تقرير أفريقي يوصي بإنشاء محاكم مختلطة بشأن دارفور

أوصى تقرير أعده رئيس جنوب أفريقيا السابق، ثابو مبيكي، قادة وزعماء دول الاتحاد الأفريقي بإنشاء محاكم مختلطة تكون مكونة من قضاة سودانيين وآخرين أجانب، ويُناط بها التحقيق بأعمال العنف التي ارتُكبت في إقليم دارفور خلال السنوات الست الماضية.

Image caption تقول الأمم المتحدة إن حوالي 300 ألف شخص قُتلوا خلال 6 سنوات في دارفور

وقال التقرير، الذي أعدَّ بتفويض من الاتحاد الأفريقي، إنه يتعين على السودان تقديم المساعدة بشأن اختيار القضاة الذين يجب أن يديروا تلك المحاكم المقترحة.

هذا، وقد ناقش قادة وزعماء الاتحاد الأفريقي خلال القمة التي عُقدت في أبوجا بنيجيريا اليوم الخميس التوصيات التي تمخض عنها التقرير المذكور.

اختيار القضاة

وقد أوصى تقرير مبيكي أيضا الاتحاد باختيار القضاة غير السودانيين الذين يجب أن يدخلوا في تشكيلات المحاكم المقترحة.

وقال التقرير إنه يتعين على أعضاء تلك المحاكم أن يجلسوا معا ويتدارسوا سوية بعضا من أكثر حالات انتهاكات حقوق الإنسان خطورة في إقليم دارفور.

وقال مارتن بلوت، محلل الشؤون الأفريقية في بي بي سي، إن تقرير مبيكي، الذي جاء في 148 صفحة، كُتب بلغة دبلوماسية، لكن التقرير أشار في الوقت ذاته بوضوح إلى أن المحاولات السابقة للتعامل مع العدالة في دارفور لم تحرز أي تقدم.

كما أشار التقرير إلى أنه لا المحاكم الخاصة التي أنشأتها الحكومة السودانية، ولا مذكرة القبض التي كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرتها بحق الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، قد أفادت قضية السلام في دارفور بشيء.

قضية أساسية

وأضاف بلوت قائلا إن إعطاء الخرطوم دورا بتحديد من هم القضاة الذين سوف يكونون أعضاء في تلك المحاكم يعني أن القضية الأساسية الآن باتت هي ما إذا كان البشير سيدعم مقترحات مبيكي أم لا.

وتساءل عمَّا سيحدث إن فشل الاتحاد الأفريقي بالجلوس وجها إلى وجه مع الحكومة السودانية وقرر الجانبان معا مسألتي تشكيل تلك المحاكم وآلية عملها.

يُشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد أصدرت في شهر مارس/آذار من العام الجاري مذكرة توقيف بحق البشير، وذلك على خلفية مزاعم بأنه كان قد دعم ميليشيا الجنجاويد العربية التي تسببت بأعمال العنف في دارفور، الأمر الذي ينفيه البشير.

دعوة البشير

وكانت نيجيريا قد دعت الرئيس السوداني للمشاركة في قمة الخميس بأبوجا، الأمر الذي أثار انتقادات وغضب جماعات حقوق الإنسان التي دعت إلى اعتقال البشير في حال مشاركته في المؤتمر.

لكن البشير قرر عدم حضور القمة شخصيا، إذ أناب عنه نائبه، علي عثمان محمد طه، الذي قال: "إن الخرطوم توافق على النظر الثاقبة التي انطوى عليها التقرير، وخصوصا إشارته إلى الانتخابات التي أُجريت في جميع أرجاء السودان، وتحديدا في دارفور."

وقال طه: "إن التوصيات التي تحتاج إلى حوار إضافي تشمل إنشاء آلية جديدة للعدالة. إن هذا يحتاج إلى التمحيص بأمر ما إذا كان من شأن ذلك أن يكون متسقا مع الدستور، أم لا."

وكان مبيكي، الذي يترأس لجنة رفيعة المستوى في الاتحاد الافريقي حول الأزمة في دارفور، قد دعا في وقت سابق من الشهر الحالي إلى تبني مقاربة "شاملة" وجديدة لحل النزاع في الإقليم.

وكان الاتحاد الافريقي قد شكل لجنة رفيعة المستوى لايجاد حل للنزاع في دارفور والتعامل مع الأزمة الناتجة من إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف بحق البشير.

تسليم التقرير

وسلم مبيكي تقريره مؤخرا بصفة رسمية إلى رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، جان بينغ، في مقر المنظمة في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.

وقال مبيكي في حينها إن "النزاع في دارفور ذو طابع سياسي، وانطلاقا من هذا الواقع، فهو يتطلب حلا سياسيا".

وأضاف قائلا: "إن أهداف السلام والعدالة والمصالحة في دارفور مترابطة، ولا يمكن تحقيقها بشكل منفصل".

Image caption مبيكي: أهداف السلام والعدالة والمصالحة في دارفور مترابطة

300 ألف قتيل

يُذكر أن الأمم المتحدة تقول إن 300 ألف شخص قد لقوا حتفهم في دارفور منذ اندلاع الصراع في الإقليم في عام 2003. لكن الخرطوم تقول إن عدد من قضوا نتيجة أعمال العنف بلغ حوالي 10 آلاف شخص.

وكان الصراع في دارفور قد نشب عندما حاولات جماعات متمردة حمل السلاح في وجه القوات الحكومية في الخرطوم، مدفوعين بذلك بما اعتبروه تمييزا ضدهم وإهمالا لهم من قبل الحكومة.

بعدها بدأت ميليشيا الجنجاويد الموالية للحكومة بحملة عنف مضادة استهدفت خلالها الأفارقة السود في الإقليم.

المزيد حول هذه القصة