بريطانيا: العمال يرفعون شعار التعافي الاقتصادي لاستعادة ثقة الناخبين

براون وماندلسون
Image caption ياتي مؤتمر العمال في وقت يشهد فيه الحزب تراجعا حسب استطلاعات الرأي

بدأ حزب العمال البريطاني الحاكم، خلال مؤتمره السنوي في مدينة برايتون على الساحل الجنوبي لانجلترا، باستخدام نجاحه الاقتصادي كسلاح في ما يبدو وكانه حملة انتخابية طويلة تمهد للانتخابات العامة المتوقعه في مايو/ايار المقبل والتي يجمع المراقبون على انها ستكون صعبة للعمال.

فقد دعا وزير المالية اليستر دارلينج خلال خطابه في ثاني ايام المؤتمر اعضاء الحزب الى الترويج لما اسماه بنجاح الحكومة في انتشال البلاد من اسوأ كساد اقتصادي منذ ثلاثينات القرن الماضي.

وقال دارلينج، وهو احد الشخصيات المقربة من رئيس الوزراء جوردون براون، إن قرارات الحكومة نجحت في تجنيب البلاد الانزلاق عميقا في الكساد الاقتصادي.

الا ان وزير شؤون الاعمال بيتر ماندلسون، والذي يعد الشخصية الثانية في الحكومة، قال ان الاقتصاد بدأ في التعافي الجزئي وليس الكلي، وان هناك قطاعات مستمرة في التعثر، معلنا تقديم الحكومة لدعم اضافي لقطاع صناعة السيارات.

وقال ماندلسون "إن اعين البريطانيين على المستقبل، وان على حزب العمال ان ينظر الى المستقبل ايضا"، مضيفا ان الناخبين يصوتون على المستقبل وليس على انجازات الماضي.

مكافآت موظفي البنوك

الى ذلك، كشف دارلينج أن حكومته ستقدم خلال الاسابيع القليلة المقبلة تشريعات تضع قيودا على مكافآت موظفي البنوك وهي الاموال التي دفعت بسخاء لكبار التنفيذيين في المصارف البريطانية على مدى السنوات الماضية.

كما دافع عن سياسة الحوافز التي تضمنت ضخ اموال طائلة في الاقتصاد المحلي على مدى العام الماضي في محاولة لانقاذ المصارف واعادة النشاط للاقتصاد، وهي السياسة التي ينتقدها حزب المحافظين المعارض باعتبارها السبب وراء ارتفاع حجم الدين العام وعجز الميزانية العامة.

الا انه عاد للقول بأن تراجع حدة الازمة المالية يحتم على الحكومة اتخاذ خطوات لمعالجة العجز في الميزانية العامة عبر تقليص الانفاق الحكومي وهي السياسة التي اعتبرها حزب المحافظين عنصرا رئيسيا في ادارة الازمة.

وقال دارلينج ان على حزب العمال ان يكون "فخورا" بالطريقة التي عالجت بها الحكومة الازمة المالية.

ازمة حزب العمال

وتظهر استطلاعات الرأي التي اجرتها عدة مراكز دراسات بريطانية تقدم حزب المحافظين بفارق كبير يقدر في بعض الدراسات بـ 17 نقطة على حزب العمال، وهي فجوة كبيرة يشكك المراقبون في قدرة العمال على جسرها خلال الاشهر القليلة المتبقية قبل الانتخابات العامة.

ومن جانبه يقول عادل درويش، الصحفي العربي المقيم في لندن إن "فرص الحزب في كسب الانتخابات القادمة تكاد تكون شبه معدومة، الا اذا حدثت معجزة كنشوب حرب وهو امر مستبعد بسبب الازمة المالية وطبيعة الرئيس الامريكي الحالي".

واضاف ان الاحتمال الآخر هو اتساع حصة المرشحين المستقلين بسبب تدني شعبية الساسة بشكل عام نتيجة للفضائح المتتالية مما قد يمنع حصول اي من الاحزاب على الاغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، وهو ما قد يدفع حزب العمال لتشكيل ائتلاف حكومي مع حزب الديمقراطيين الاحرار، الا ان درويش وصف هذا الاحتمال بانه سيناريو مستبعد.

مشاركة عربية

يقول عطا الله سعيد، رئيس المجموعة العربية في حزب العمال لبي بي سي إن المشاركة العربية في العمل الحزبي البريطاني متدنية وهي ان وجدت، تتوجه بالاهتمام نحو السياسة الخارجية وخصوصا تلك التي تعالج قضايا الشرق الاوسط.

وأوضح ان هذا الامر يمثل عاملا سلبيا في النشاط السياسي فيجب ان يكون هناك نشاطات على المستوى المحلي وخصوصا في الصحة والتعليم والعمل وهي امور تهم المواطن البريطاني بشكل عام كما تهم المواطن البريطاني من اصول عربية.

واضاف ان البيانات تشير الى أن اختيار الناخبين العرب يميل لحزب العمال، مشيرا الى ان عدد اعضاء المجالس البلدية من اصول عربية لا يتجاوز 15 عضوا بينهم 12 ضمن حزب العمال.