الاتفاقية العسكرية بين بوجوتا وواشنطن تشعل جدلا

الفارو اوريبي
Image caption رئيس كولومبيا الفارو اوريبي حليف واشنطن في المنطقة

عبرت المعارضة الكولومبية عن غضبها بسبب الاتفاقية العسكرية التي وقعتها بوجوتا مع واشنطن يوم الجمعة الماضي وذلك بعد ان اعلن الرئيس الكولومبي الفارو اوريبي عن تفاصيل هذا الاتفاق.

وقد اثار الاتفاق بين بوجوتا وواشنطن والذي يمتد لمدة 10 اعوام استنكارا اقليميا منذ بدء الكلام عنه في الصيف الماضي وتحديدا لانه يجيز للجيش الامريكي استخدام ما لا يقل عن سبع قواعد عسكرية في كولومبيا التي تملك حدودا مشتركة مع فنزويلا والاكوادور والبرازيل والبيرو وبنما.

وعلم ان بنود الاتفاق تتضمن منح الحصانة الدبلوماسية للموظفين وعناصر شركات الامن الخاصة الامريكية وبالاضافة الى ذلك يجيز الاتفاق للجيش الامريكي استخدام المطارات المدنية الكولومبية بشروط.

ووصف زعيم المعارضة الكولومبية اليساري جوستافو بترو هذا الاتفاق بـ"احتلال امريكي افتراضي للبلاد"، الا ان السلطات تقول ان الاتفاق سيأتي بنتائج ايجابية للبلاد في مجالي مكافحة الجريمة والمخدرات.

من جهته، يقول مراسل بي بي سي في بوجوتا جيريمي ماك ديرموت ان هذا الاتفاق يضع كولومبيا في عزلة اقليمية، الا ان السلطات يبدو انها لا تهتم لذلك طالما تلقى دعما امريكيا.

ويشار الى ان الاتفاق يسمح لواشنطن بالتعويض عن اغلاقها لقاعدتها الوحيدة في امريكا الجنوبية في سبتمبر/ ايلول الماضي في مرفأ مانتا بالاكوادور والتي كانت تنطلق منها دوريات المراقبة الجوية للمحيط الهادىء بهدف اعتراض شحنات الكوكايين.

ولكن الاتفاقية اثارت حفيظة الدول الاعضاء في اتحاد دول امريكا الجنوبية والذي طالب خلال قمة الارجنتين التي عقدت في 28 اغسطس/ آب الماضي الماضي بألا يمس اي وجود للقوات اجنبية بـ"سيادتها" او "سلامة ووحدة اراضيها".

ولكن الجواب العملي لهذه الاتفاقية جاء من قبل كل من فنزويلا وكوبا والتي تمثل ما يسمى بالتيار اليساري الراديكالي في المنطقة.

وكان الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز الذي ذهب الى حد القول ان "الامبراطورية (الامريكية) بدأت هجوما حربيا جديدا يستهدف امريكا الجنوبية".

نفوذ روسي

وفي سبتمبر/ ايلول الماضي، اعلن تشافيز انه ابرم عقدا عسكريا جديدا مع موسكو يمنح بلاده قرضا بقيمة ملياري دولار لشراء 92 دبابة تي-72 وقاذفة صواريخ.

وبابرام هذا العقد، وهو الاخير في سلسلة طويلة بين البلدين، تصبح كاراكاس اول زبون لشراء الاسلحة الروسية في القارة مع مشتريات بلغت قيمتها 4.4 مليار دولار منذ 2005.

من جهتها، حذت الاكوادور حذو فنزويلا اذ وقعت كل من كيتو وموسكو مؤخرا عشرة عقود منها بيع الاكوادور مروحيات لنقل الجند.

وفي كوبا كما في بوليفيا يلاحظ نفوذ روسيا بوضوح من خلال قروض بهدف تمويل البنى التحتية في مجال الطاقة او مشتريات الاسلحة.

يذكر ان الزعيم الكوبي السابق فيديل كاسترو قد اتهم مؤخرا ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما بمعاملة امريكا اللاتينية "باحتقار" من خلال توقيعها الاتفاق العسكري الاخير مع كولومبيا.

ويرى كاسترو ان مكافحة المخدرات التي تحدثت عنها كل من واشنطن وبوجوتا لتوقيع هذا الاتفاق ليست سوى ذريعة اذ ان "القواعد العسكرية الامريكية ظهرت في امريكا اللاتينية قبل المخدرات بزمن طويل لغايات تدخلية".