هل تأتي صراحة حزب المحافظين أكلها في الانتخابات؟

جورج أوزبورن
Image caption هل هي مقامرة محسوبة من قبل المحافظين؟

دافع المحافظون عن الاجراءات التقشفية التي أعلن عنها بالامس وزير المالية في حكومة الظل جورج اوزبورن أمام المؤتمر السنوي لحزب المحافظين البريطاني المعارض والتي تهدف لمواجهة المديونية الهائلة للحكومة من خلال تقليص الانفاق في قطاعات الدولة.

ولم تتأخر الاصوات المنتقدة من النقابات المهنية ومن حزب العمال الحاكم.

وينظر الى الكشف عن هذه الخطط مقامرة سياسية من المحافظين لنيل ثقة الناخب على صراحتهم وشجاعتهم معه. لكن هل يعني ذلك أن حظوظهم ارتفعت في الفوز بالانتخابات العامة العام المقبل؟.

المحافظون ألقوا بكل أوراقهم التي اعتبروها رابحة في المؤتمر قبل الانتخابات المقبلة.

أوراق احتوت على اجراءات تقشفية ستكون مؤلمة لشرائح واسعة في المجتمع لكنها الدواء الوحيد، برأيهم، الذي لابد من تجرعه لعدة سنوات حتى تتعافى البلاد من أسوأ أوضاع مالية منذ الحرب العالمية الثانية.

لكن دائما هناك مرضى يفضلون بقاء حالتهم كما هي على تحمل اثار جانبية قد لا تقل إيلاما لهم ولذا سارعت نقابات عمالية إلى انتقاد مقترحات المحافظين ورفضها.

وبالطبع لم يكذب حزب العمال خبرا واتهم المحافظين بخذلان الطبقة الوسطى الواسعة وفند جوانب القصور في خططهم ونبه الشرائح المتضررة من تداعياتها.

وتشمل الخطط تقليص وتجميد زيادة رواتب غالبية موظفي القطاع العام وتقليص أو وقف بعض اعانات الدولة.

"غير امين"

وهكذا قرر المحافظون انتهاج الامانة والصراحة مع الناخب البريطاني، وهو النهج الذي رأى زعيم الحزب ديفيد كاميرون أن حكومة جوردون براون تفتقر إليه.

وقال كاميرون لـ بي بي سي، مدافعا عن الاجراءات التقشفية المزمعة: "لايمكن ان تأتي بحكومة ناجحة وتساعد في حل مشكلات البلاد إذا دخلت الانتخابات متجنبا الحديث عن قضية عجز الموازنة وعن الخيارات الصعبة، ثم تأتي في اليوم الاول في السلطة فجأه وتقول حسنا هذه هي القرارات العسيرة التي سنتخذها، وهذا نهج خاطئ وغير امين وغير مسؤول وهذا ما اعتقد ان رئيس الوزراء براون سيفعله، وليست هذه هي طريقة ممارستي للسياسة".

أما بطل الاعلان عن النهج الجديد، وزير الخزانة في حكومة الظل جورج اوزبورن، فسعى من خلال ذلك إلى ان يثبت للناخب ان لديه الافكار والشجاعة اللازمة لاخراج بريطانيا من وضعها المالي المتأزم.

كما أنه اراد الظهور في شكل وزير الخزانة القوي الحاسم في قراراته والذي قد يجازف بشعبيته لفعل ما هو ضروري وصواب.

وهذا ما ألمح إليه اوزبورن في خطابه عندما قال: "نحن بحاجة لاظهار القدرة على القيادة السياسية، واتخاذ القرارات الصعبة، يا له من امر مخز ألا يذكر وزير المالية في خطابه خلال مؤتمر حزبه مسألة اقتراض مئة وخمسة وسبعين مليار جنيه".

لكن اوزبورن ومن قبله كاميرون يدركان أن مكاشفة الناخب بمصاعب مستقبلية في ظل حكومة محافظة مقبلة لا يعني بالضرورة أنه سيقدر ذلك ويحفظ الجميل ليرده عندما ينفرد ببطاقة الاقتراع.