الانتخابات اليونانية: معركة الفوز بالثقة بين المواطن والدولة

هذه الانتخابات اليونانية ليست فقط معنية بفوز حزب وخسارة آخر، بل بما هو أبعد من ذلك، بالثقة بين المواطن والدولة.

Image caption شهد "حزب الديمقراطية الجديدة" الحاكم سلسلة من فضائح الفساد خلال السنوات الأخيرة

في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، قُتل فتى على يد الشرطة. حادث يستحق الغضب، لكن ما حدث بعده مباشرة لم يكن مجرد غضب، بل مواجهات عنيفة بين شباب يونانيين وبين الشرطة، بدت لمن تابعوها في نشرات الأخبار وكأنها حرب أهلية.

شرارة

من تتحدث إليهم هنا في أثينا يقولون إن الحادث كان مجرد شرارة، لكن الوقود الذي تراكم عبر سنوات مستعد لأن يشتعل.

فقدان الثقة بين المواطن اليوناني والدولة ليس ترفا أيديولوجيا بل شعور مستمد من إحساس المواطن بفشل الدولة في إدارة شؤونه اليومية.

معاوية أحمد، رئيس اتحاد الجاليات الأجنبية، يسميه خللا محوريا في هيكل إدارة الدولة اليونانية. ويضرب مثلا على ذلك باستشراء موضوع التهرب من الضرائب، ثم يشير بيده في الهواء قائلا: "هنا على بعد دقائق، المباني الأولمبية التي استضافت أولمبياد 2004، مهجورة لا يستفيد منها أحد."

أما بالنسبة لأليكساندر ميغابانوس، فالأمر عنده واضح تماما، إذ يلخص القصة بعبارة بسيطة: "يأس تام، فأنا لا أرى مستقبلا."

فقدان الثقة

وميغابانوس هو واحد من 85 بالمائة من اليونانيين الذين فقدوا الثقة بالنخبة السياسية، حسب إحصاء أجراه مركز قياس الرأي العام الأوروبي.

"حزب الديمقراطية الجديدة" الحاكم شهد خلال السنوات الأخيرة سلسلة من فضائح الفساد التي أثرت سلبا على شعبيته.

وهو نفس ما حدث مع بديله المحتمل، "الحزب الاشتراكي اليوناني" (باسوك)، حين فقد السلطة قبل خمس سنوات.

وتفيد الإحصاءات الصادرة عن نقابة العمال اليونانيين بأن معدل البطالة سيبلغ 17.3 بالمائة العام القادم، أي أن نحو 700 ألف مواطن من القادرين على العمل سيصبحون عاطلين.

عمل عائلي

ورجل الشارع يعتقد أنه هو، لا الدولة، الذي يتكفل بتشغيل العاملين، لأن معظم المصالح تندرج تحت ما يسمى "العمل العائلي"، أي أماكن العمل التي يديرها ويقوم عليها أفراد الأسرة الواحدة.

ورغم ذلك تشير التوقعات إلى أن مليوني يوناني، أي خمس السكان، سينحدرون تحت خط الفقر.

وليس ذلك غريبا، بالإشارة إلى أن ديون الدولة تخطت الآن التسعين في المئة من إجمالي الناتج القومي، مما جعل الهيئات الدولية المانحة تهدد بخفض تقييم اليونان في الأسواق المالية، وهو ما يجعل حصولها على الدين أكثر مشقة وأغلى ثمنا.

مشكلة الهجرة

هناك أيضا مشكلة الهجرة، فاليونان تقول إنها تستقبل عددا من اللاجئين يفوق ما تستقبله منهم أي دولة أوروبية أخرى، إذا ما قيس بنسبتهم إلى عدد سكانها.

ومن الجهة الأخرى، يقول رئيس اتحاد الجاليات الأجنبية إن المشكلة الحقيقية، هي في تعامل اليونان مع اللاجئين وعدم قدرتها على استيعابهم والاستفادة منهم.

Image caption الشرطة اليونانية تتفقد موقع انفجار قنبلة بالقرب من تجمع انتخابي لـ "حزب الديمقراطية الجديدة"

ويضرب مثلا على ذلك بأن قطاعا كقطاع الزراعة، الذي يشكل 27 بالمائة من الاقتصاد اليوناني، يعتمد بصورة كاملة على الأيدي العاملة الرخيصة من اللاجئين.

الدولة اليونانية، من وجهة نظره، سلمت الملف إلى الشرطة، بدلا من استيعاب هذه العمالة في عجلة الاقتصاد.

اعتمدت اليونان بشكل كبير منذ التحاقها بالاتحاد الأوروبي عام 1981 على المعونات الأوروبية. نجح هذا الاعتماد في البداية في رفع مستوى المعيشة.

لكن انضمام دول أخرى مستحقة للدعم إلى الاتحاد الأوروبي، مضافا إليه الأزمة الاقتصادية العالمية، سيضع الدولة اليونانية، ممثلة بالفائز بهذه الانتخابات، أمام تحد ضخم.