هيلاري كلينتون تركز على "القوة الناعمة"

هيلاري كلينتون
Image caption هيلاري كلينتون ربطت رحلاتها بـ"القوة الناعمة"

خلال رحلة الأيام الخمسة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أخيرا إلى عدد من البلدان، تراوح ما بحثته خلال محادثاتها بين بحث المصالحة بين تركيا وأرمينيا، إلى بحث الوضع في أفغانستان والملف الإيراني في لندن.

وقد استمرت في بحث تلك الملفات في موسكو، بعد أن مرت بدبلن وبلفاست حيث عرجت على إحدى الحانات لتناول البيرة قبل أن تناشد سكان أيرلندا الشمالية التمسك بالوحدة.

وقد انتهت رحلة كلينتون في تارتاسان، وهي احدى الجمهوريات الروسية، حيث اتيحت لها الفرصة للاطلاع على التعايش بين المسلمين والمسيحيين في عاصمتها قازان ذات الألف عام.

العامل المشترك

ورغم أن ملفي ايران وافغانستان هيمنا على معظم المحادثات لكن لم يهيمن موضوع واحد على رحلة كلينتون. أما العامل المشترك الوحيد الذي برز فيتمثل في أن البلدان التي زارتها وزيرة الخارجية الامريكية تقع جميعها في منطقة جغرافية واحدة بين أوروبا وآسيا.

لكن كان هناك عامل واحد مشترك بين رحلات كلينتون من رحلتها الأولى في فبراير/ شباط إلى آسيا، إلى رحلتها الماراثونية في إفريقيا في أغسطس/ آب.

هذا العامل يتمثل في شيء واحد هو "القوة الناعمة".

وسواء كانت في روسيا تبحث موضوع الملف النووي الايراني، أو في كوريا الجنوبية تبحث الخطر الذي تمثله بيونجيانج على السلم في المنطقة، أو في أيرلندا الشمالية تحث الفرقاء السياسيين على عدم العودة إلى تلك الأيام السيئة القديمة التي اتسمت بالعنف، استمرت هيلاري كلينتون تشغل جدولها بـ"أحداث ناعمة" التقت خلالها بطلاب، وبناشطات في الحركة النسائية، وبمدافعين عن حقوق الإنسان.

وقد تحدثت عن الكتب التي تركت تأثيرا كبيرا عليها خلال حياتها، كما لفتت الانتباه إلى أن الاغتصاب يعد سلاحا حربيا، وأشارت مرارا إلى القدرات التي وهبها الله للإنسان.

صورة أمريكا

ويصعب تقدير مدى التأثير الذي تحدثه مثل هذه الرحلات في تحسين صورة أمريكا في الخارج طبقا لأهداف الإدارة الأمريكية الحالية في عهد الرئيس أوباما.

ربما كانت تساهم في رفع اسهم الولايات المتحدة في الخارج رغم أنها قد تساهم أيضا في زيادة حدة الشعور المناهض لأمريكا القائم في بعض المناطق.

وتقدم هيلاري كلينتون أيضا نموذجا آخر يتناقض مع نموذج وزيرة الخارجية السابقة في عهد الرئيس بوش كوندوليزا رايس التي كانت تدير سياستها الخارجية بطريقة أكثر جمودا وبأسلوب أكاديمي، وتلتزم معظم الوقت باجتماعات رسمية خلال زياراتها القصيرة التي كانت تتم بدقة عسكرية.

ويرى البعض أن تركيز هيلاري كلينتون على القوة الناعمة هو نتيجة تهميشها، قائلين إن الاجتماعات القليلة الأهمية التي تحضرها حول حقوق المرأة وما شابه، هي كل ما تبقى لها بعد أن انتزعت منها ملفات مهمة مثل الشرق الأوسط وأفغانستان واسندت إلى مبعوثين خاصين.

وقد قامت بزيارة واحدة إلى اسرائيل، ولم تزر أفغانستان وباكستان بعد باعتبارها وزيرة للخارجية الأمريكية.

خلافات

المسؤولون في الادارة الأمريكية الذين يرغبون في عدم الافصاح عن هوياتهم يختلفون بشأن تقييمهم لدور كلينتون.

البعض يرى أنها لم تكن متحمسة للقيام بهذا الدور ويصرون على أنها لم تتحمل مسؤوليات كبيرة في صناعة القرار، في حين يدافع آخرون عنها بقوة ويصرون على صعوبة المبالغة في حجم الدور الرئيسي الذي قامت به خلال المناقشات وأيضا خلال عملية اتخاذ القرار المتعلة بكل شيء، من أفغانستان إلى إيران إلى الشرق الأوسط.

إلا أن قضية المرأة وحقوق الانسان تبدو ايضا مهمة بوجه خاص لدى كلينتون وهو ما يفسر لماذا تستمر رحلاتها مرتبطة بأحداث تتعلق بالقوة الناعمة.

ويوجه لها الكثير من الأسئلة بشأن ما اذا كانت تشعر بتهميش دورها فيما يتعلق بالقضايا الكبرى، مما يجعلها تشعر بالاستياء.

وكانت وزيرة الخارجية الامريكية قد بدأت عملها بتجنب الظهور الاعلامي مما أدى لفترة إلى ظهور بعض التكهنات في واشنطن تقول إنها حجبت من الظهور في برامج الأحد الصباحية الرئيسية المؤثرة.

إلا أنها زادت من حجم تواجدها على شاشة التليفزيون تدريجيا، وبعد نحو 10 أشهر على توليها وزارة الخارجية أظهر استطلاع حديث للرأي أجراه معهد جالوب أنها تتمتع بشعبية تفوق شعبية الرئيس أوباما نفسه.

وعندما وجه لها ذات مرة سؤال يتعلق بأكثر الأمور اثارة لدهشتها بعد أن تولت مسؤولية الوزارة قالت أنه الوقت الطويل الذي تقضيه في البيت الأبيض.

ولعدة أشهر بدا أنها تمارس اللعبة الداخلية بمهارة في بناء التحالفات والسيطرة على جوانب وظيفتها بحنكة مما جعلها تتمكن من فرض سلطتها على قضايا السياسة الخارجية المتعددة التي لم يسبق أن ألقت بالا إليها وهي سيناتور عن ولاية نيويورك.

تحالف داخلي

وقد أصبحت الآن حليفة لرجل قوي في الادارة الامريكية هو وزير الدفاع بيل جيتس.

ونادرا ما كانت العلاقة منسجمة إلى هذا الحد بين وزير للخارجية ووزير للدفاع.

فقد كانت وزارة الخارجية ووزارة الحرب في حرب مع بعضهما البعض، الأمر الذي برز بوجه خاص اثناء ولاية الرئيس جورج بوش الإبن.

ومع اقتراب اتخاذ قرار بشأن الاستراتيجية الامريكية في افغانستان يبدو أن الوزارتين ستتكلمان بصوت واحد فيما يتعلق بعدد القوات، والوضع الاستراتيجي، وتطبيق الخطة.

كتب جون هيلمان في صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخرا يقول "بينما لن يطلق أحد أبدا على سياسة كلينتون "مبدأ كلينتون" فإنها تكسب بهدوء في الداخل مما سيؤدي إلى تعاظم قوتها في المستقبل".