منتظري: المرجعية المناقضة لاحمدي نجاد

حسين منتظري
Image caption انتقد منتظري حكومة احمدي نجاد بعد الانتخابات الرئاسية في ايران

ليس من المعتاد ان تصل الى بريدك الالكتروني رسالة من عالم دين بمرتبة ايه الله العظمى وتزداد اهمية الرسالة اذا كان مرسلها شخصية محورية في حدث مهم لا تزال احداثة في تطور مستمر.

ويعد ايه الله العظمى حسين منتظري احد علماء الدين الذين يحاطون باحترام خاص، فقد كان احد المرشدين الروحيين للثورة الايرانية التي نتج عنها قيام دولة اسلامية قبل 30 عاما، كما اعتبر لفترة الشخصية المرشحة لخلاقة روح الله الخميني لمنصب المرشد الاعلى للثورة الاسلامية.

وقد اصدر منتظري بعد الانتخابات الرئاسية المتنازع بشأن نتائجها فتوى تدين حكومة الرئيس محمود احمدي نجاد.

يعيش ايه الله منتظري في مدينة قم، ولا يجري في العادة مقابلات اعلامية، الا اننا اردنا ان نجرب حظنا ونرسل بعض الاستفسارات عبر موقعه على شبكة الانترنت.

وقد حملت الاجابات التي وصلتنا من الشيخ منتظري رسائل قوية.

فقد خاطب منتظري رجال الدين الايرانيين انهم قادرون ويجب عليهم ان يسعوا الى الاصلاح.

واعلن ان على رجال الدين ان يكونوا "على خطى الشعب، وان يعلمونهم حقوقهم.

وحذر منتظري من عواقب وخيمة اذا فشلت المؤسسة الدينية في هذه المهمة، وان مكانة رجال الدين لدى الناس ستصبح ضعيفة ومهزوزة.

وحملت الاجابات بشكل عام تحريضا على الحكومة.

قمع

وتعكس تعليقات ايه الله منتظري تحولا رئيسيا في العوامل المؤثرة في المرحلة التي اعقبت الانتخابات في ايران.

ولم ينجح احمدي نجاد في قمع المظاهرات التي ملأت شوارع طهران في اعقاب الانتخابات الرئاسية لهذا العام.

الا ان الغضب الشعبي الذي فجر الاحتجاجات لم يذهب بعد، واصبحت المعارضة الجادة للنظام من مصدر غير متوقع، حيث يرغب الكثير من رجال الدين ان يترك احمدي نجاد السلطة.

ونتيجة لكون الدولة والدين امرا واحدا في الجمهورية الاسلامية فان الاثم الذي ترتكبه الدولة يلوث مكانة الدين.

ويقول صحفيون ان المشكلة في تزايد مع تصاعد الافات الاجتماعية مثل ادمان المخدرات والدعارة والبطالة وهي مشاكلة تلقى على عاتق الدين.

الا ان هذه المشاكل اتخذت بعدا جديدا نتيجة للانتخابات.

ويقول البروفيسور علي انصاري، من معهد الدراسات الايرانية في جامعة سانت اندرو ان الناس هزتهم حقيقة ان القمع العنيف للاحداث التي اعقبت الانتخابات الرئاسية تمت باسم الدين.

واستشهد انصاري بابنة احد الوزراء التي توقفت عن الصلاة لانها صدمت بما شاهدت بعد الانتخابات.

واعتبر الكثير من رجال الدين ان التصرفات التي اتخذها الرئيس تقلل من مكانة الدين الذي ولدت الجمهورية لخدمته.

تصرف غريب

ويحتفض رجال الدين بسبب اضافي يتمثل في الخوف من الرئيس احمدي نجاد، حيث يقول البعض انه ينتمي لاقلية داخل المذهب الشيعي تعادي علماء الدين.

ويعتقد اتباع المذهب الشيعي الاثني عشري بسلسلة من الأئمة من نسل النبي محمد انتهت بالامام المهدي الذي يعتقد الشيعة بانه لم يمت وانما غاب عن الانظار في القرن الثاني عشر.

ويعتقد الشيعة الاثني عشرية ايضا ان الامام المهدي سيعود ليملأ الارض عدلا في اخر الزمان.

ويشبه هذا الاعتقاد الايمان المسيحي بالعودة الثانية لعيسى بن مريم.

الا ان احمدي نجاد ينتمي لاقلية داخل المذهب الشيعي تعتقد ان من الواجب على المؤمنين التهيئة لعودة الامام المهدي وخلق الظروف المؤاتية لهذه العودة.

ويقول انصاري ان هذا الامر ادى الى قيام حاشية الرئيس نجاد بتصرفات غريبة.

فهم يقومون بحسب الانصاري بترك اطباق طعام على الطاولة عندما يغادرون اماكن سكنهم تحسبا لظهور الامام، كما ينفقون اموالا ضخمة لترميم اماكن عبادة يعتقدون انه سيظهر بها.

ويرى الكثير من الايرانيين هذه التصرفات غريبة، ويعدها غالبية رجال الدين بانها تشبه البدعة.

الا ان هذه التصرفات هي مصاحبة للغة تحريضية ضد رجال الدين.

ليس من الواضح حتى الان ما اذا كان الخلاف بين احمدي نجاد ورجال الدين سيزداد ليتحول الى معارضة سياسية، الا انه من المؤكد ان الدين سيلعب دورا رئيسيا فيما يجري في ايران، وهو دور مشابه لذلك الذي لعبه قبل 30 عاما.