أتراك وأرمن يتحدثون عن التطبيع

Image caption وزيرا خارجية تركيا وارمينيا عقب التوقيع على الاتفاقية

من لا يريد السلام؟ هكذا كان جواب من سألناهم سواء من المواطنين الأرمن أم الأتراك حول مذكرة التطبيع بين تركيا وأرمينيا، جميعهم يتمنون أن تنتهي المشاكل العالقة، وأن تفتح الحدود، وأن تعيش المنطقة في سلام واستقرار بعيدا عن الحروب والدمار.

في أحد مقاهي حي شيشلي في اسطنبول وجدنا كثيرا من الأرمن والأتراك يجلسون معا ويحتسون الشاي ويلعبون، ومعظمهم أصدقاء منذ أيام الصبا، ولا يمكن أن تفرق بينهم إلا بأسمائهم وألقابهم، وحينما تجالسهم تلاحظ مدى الود والصداقة بينهم..

ناظم أربا الذي يعمل صانع مفاتيح يقول إن "الكراهية المزعومة بين الشعبين صنعها بعض الساسة المتعصبين. وإن هذه الاتفاقيات هي في مصلحة البلدين".

ويضيف: "ليست هناك مشاكل بين الشعبين، وهذه الكراهية المزعومة صنعها الساسة المتعصبون، وهم لا يستطيعون تفريقنا".

بينما يقول قدير توناليلار وهو تركي مسلم لديه أصدقاء يقول: "انا لست أرمنيا بل مسلم ، وأعيش مع أصدقائي الأرمن منذ سنوات طويلة، ولا أريد أن تسوء علاقاتنا الحميمة، والأرمن هنا مواطنون مثلنا، ولا أذكر أن حدثت بيننا مشاكل عرقية أو غيرها".

أرمن تركيا الذين لا يخفون سعادتهم بالتقارب التركي الأرميني يطالبون بنسيان الماضي في إشارة إلى يوصف بأنه إبادة الجنود العثمانيين للأرمن عام ألف وتسعمائة وخمسة عشر، وتعد تلك الحادثة أحد الأسباب الرئيسة في العداء الذي استمر نحو قرن بين البلدين. ويرى أحد الذين التقيناهم أن الكثير من الأحداث "وقعت قبل أو بعد 1915 ونسيناها، إفلا نستطيع أن ننسى ذلك الحدث".

ويضيف: :أنا أبلغ اليوم السابعة والسبعين، ونسيت أشياء كثيرة، أفلا أستطيع نسيان حادث وقع قبل تسعين عاما، وإن لم أنس لما استطعت البقاء في هذا البلد".

في شوارع اسطنبول لا يمكن أن تميز الأرمني عن غيره من المواطنين الأتراك، فالأرمن وهم نحو سبعين ألفا يقيم ثلثهم في اسطنبول يعيشون جنبا إلى جنب مع التركي واليوناني والسرياني وغيرهم.

كما أنهم يمتهنون جميع أنواع المهن . ولهم ثلاث صحف تصدر بلغتهم، ولهم كنائسهم ومدارسهم الخاصة بهم.