أوباما: التزامنا بأفغانستان يجب ألاَّ يظل مفتوح الأجل

نقل مسؤولون أمريكيون بارزون عن الرئيس باراك أوباما قوله إن التزام بلاده بأفغانستان "يجب ألاَّ يظل مفتوح الأجل"، وأنه يتعين تحسين أسلوب وطريقة الحكم في تلك البلاد، إذا ما قيِّض لها أن تنعم بالأمن والاستقرار.

Image caption عقد أوباما حتى الآن 8 اجتماعات مع مستشاريه بشأن الاستراتيجية في أفغانستان

جاء ذلك في أعقاب الاجتماع الثامن الذي عقده أوباما الأربعاء مع أعضاء فريق مستشاري الأمن القومي في إدارته، حيث ناقش معهم الاستراتيجية المُعتمدة في أفغانستان، وذلك وسط زيادة التوقعات بشأن قرب اتخاذ البيت الأبيض لقرار بشأن إرسال المزيد من القوات إلى تلك البلاد.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن أوباما ناقش مع مستشاريه الأطر المتعلقة بأربعة خيارات تم طرحها خلال الاجتماع المغلق، لكن لم يُتَّخذ أي قرار بشأن أي من تلك الخيارات.

يُشار إلى أن اجتماع الأربعاء جاء في إطار سلسلة من الاجتماعات التي تعقدها الإدارة الأمريكية بهدف إعادة تركيز ورسم أولويات سياستها في أفغانستان.

في غضون ذلك، وجه السفير الأمريكي لدى أفغانستان رسالة إلى البيت الأبيض أعرب فيها عن معارضته إرسال مزيد من القوات الأمريكية إلى أفغانستان.

وأعرب السفير كارل ايكنبري، وهو قائد سابق للقوات الأمريكية في أفغانستان، في رسالة تم تسريبها لوسائل الإعلام، عن شكوكه في كفاءة الحكومة الأفغانية بقيادة الرئيس حامد كرزاي واتهم الحكومة بأنها حكومة فاسدة.

وتزامن نشر رسالة السفير مع النقاشات الحامية الدائرة في اروقة الادارة الامريكية حول السياسة التي ينبغي اتباعها في افغانستان.

ويقول مراسل بي بي سي في العاصمة الامريكية آدم بروكس إنه يبدو ان الرسالة هي محاولة دراماتيكية تهدف الى حمل الرئيس على تغيير رأيه في اللحظة الاخيرة.

وذكرت مصادر مطلعة ان الجنرال ستانلي مكريستال القائد العسكري الامريكي الاعلى في افغانستان "استشاط غضبا" لدى سماعه برسالة السفير.

حفل تكريم

وقد توجه أوباما إلى الاجتماع في أعقاب حضوره حفل تكريم لقدامى المحاربين تم تنظيمه في المقبرة الوطنية في أرلينجتون.

يُشار إلى أن الولايات المتحدة تجري حاليا إعادة نظر شاملة باستراتيجيتها المتبعة حاليا في أفغانستان، بما في ذلك مستوى القوات العاملة في تلك البلاد. ويبدو أن التوصل إلى نتيجة بشأن الاستراتيجية الجديدة قد بات وشيكا.

تصريحات بتريوس

وكان الجنرال ديفيد بتريوس، رئيس القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي، قد قال في مقابلة أجرتها معه محطة سي إن إن الإخبارية الأمريكية قُبيل الاجتماع إن قرارا سوف يُتَّخذ في القريب العاجل بشأن مستوى القوات في أفغانستان.

وأضاف بتريوس قائلا: "أعتقد أننا بحاجة إلى الاقتراب من اتخاذ قرار بشأن هذا الموضوع الهام للغاية."

أما قائد الجيش الأمريكي، الجنرال جورج كيسي، فقال إن هناك ثمة حاجة إلى إرسال المزيد من القوات الأمريكية إلى أفغانستان، وذلك دون أن يحدد عدد تلك القوات.

