مخاوف مسلمي الجيش الأمريكي بعد إطلاق النار في فورت هود

المشتبه فيه نضال مالك حسن
Image caption المشتبه فيه نضال مالك حسن كان على وشك أن يذهب للخدة في أفغانستان

الميجور نضال مالك حسن الضابط في الجيش الأمريكي الذي أطلق النار فقتل وجرح عددا من زملائه في أكبر قاعدة عسكرية أمريكية، مسلم مولود في الولايات المتحدة. أسباب اطلاق النار ليست واضحة لكن ترددت أنباء أن الميجور نضال كان يتعرض لنوع من الإساءات بسبب أصوله العرقية. بيني سبيللر من بي بي سي تبحث كيف يمكن ان يؤثر هذا على آلاف المسلمين في الجيش الأمريكي.

الميجور نضال حسن مالك الجندي الذي قضى 20 عاما من الخبرة، وكان قد تدرب كطبيب نفسي وعالج الجنود العائدين من القتال.

وعرف أيضا بأنه مسلم ورع، يحضر الصلوات اليومية في المسجد، كما شوهد صباح يوم الحادث يرتدي الملابس العربية التقليدية، بينما كان يشترى البقالة.

وقال أقاربه انه كان يشعر بخيبة أمل فيما يتعلق بالعمليات العسكرية الامريكية في العراق وأفغانستان، وإنه كان يعارض بشدة فكرة نقله الوشيك إلى أفغانستان.

ويقولون أيضا إنه انه كان يرغب منذ فترة طويلة في ترك الجيش بعد تعرضه لمضايقات بسبب دينه.

وأيا كان الدافع وراء الحادث فإن المأساة التي وقعت في قاعدة فورت هود العسكرية، تلقي الضوء على الحساسيات التي تكتنف موضوع المسلمين الأمريكيين الذين يخدمون في القوات المسلحة الامريكية.

كامران ميمون من منظمة "المسلمون من أجل أمريكا آمنة" يقول إن الحادث قد تسبب في شق صفوف المسلمين في امريكا.

وصرح لبي بي سي بأن"هناك من ناحية من يقولون اننا لا يجب ان يكون لنا شأن بالقوات المسلحة الامريكية المتورطة في حروب مع إخواننا المسلمين في الخارج".

ويضيف: "وهناك من ناحية أخرى من يقولون إننا يجب أن نخدم في الجيش وندافع عن بلادنا ضد كل من يرغبون في شن الهجوم عليها".

"حسم الأمر ليس سهلا، ونحن نحاول أن نشجع المسلمين الأمريكيين لمعرفة المزيد عن هذه الأمور، واستخدام مهاراتهم في التفكير النقدي للتوصل إلى استنتاجات عن علم، بحيث يمكننا أن نشارك بدرجة أكبر في النقاش حول قضايا الأمن القومي".

وقود التوتر

ويضيف ميمون إن الغالبية العظمى من المواطنين المسلمين في أمريكا "قادرين على العيش حياة سلمية"، على الرغم من أنهم ربما عانوا من بعض التمييز، حتى لو تمثل ذلك في نظرة عدائية، بعد اعتداءات 11 سبتمبر/ ايلول 2001.

وهو يعتقد ان هذا يمكن أن يكون صحيحا أيضا في حالة أولئك المسلمين الذين يخدمون في القوات المسلحة الامريكية.

ومع ذلك، فقد كانت هناك بعض الحوادث البارزة في السنوات الأخيرة التي أشعلت التوترات. ففي مخيم في الكويت، عندما كانت وحدة عسكرية تستعد للتحرك إلى داخل العراق في مارس 2003، ألقى الرقيب حسن أكبر قنابل يدوية وفتح النار على خيمة كان ينام فيها عدد كبير من الجنود في الساعات الاولى من الصباح.

وقتل في الهجوم ضابطان وجرح 14 غيرهم من الموظفين.

Image caption الحادث صدم المسلمين العاملين في قاعدة فورت هود

وقالت عائلته انه كان يعاني من مضايقات تتعلق بأصله العرقي ومعتقداته الدينية من جانب جنود آخرين، على الرغم من عدم تقديم شهود في محاكمته. وقد وصفه الادعاء بأنه "قاتل يمتليء بالكراهية، وقاتل تدفع معتقداته الأيديولوجية".

أيضا في عام 2003، اتهم رجل دين مسلم يدعى جيمس يي في معتقل خليج جوانتانامو بالتجسس واحتجز في الحبس الانفرادي لمدة 76 يوما قبل اسقاط جميع التهم الموجهة اليه. وقد صرف من الخدمة بشكل مشرف بعد سنة، ولكنه لم يتلق اعتذارا من الجيش.

وقد اغضبت هذه القضية المسلمين الأمريكيين الذين شعروا بأن الكابتن يي قد تعرض للتشكك بسبب دينه.

'الحقيقة المحزنة'

ليس واضحا تماما كيف يخدم العديد من المسلمين في القوات المسلحة الأمريكية المكونة من 1.4 مليون فرد، فلا يتم سؤال المجندين عادة عن معتقداتهم الدينية.

وحسب ما يقوله البنتاجون هناك 3572 مسلما في الخدمة العاملة بالجيش الأمريكي، إلا أن بعض المسلمين في الجيش يقولون إن العدد الحقيقي يصل إلى أكثر من 20 ألفا.

ولا تخفي الحكومة الامريكية رغبتها في أن ترى أعدادا أكبر من الأقليات العربية والمسلمة تلتحق بالقوات المسلحة.

وينظر إلى مزيد من الجنود الأمريكيين المسلمين على أرض الواقع في العراق وأفغانستان منذ فترة طويلة على أنهم يمثلون جزءا حيويا في الحملات العسكرية الأمريكية التي تسعى لكسب القلوب والعقول في هذه البلدان.

قال اللفتنانت كولونيل ناتان بانكس الناطق باسم البنتاجون لبي بي سي إن هؤلاء يمثلون رصيدا كبيرا للجيش.

واضاف: "انهم يعملون على تسهيل نشر الكثير من قواتنا. المسلمون الأمريكيون في الجيش يعملون جنبا إلى جنب مع المسلمين من السكان المحليين، ونحن نرحب بذلك".

وأضاف أن الجيش لا يتوقع زيادة التوتر داخل صفوفه نتيجة لما وقع في قاعدة فورت هود.

ويضيف: "كانت تلك حادثة معزولة. مشاعرنا مع كل المصابين واهالي الضحايا، ولكن الجيش سيبقى قويا. لدينا قوات مسلحة متنوعة، وأيا كانت ديانة الجنود فلديهم دور يؤدونه وهم يؤدونه جيدا".

لكن المشاعر المعادية للمسلمين أصبحت محسوسة بعد حادث اطلاق النار. والمعهد العربي الأمريكي الذي أدان المجزرة قال انه تلقى مكالمة هاتفية واحدة على الأقل تحمل تهديدا وإنه يتوقع المزيد.

واعترف جندي واحد في قاعدة تكساس بأن الايام المقبلة ستكون صعبة بالنسبة لزملائه المسلمين.

وقال لبي بي سي "لقد اصبحت الأنظار مسلطة عليهم بصورة سلبية وجعلت الناس لا يثقون بهم".