تلاشي آمال بلير برئاسة المجلس الأوروبي بسبب رفض الاشتراكيين له

تلاشت آمال رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، بأن يصبح أول رئيس للمجلس الأوروبي، وذلك بعد إخفاق أنصاره بانتزاع دعم قادة الاتحاد الأوروبي له لشغل المنصب الذي تتنافس عليه عدة أسماء بارزة.

Image caption تلقَّت آمال توني بلير برئاسة أوروبا ضربة قوية

تزكية

ورغم أن رئيس الوزراء البريطاني الحالي، جوردن براون، كان قد زكََّى سلفه لشغل الموقع، إذ قال عنه يوم أمس الخميس إنه سيكون "مرشحا ممتازا"، عاد مقر رئاسة الحكومة وأعرب عن تفاؤل أقل بإمكانية أن يتبوأ بلير المنصب.

وكان براون قد أبلغ القادة المجتمعين في قمة الاتحاد الأوروبي أنه يتعين عليهم أن "يتحلوا بالجدية ويتنبهوا إلى ما يجري من حولهم، وبالتالي يقتنصوا الفرصة الفريدة بأن يكون لديهم سياسي تقدمي قوي" مثل بلير كرئيس للمجلس الأوروبي.

لكن بي بي سي علمت أن 10 داوننغ ستريت، أي مقر رئيس الحكومة البريطانية، عاد وأصدر في وقت لاحق إشارة تفيد بأن خسارة بلير للمنصب قد باتت الآن "إمكانية واضحة".

وكانت عقبة كأداء قد أُزيلت يوم أمس الخميس من على طريق التصديق على معاهدة لشبونة، التي تجسد التعاون بين دول الاتحاد الـ 27 وتحقق انسيابية الأداء في المنظمة، وذلك في أعقاب التوصل إلى صفقة مع الرئيس التشيكي، فاتسلاف كلاوس، تقضي بعدم عرقلته للاتفاقية لقاء استثناء بلاده من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد.

مسيرة التصديق

فقد أعلن رئيس الوزراء السويدي، فريدريك رينفيلدت، والذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، بُعيد التوصل إلى الصفقة مع جمهورية التشيك: "لقد بات الآن الطريق إلى التصديق مفتوحا."

وقال مراسل بي بي سي في بروكسل، جوني دايموند، إن فرص بلير بأن يصبح أول رئيس للمجلس الأوروبي، وهو المنصب الذي تفرزه معاهدة لشبونة، بدت اليوم ضئيلة أكثر من أي وقت مضى."

وأضاف المراسل قائلا إن الافتقار إلى دعم القادة الأوروبيين الاشتراكيين قد أدى إلى تقويض فرص بلير بإمكانية الفوز بالمنصب.

لجنة وثلاثة مرشحين

وكان القادة الأوروبيون قد فشلوا بدعم أي مرشح محتمل لشغل المنصب، ولذلك فقد شكلوا لجنة من ثلاثة أشخاص لكي تدرس وضع كل من المرشحين.

وعبَّر المستشار النمساوي، فيرنر فيمان، والذي سيكون واحدا من أعضاء اللجنة الثلاثة، عن شكوكه حيال إمكانية أو احتمال فوز بلير برئاسة المجلس الأوروبي.

وقال فيمان: "رأيي الشخصي هو أنه يتعين على المرشح أن يكون على علاقة جيدة بشكل خاص مع (الرئيس الأمريكي باراك) أوباما، وليس بصفته كان على علاقة عمل جيدة مع (الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو) بوش."

أسماء وإجماع

كما لم يقم رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو بتزكية بلير، إذ قال: "لقد سمعنا جميعا بأسماء، لكن أمر العمل على تحقيق إجماع بشأنها سوف يستغرق بعض الوقت."

Image caption جان-كلود جونكر هو أحد المنافسين على منصب رئاسة المجلس الأوروبي

وأثار ثاباتيرو أيضا احتمال أن يسعى الاشتراكيون بدل ذلك للحصول على منصب الممثل الأعلى للشؤون الخارجية.

ومن شأن هكذا خيار أن يترك الباب أمام رئاسة المجلس الأوروبي مفتوحا لاختيار مرشح ينتمي إلى يمين الوسط، وبالتالي استبعاد بلير كمرشح لشغل المنصب.

مثير للجدل

من جهة أخرى، أثبت احتمال شغل بلير لرئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي أنه موضوع مثير للجدل حتى في بلده بريطانيا، فقد قال كلا الحزبين الرئيسيين المعارضين، أي "المحافظون" و"الليبراليون الديمقراطيون"، إنهما سوف يعارضان ترشيح الزعيم السابق لحزب العمال الحاكم في بريطانيا لرئاسة الاتحاد الأوروبي.

كما أظهر استفتاء أجراه موقع "يوجوف"، ونُشرت نتائجه في عدد اليوم الجمعة من صحيفة الديلي تلجراف البريطانية، أن أقل من ثلث الناخبين البريطانيين يؤيدون ترشيح بلير لشغل المنصب المذكور.

وجاء على لسان المتحدث باسم بلير قوله: "طالما أن الوظيفة غير موجودة بعد، فليس هنالك من حملة، وبلير منكب الآن تماما على مشاريعه الراهنة."

بلا جدوى

من جانبه، قال رينفيلدت إنه من غير المجدي مناقشة الأسماء حتى تصدق كافة الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على معاهدة لشبونة.

يُشار إلى أن عملية التصديق على معاهدة لشبونة كانت قد خطت خطوة كبيرة إلى الأمام يوم أمس الخميس عندما توصل قادة دول الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم في بروكسل إلى صفقة جرى بموجبها انتزاع موافقة كلاوس على المعاهدة مقابلى منح بلاده إعفاء من الدخول في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد.

يُشار إلى أن جمهورية التشيك هي الدولة الوحيدة، من بين أعضاء الاتحاد الـ 27، التي لم تصدِّق بعد على معاهدة لشبونة.

تشكيك تشيكي

Image caption فيرا فايك-فريبيرغا هي المرأة الوحيدة المنافسة على رئاسة الاتحاد الأوروبي

وكان كلاوس، وهو من كبار المشككين بالاتحاد الأوروبي، قد تمسك بالمطالبة بإعفاء بلاده من الاشتراك بميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد، ولذلك لقطع الطريق أمام الآلاف من أفراد العرق الألماني، الذين كانوا قد طُردوا من تشيكوسلوفاكيا السابقة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، للعودة للمطالبة بأراضيهم التي كانوا قد خسروها.

ومن شأن مصادقة كافة الدول الأعضاء في الاتحاد على معاهدة لشبونة أن تزيد من حجم الضغوط على حزب المحافظين البريطاني، بغية إرغامه على توضيح موقفه من المعاهدة.

فقد وعد المحافظون بإجراء استفتاء على المعاهدة في حال فوزهم بالانتخابات العامة المقبلة. لكنهم لم يفصحوا بعد عمَّا ينوون فعله في حال تم التصديق على المعاهدة من قبل كافة الدول الأعضاء وأصبحت سارية المفعول.