باكستان: هزيمة طالبان لن تكون سهلة

باكستان
Image caption يقول الجيش إنه ينوي انهاء العملية العسكرية في غضون ثماني اسابيع

ليس هناك مجال للشك في تصميم الجيش الباكستاني على دحر مسلحي حركة طالبان في منطقة جنوب وزيرستان.

فقد حشد الجيش الآلاف من جنوده المعززين بالاسلحة الحديثة لخوض معركة يعرف جيدا انها ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل الدولة الباكستانية.

ولكن بالرغم من هذه الحشود والاجراءات، ثمة شعور متزايد بأن العوامل التقليدية سيكون لها القول الفصل في الصراع الدائر في هذه المنطقة الجبلية الوعرة المجاورة لافغانستان.

يقول مسؤول حكومي في وزيرستان الجنوبية إن "التضاريس الارضية وعوامل الطقس ستقرر مصير هذه المعركة. فتوقيت العملية لم يكن موفقا، وسيكون على الجيش التحرك بسرعة لدحر حركة طالبان قبل سقوط الثلوج في الشتاء."

Image caption يتوجه النازحون الى ديرة اسماعيل خان

ويبدو الموقف الآن جامدا نسبيا، حيث يحاول الجيش مستعينا بالمدفعية والضربات الجوية زحزحة مقاتلي طلبان عن مواقعهم التي يتحصنون فيها.

الا انه من المتوقع ان يلجأ هؤلاء الى اساليب حرب العصابات حال دخول الجيش الى مناطق عشائر محسود التي ينتمي اليها زعيم حركة طالبان والتي تعتبر معقل الحركة

والمنطقة التي ستقرر مصير الحملة العسكرية الراهنة.

فالمعارك تجري لحد الآن في الوديان والاراضي المنخفضة. الا ان مفتاح النجاح في هذه العملية يكمن في الكيفية التي سيقاتل فيها الجنود في الجبال والغابات التي تكسوها.

يقول ضابط باكستاني سابق كان قد خدم في المنطقة: "سيكون للوحدات العسكرية المتخصصة كالوحدات الجبلية ووحدات القوات الخاصة دورا حاسما في هذه المعركة، ولكن يجب نشر هذه الوحدات في الغابات والجبال قبل انسحاب المسلحين اليها وتمترسهم فيها."

ويقول الضابط السابق إن الاستخدام المكثف للقوة الجوية لن يترك للمسلحين من خيار غير اللوذ بالمرتفعات والجبال.

ويضيف: "سينسحبون ثم ينظمون انفسهم لخوض حرب عصابات يجيدونها كما لا يجيدها احد غيرهم في العالم."

ويعتقد الضابط الباكستاني السابق بأن هدف تحقيق النصر على طالبان في غضون ثمانية اسابيع - وهو الهدف الذي يسعى لتحقيقه القادة العسكريون الباكستانيون - لن يتحقق ما لم يعمد هؤلاء الى نشر الوحدات الخاصة المذكورة آنفا بشكل استباقي قبل انسحاب مقاتلي طالبان الى المناطق المرتفعة.

Image caption استمكان المسلحين في المناطق المرتفعة سيصعب من مهمة الجيش

وقال: "ما لم يستخدم الجيش هذا التكتيك، قد تتواصل العملية لسنوات ناهيك عن انتهائها في غضون شهرين."

مواطنون من الدرجة الثانية

ولكن حتى لو نفذ الجيش هذه التوصيات وحقق نصرا عسكريا على المسلحين في الفترة المخطط لها، لن يكون قد انتصر الا بنصف الحرب. فالمسؤولون الحكوميون الباكستانيون لا يملون من القول إن الوقت قد ازف لدمج المناطق القبلية المتمتعة بقدر كبير من الاستقلالية بباقي المناطق الباكستانية. ويقول احد المسؤولين بهذا الصدد: "ما لم يتم ذلك، سيتواصل الشعور بالغبن في صفوف سكان المناطق القبلية الذين يعاملون منذ اكثر من خمسة عقود كمواطنين من الدرجة الثانية. يستحق هؤلاء ان يحصلوا على حقوقهم كاملة اذا اريد منهم ان يمنحوا ولائهم للدولة الباكستانية."

الا انه يبدو ان الحكومة تفعل العكس من ذلك، فالاجراءات المتخذة في بلدة ديرة اسماعيل خان التي تقصدها الالوف من الاسر النازحة توحي بأن السلطات الباكستانية غير مهتمة بالمرة بالمأساة الانسانية التي تحيق بهؤلاء النازحين.

فقد بحت اصوات هؤلاء النازحين - وجلهم من عشائر محسود - بطلب المساعدة من الحكومة ولكن دون جدوى.

عقاب جماعي

يصر بعض المسؤولين الباكستانيين على ان عشائر محسود قد جلبت المصاعب التي تعاني منها الآن على نفسها. ويسرد هؤلاء المسؤولون سببين للعقوبات الجماعية التي تتعرض لها هذه العشائر:

  • تعنتهم واصرارهم على الامتناع عن تأييد الحملة العسكرية الحكومية
  • رفضهم التطوع لتشكيل وحدات مقاتلة لمحاربة المسلحين

يقول احد مسؤولي العون الانساني في ديرة اسماعيل خان "إن السياسة التي تتبعها الحكومة فيما يخص سكان منطقة القبائل خطرة جدا. فاذا ثبت فشلها - وهو الامر المرجح - سينتشر الانتحاريون والمسلحون في كافة ارجاء باكستان."

بعبارة اخرى، بينما يبذل الجيش قصارى جهوده لكسر ظهر حركة طالبان في منطقة القبائل، تبدو الحكومة عازمة، من خلال السياسات التي تبعها، على ان تخسر تأييد سكان المنطقة.

يقول صحفي في بلدة تانك المحاذية لوزيرستان الجنوبية: "بامكان الجيش ان يقتل من يشاء من المسلحين، فالحكومة من خلال سياساتها قد زرعت بذور جيل جديد من المسلحين اقوى من الجيل الذي سبقه."