كيف تحول سور برلين من سياج شائك إلى "شريط الموت"

a couple reads the names of east germans who died trying to cross the berlin wall
Image caption اثنان يقرآن أسماء الألمان الشرقيين الذين قضوا أثناء محاولاتهم عبور سور برلين

أنشأت جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) سور برلين ليحيط بالكامل ببرلين الغربية، فيفصلها عن بقية ألمانيا الشرقية بما في ذلك الشطر الشرقي من برلين نفسها.

ولكن سرعان ما أصبح سور برلين رمزا للستار الحديدي بين أوروبا الغربية والكتلة الشرقية الدائرة في فلك الاتحاد السوفييتي السابق، فقبل إقامة السور تفادى 3.5 مليون ألماني شرقي القيود التي فرضتها الكتلة الشرقية على الهجرة، ليفروا إلى الغرب عبر ألمانيا الغربية، وفر الكثيرون منهم عبر الحدود بين شطري برلين الشرقي والغربي.

وخلال عمر السور ما بين عامي 1961 و1989، حال السور دون كافة محاولات الهجرة تلك تقريبا وفصل فصلا قطعيا بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية لأكثر من ربع قرن.

ورغم ذلك فقد حاول زهاء خمسة آلاف شخص تجاوز هذا السور والهرب غربا، وتتراوح تقديرات القتلى نتيجة تلك المحاولات ما بين مائة ومائتي شخص.

سياج من السلك الشائك

في مطلع الخمسينات من القرن الماضي اقتبست غالبية البلدان الأعضاء في الكتلة الشرقية، ومنها ألمانيا الشرقية، النهج السوفييتي في السيطرة على حركة البشر وفرض قيود على الهجرة إلى العالم الخارجي. ومع ذلك مثلت تلك القيود صعوبة أمام بعض بلدان الكتلة الشرقية التي كانت أكثر تقدما اقتصاديا وأكثر انفتاحا من الاتحاد السوفييتي، وحيث كان عبور الحدود أمرا أكثر طبيعية – خاصة حينما لم يكن للحدود وجود من قبل كما هو الحال في ألمانيا شرقا وغربا.

ولكن زعماء ألمانيا الشرقية التقوا في ابريل/نيسان 1952 مع الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين في موسكو، وخلال المباحثات التي جرت اقترح وزير خارجية ستالين، فياتشيسلاف مولوتوف، على ألمانيا الشرقية "استقدام منظومة ممرات للزيارة لسكان برلين الغربية الراغبين في التوجه إلى برلين الشرقية" بهدف حرمان "العملاء الغربيين" من حرية الحركة في ألمانيا الشرقية.

وقد تلى ذلك إغلاق الحدود الألمانية الداخلية بين الشرق والغرب، وإقامة سياج من السلك الشائك.

غير أن حركة المرور بين الشطرين السوفييتي والغربي من برلين ظلت مستمرة، وإن تم فرض بعض القيود.

غير أن خط الحدود عبر برلين أصبح "ثغرة" تمكن المواطنون من الكتلة الشرقية من النفاد إلى الغرب، حتى أن ما يقدر بـ3.5 مليون ألماني شرقي رحلوا بحلول عام 1961 بما يناهز خمس سكان ألمانيا الشرقية بأسرها.

نزيف العقول

ومع مطلع عقد الستينات أدت مجموعة من العوامل تعود لآثار الحرب العالمية الثانية وللهجرة الضخمة غربا إلى إفقار ألمانيا الشرقية، من حيث أن 61% فقط من سكانها كانوا ضمن من هم في سن العمل، مقارنة بـ70.5% قبل الحرب، غير أن النسبة كانت أكثر فداحة بين أصحاب المهن المتخصصة، من مهندسين وفنيين وأطباء ومعلمين ومحامين وأصحاب المهارات.

وقدر حجم الخسارة المالية للطاقة البشرية بسبعة مليارات إلى تسعة مليارات من الدولارات.

ومع انتصاف ليل الثالث عشر من آب/أغسطس عام 1961 تحركت وحدات الشرطة والجيش في ألمانيا الشرقية لإغلاق الحدود، وبحلول صباح الأحد كان قد تم الانتهاء من العمل الذي فصل شرق برلين عن غربها.

وقبل ذلك كانت القوات الألمانية الشرقية قد شرعت في هدم الشوارع المحاذية للحدود لمنع اقتراب المركبات، فضلا عن توسيع دوائر السلك الشائك والأسيجة بمحاذاة 156 كيلومترا حول القطاعات الغربية الثلاثة من برلين والكيلومترات الثلاثة والأربعين التي اخترقت المدينة لتفصلها شرقا وغربا.

وشمل السور منظومة إغلاق كاملة اشتملت على أبراج مراقبة ونظام إضاءة ومسارات وحوائط أسمنتية وخنادق مضادة للمركبات، وجدار يفضي إلى الحدود التي تؤدي بدورها إلى برلين الغربية.

محاولات الهرب

اشتملت محاولات الهرب المبكرة على القفز على السلك الشائك قبل استحكامه، أو القفز من نوافذ الشقق السكنية المحاذية لخط الحدود.

ولكن بعد استحكام الجدار، وحظر السلطات الألمانية الشرقية للشقق السكنية قرب السور وإغلاق أي نوافذ مطلقة عليه أولا بالألواح الخشبية، ثم لاحقا بالبناء بالطوب، لجأ الساعين للفرار للغرب لطرق أخرى من بينها الأنفاق الطويلة والمناطيد وغيرها.

وفي حالة إصابة أحد الفارين بإطلاق النار أثناء محاولته العبور وهو على "شريط الموت"، لم يكن بالإمكان محاولة إنقاذه مهما كان مدى قربه من الحائط الغربي، خشية أن يؤدي ذلك إلى اشتباك بالأسلحة النارية مع حراس الجدار من الجانب الشرقي من برلين.

وكثيرا ما ترك الحراس الفارين ينزفون حتى الموت على الأرض، مثلما حدث مع حالة بيتر فختر (18 عاما) الذي أطلق عليه النار وظل ينزف حتى الموت على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام الغربية في 17 أغسطس/آب عام 1962.

وكان آخر شخص يطلق عليه النار أثناء محاولته العبور هو كريس جيفري في فبراير/شباط 1989.