كلينتون تدعو للتعاون لمواجهة التطرف الديني

محتفلون بسقوط الجدار
Image caption دعوة امريكية لتمتين الشراكة مع اوروبا

استثمرت وزيرة الخارجية الامريكي هيلاري كلينتون احتفالات العالم الغربي واوروبا بالذكرى العشرين لسقوط جدار برلين بالدعوة الى اعادة تنشيط الجهود الاوروبية الامريكية الهادفة الى انقاذ ضحايا القمع والتطرف الديني.

وتأتي دعوة كلينتون في برلين، حيث تجرى احتفالات سقوط الجدار، الى نبذ التطرف الديني في وقت تعمل فيه ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما على وضع استراتيجية جديدة في افغانستان تتضمن تشجيع اوروبا على لعب دور اكبر واكثر فعالية في مواجهة وهزيمة التطرف الاسلامي.

وقالت كلينتون، في كلمة امام كبار السياسيين الاوروبيين المحتفلين بذكرى سقوط الجدار والذي انهى عقودا من الحرب الباردة، ان "تاريخنا لم يتوقف ليلة سقوط جدار برلين، بل بدأ متجددا".

واضافت، في الخطاب الرئيسي الذي القته في الاحتفالات التي نظمها حلف شمال الاطلسي (الناتو)، قائلة: "من اجل توسيع نطاق الحرية للناس لا يمكننا ان قبول فكرة ان الحرية هي ليست لكل الناس. لا يمكننا السماح للقمع الذي يشرعه ويبرره الدين او القبيلة ان يحل بديلا عن الايديولوجيا." في اشارة الى الايديولوجيا الشيوعية التي حكمت المعسكر الاشتراكي السابق.

جدران جديدة

واستذكرت كلينتون في خطابها تصريحات المستشارة الالمانية انجيلا ميركل خلال زيارتها الى واشنطن الاسبوع الماضي والتي تحدثت فيها عن جدران القرن الماضي وعن جدران جديدة "غير واضحة المعالم لكنها لا تقل خطورة عن السابقة".

وحول هذه قالت كلينتون ان "تلك الجدران قائمة بين الحاضر والمستقبل، جدران تفصل بين الحداثة والعصرية من جانب والرجعية من جانب آخر، جدران تفرق وتقسم ضميرنا المشترك، وتمنع التطور وتوفر الفرص للعديد من الساعين اليها".

Image caption دعوة امريكية لدعم الشراكة مع اوروبا

ودعت كلينتون الى اعتبار مسيرة ميركل للمسافة التي كانت تفصل بين غرب برلين وشرقها حيث كان الجدار قائما "دعوة للعمل والتفعيل" وليس فقط استذكارا لمناسبة مضت.

وقالت انها "دعوة لنا من اجل الاستمرار في تعاوننا، وفي البحث عن طرق جديدة لمواجهة التحديات الحالية التي تقف امام الحرية، ونحن مدينون بهذا لاولئك الساعين الى تلك الحريات التي ننعم بها نحن، والتي باتت تعتبر تحصيل حاصل في برلين الآن".

واضافت: "علينا ايضا ان نشّكل شراكة اقوى لهزيمة جدران القرن الحادي والعشرين، ومواجهة هؤلاء الذين يقفون ويختبؤن وراءها، وهم المفجرون الانتحاريون، ومن يقتلون البنات ويشوهونهن لانهن يرغبن في الذهاب الى المدرسة".

واوضحت قائلة: "ان البديل لتلك الجدران هو تجديد التحالف بين طرفي الاطلسي باعتباره حجر الزاوية في هيكل التعاون الدولي".

خطاب غير جديد

ويقول توماس كاروثرز المحلل السياسي في مؤسسة كارنجي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ان خطاب رئيسة الدبلوماسية الامريكية هو بمثابة اصداء لخطاب ادارة الرئيس السابق جورج بوش، الذي كان يقارن بين عهد الحرب الباردة ومحاربة التطرف.

واضاف ان الاوروبيين وغيرهم لم تقنعهم تلك المقاربة، ولا يرى ان قناعات الاوروبيين قد تغيرت حتى مع تغير الادارة الحاكمة في البيت الابيض.

ويقول برنت سكوكروفت المستشار في الامن القومي خلال عهد الرئيس جورج بوش الاب اثناء سقوط الجدار في عام 1989 ان حلف الناتو ما زال يبحث عن "مبدأ استراتيي جديد" بديل لتلك المبادئ التي دعت الى قيامه لمواجهة ما عرف آنذاك بالمد الشيوعي.

وخلص سكروكروف الى القول انه "من المهم ان يحافظ الحلف على تماسكه وتقاربه حتى يتمكن من مواجهة التحديات في عالم مليء بالمصاعب".