استطلاع: غالبية الإيطاليين يدعمون الصليب في المدارس

صليب في مجلس بلدية إيطالي
Image caption أقام عمدة بلدية سان ريمو موريتسيو تسوتشاراتو صليبا طوله مترين في مدخل البلدية "احتجاجا" على القرار

أظهر استطلاع رأي الأحد تأييدا شعبيا قويا لتعليق الصلبان في المدارس الإيطالية، وذلك بعد خمسة أيام من حكم محكمة أوروبية بأن تعليق الصليب يعد خرقا لحقوق الإنسان.

فقد أظهر الاستطلاع أن غالبية تربو عن ثمانية من كل عشرة إيطاليين يؤكدون دعمهم لتعليق الصلبان التي تظهر عليها هيئة المسيح المصلوب في فصول الدرس، وذلك طبقا للاستطلاع الذي نشرت نتائجه صحيفة كورييرا ديلا سيرا.

وأظهر استطلاع الأحد أن 84% ممن شملهم الاستطلاع أجابوا بـ"نعم" على سؤال "هل ينبغي تعليق الصلبان في حجرات الدرس؟"، بينما جاءت إجابة 14% بـ"لا" ولم تبد نسبة 2% رأيا حيال ذلك.

وارتفعت نسبة الموافقين إلى 86 بالمائة بين الذين يحضرون القداس "عدة مرات في السنة"، بينما وصلت إلى 93% بين من يواظبون على حضور الكنيسة "مرة واحدة على الأقل أسبوعيا".

وحتى من لا يذهبون إلى الكنائس فقد دعمت أغلبية منهم الصليب، بنسبة 68% قالوا إنهم مع تعليق الصليب رغم أنهم لا يذهبون إلى القداس البتة.

"صدمة وحزن"

وقد اتحد السياسيون الإيطاليون من مختلف الجوانب مع الكنيسة الكاثوليكية في إدانة الحكم الصادر في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث وصف رئيس الوزراء سيلفيو بيرلوسكوني القرار بأنه "غير مقبول".

فخلال مقابلة تلفزيونية قال بيرلوسكوني إن هذا الحكم محاولة لإنكار الجذور المسيحية لأوروبا وإنه "غير مقبول لنا نحن الإيطاليين".

وأضاف بيرلوسكوني "ليس عليك سوى أن تسير 200 متر إلى الأمام أو الخلف، إلى اليمين أو اليسار، إلا وتشاهد رمزا من رموز المسيحية"، في إشارة إلى انتشار الكنائس في إيطاليا.

وقال "إن هذا قرار من القرارات التي تجعلنا نشك أحيانا في مدى عقلانية أوروبا"، مشيرا إلى اعتزام إيطاليا الاستئناف ضد الحكم.

ومن جانبه أعرب الفاتيكان عن "صدمته وحزنه" من قرار المحكمة، الذي جوبه بإدانات على اختلاف الطيف الأيديولوجي، في لحظة نادرة من لحظات الوحدة بين السياسيين الإيطاليين، إذ لم يدعم القرار سوى بعض من أطياف أقصى اليسار والمجموعات الإلحادية.

وأعرب عمداء المدن والبلدان في أنحاء البلاد عن تصميمهم تحدي الحكم، بينما وردت ردود فعل قوية من أطراف مسيحية وكاثوليكية خارج إيطاليا، كما في بولندا على سبيل المثال حيث نشر الآلاف احتجاجاتهم على المواقع الإلكترونية.

ومن جانبه قال الرجل الثاني في الفاتيكان، الكاردينال تارسيسيو بيرتوني "إن أوروبا في الألفية الثالثة لم تترك لنا سوى قرع الهالويين بينما تحرمنا من أعز ما لدينا من رموز".

يذكر أن إيطاليا تعاني من جدل حول كيفية التعامل مع تعداد السكان المتزايد من المهاجرين، والمسلمين في الأغلب، ومن شأن الحكم الأوروبي أن يعبئ رأيا شعبيا تتقفاه السياسة الحكومية للتصدي للمزيد من موجات الهجرة.

وتساءلت مارا بيتسوتو، وهي نائبة بالبرلمان الأوروبي عن حزب "رابطة الشمال" الشريك الائتلافي لبيرلوسكوني والمناهض للهجرة، قائلة لماذا تحركت المحكمة الأوروبية ضد الصليب بينما لم تحظر الرموز الإسلامية مثل "الحجاب والبرقع والنقاب".

"رمز لحضارة البلاد وتقاليدها"

ويقول المعلق السياسي ريناتو مانهايمر إن نسبة كبيرة من الإيطاليين ينظرون إلى الصليب بالأساس باعتباره رمزا لتقاليد البلاد الحضارية والاجتماعية، دون نفي ما للصليب من مغزى ديني.

وكان حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد جاء بناء على دعوى تقدمت بها أم حاصلة على الجنسية الإيطالية تعارض فيه وجود الصليب في المدارس.

فقد رفعت سويلي لاوتسي معركتها القانونية إلى المحكمة الأوروبية في ستراسبورج بعد أن جاء حكم القضاء الإيطالي نهائيا برفض دعواها على إثر سنوات من الصراع القضائي، حيث جاء الحكم أكثر من مرة ليؤكد أن الصليب "رمز للقومية الإيطالية كما هو رمز للكاثوليكية".

ووجدت المحكمة الأوروبية أن تعليق الصليب في غرف الدراسة يخرق حق أولياء الأمور في تعليم أبنائهم وفق معتقداتهم، كما يخرق حق الأطفال في حرية العبادة.

كما جاء في حكم المحكمة الأوروبية إن الصليب يمكن أن يكون أيضا "مصدر إزعاج للتلاميذ" من "الأديان الأخرى والأقليات العرقية"، ومن ثم يعد خرقا للمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وفي العصر الحديث تعود قوانين ضرورة تعليق الصلبان في المدارس الإيطالية إلى العشرينات.

وكان الاستطلاع الذي أجرته منظمة ISPO قد أجرى على عينة من 801 شخصا، وهامش الخطأ فيه 3.5 بالمائة.