وقال كيسي: "من شأن هذه القوات الإضافية أن تساعد على تقويض النجاحات التي حققتها حركة طالبان، إضافة إلى تدريب القوات الأفغانية".

مطالب مكريستال

وكان الجنرال مكريستال قد طالب بدوره في وقت سابق بإرسال 40 ألف عسكري أمركي إضافي، على الأقل، لتعزيز وضع القوات العاملة حاليا في تلك البلاد.

لكن بعض التقارير نقلت عن مسؤولين أمريكيين، رفضوا الكشف عن أسمائهم، قولهم إنهم يعتقدون بأن عدد الجنود الذين قد يتم إرسالهم في نهاية المطاف إلى أفغانستان قد يكون أقل من الرقم الذي طالب به الجنرال ماكريستال.

يُذكر أن المتحدث باسم البيت الأبيض، روبرت جيب، كان قد قال يوم الثلاثاء الماضي إن الرئيس أوباما لم يتخذ بعد قراره بشأن إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان.

وقال جيب: "إن أي شخص يقول لكم إن الرئيس قد اتخذ قرارا، فهو، بكل صدق، ليس لديه أدنى فكرة عمَّا يجري الحديث بشأنه."

تنامي الإحباط

وقالت مراسلة بي سي سي لشؤون الدفاع، كارولين ويت، إن هنالك ثمة شعورا متناميا بالإحباط بسبب طول الفترة التي يستغرقها البيت الأبيض في التوصل إلى قرار بين القادة العسكريين والسياسيين من دول التحالف الأخرى.

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون إنه يتوقع أن يتخذ الأمريكيون في القريب العاجل قرارهم بشأن زيادة عدد قواتهم في أفغانستان.

فقد خاطب براون أعضاء مجلس العموم (البرلمان) الأربعاء قائلا: "لقد تكلمت إلى الرئيس أوباما وأتوقعه أن يعلن في غضون عدة أيام عدد قواته في أفغانستان."

تراجع نشاط القاعدة

بدوره، قال رئيس الأركان البريطاني، السير جوك ستيراب، في مقابلة مع بي بي سي إن القاعدة لم تعد تنشط في أفغانستان حاليا، وإنها أُجبرت على الانتقال إلى منطقة صغيرة نسبيا في باكستان.

وأضاف ستيراب، الذي كان يتحدث بمناسبة إحياء ذكرى ضحايا الحربين العالميتين في بريطانيا، قائلا إن وجود قوات بريطانية في أفغانستان ساهم بشكل فعال في الحرب الشاملة على القاعدة.

وأقر ستيراب أن تحقيق تقدم على الأرض أمر "مؤلم وبطيء ومتعثر"، لكنه أضاف أن الجنود الذين يحاربون يعتقدون أنهم يحققون مكاسب على الأرض.

Image caption يرى ستيراب أن مواصلة الضغط على القاعدة قد ينهي وجودها في نهاية المطاف

لكنه قال إن الجيش الأفغاني لن يستطيع تولي المسؤوليات الأمنية في البلاد إلا بحلول عام 2014.

محاربة الفساد

يُذكر أن كلا من أوباما وبراون كانا قد حثَّا الحكومة الأفغانية على اتخاذ خطوات عملية ملموسة لمحاربة الفساد، لا سيما في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخرا وتحدثت التقارير عن عمليات تزوير كانت قد اعترتها.

فقد دعا أوباما إلى إجراء إصلاحات جادة في أفغانستان، وقالت إدارته إنها بحاجة إلى شريك شرعي وفاعل في تلك البلاد لكي تتمكن من إحلال السلام فيها وتحقيق الاستقرار والازدهار.

لكن الرئيس الأمريكي لم يربط بين قرار إدارته إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان ومصداقية الرئيس الأفغاني حامد كرزاي.