دارلينج حزب العمال، ابتداء بنفسه وبرئيس حكومته، بالظهور وكأنه قد سلَّم بالخسارة ورفع الراية البيضاء أمام غريمه حزب المحافظين، وبدون قتال.

أما بيتر هين، وزير شؤون ويلز في الحكومة البريطانية، فقال: "إن أسوأ احتمال نواجهه في الواقع هو أن نُمنى بهزيمة نكراء. ولكن علينا أن نشرع بالقتال من أجل الفوز، وذلك بدل أن نظل ندفن رؤوسنا في الرمال ونتوجه نحو الهزيمة."

موقف ماندلسون

Image caption قال ماندلسون إنه مستعد حتى للعمل مع المحافظين في حال فوزهم بالانتخابات المقبلة

ومضى اللورد بيتر ماندلسون، وزير شؤول الأعمال، إلى أبعد من هذا الحد، إذ قال إنه مستعد للعمل حتى مع المحافظين في حال فوزهم بالانتخابات المقبلة.

وسوف يلقي اللورد مانلسون كلمة أمام المشاركين يحدد فيها موقعه المستقبلي ونظرته لمستقبل الحزب.

وكان موظفو الأمن قد منعوا ماندلسون يوم الأحد من دخول قاعة المؤتمر في برايتون لمدة 10 دقائق بسبب مشكلة في بطاقة الدخول التي كان يحملها.

وبدوره تحدث وزير الخارجية الشاب، ديفيد ميليباند عن "وجهة نظر قوية" قائلا: "هنالك مهام ثلاث يتعين علينا تحقيقها: الدفاع عن سجلنا ومقارعة فكرة انحسار الدور البريطاني، وفضح المحافظين ومحاربة نهج الاستسهال الذي يتبنونه، وإظهار أننا نقدم شيئا للمستقبل ونحارب أسطورة أن حزب العمال الجديد ليس لديه أفكار."