تقرير الشفافية: النزاعات تعرقل مكافحة الفساد في الشرق الأوسط

صنفت منظمة الشفافية الصومال في ذيل القائمة على المستوى العالمي
Image caption ترى المنظمة أن الفقر والحروب يزيدان نسبة الفساد.

قالت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها السنوي 2009 الذي أصدرته في برلين الثلاثاء إن المجتمع الدولي يجب أن يبتكر طرقا فعالة لمساعدة البلدان التي مزقتها الحروب على تطوير مؤسساتها وضمان استمرارها.

وأشارت المنظمة إلى أن من الواضح أن لا منطقة في العالم محصنة ضد مخاطر الفساد في ظل مواجهة بعض البلدان نزاعات مستمرة وما تجلبه من حالة اللاستقرار.

وفيما يخص ترتيب البلدان العربية من حيث مستوى الشفافية، جاءت قطر في المرتبة الأولى (المصنفة في المرتبة 22 عالميا) ثم تلتها الإمارات العربية المتحدة (30) وسلطنة عمان (39) والبحرين (46) والأردن (49) والسعودية (63) وتونس (65) والكويت (66) والمغرب (89) والجزائر (111) ومصر (111 مكرر) واليمن (154) والعراق (176) والسودان (176 مكرر) والصومال (180).

وتذهب المنظمة إلى أن هذه النتائج المسجلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تظهر أن النزاعات وحالة اللاستقرار التي تميز المنطقة تعيق بشكل جدي الجهود المبذولة لمكافحة الفساد.

وتستطرد قائلة إن التهديدات التي تحيط بالبنى المؤسسية والسياسية في المنطقة "تسلط الضوء جزئيا على الفجوة القائمة في الحكم الجيد في حين أن عوامل أخرى مثل قلة الشفافية واللاستقرار وأموال النفط لا تزال تغذي الفساد".

اضطراب الوضع السياسي

وتقول منظمة الشفافية أن البلدان التي تعاني من بيئة سياسية وأمنية مضطربة مثل اليمن وإيران والعراق تأتي في مقدمة الدول التي تقل فيها الشفافية وينتشر فيها الفساد. ويمضي التقرير قائلا إن البلدان المذكورة تواجه تحديات بناء مؤسسات متينة وشفافة مع اعتماد آليات ملائمة للمساءلة.

ويرى التقرير أن بلدانا أخرى مثل المغرب ومصر ولبنان يُنظر إليها على أنها لا تزال تعاني من درجة عالية من الفساد رغم أن حكوماتها تعلن محاربتها للفساد بشكل مفتوح باعتباره عائقا رئيسيا أمام جهود التنمية وقضية تعزيز النزاهة والمساءلة في القطاعات العامة والخاصة.

ويظهر تصنيف منظمة الشفافية تحسن مراتب كل من قطر والإمارات وعمان والبحرين والأردن. ويخلص التقرير إلى أن تحسن سجل الإمارات على وجه التحديد يُعزى إلى مقاضاة المتورطين في الفساد ومنهم بعض المسؤولين التنفيذيين الإماراتيين، إضافة إلى تعزيز دور هيئة الرقابة المالية هناك.

وينتهي التقرير إلى أن التأثير السلبي للأزمة المالية أبرز أهمية تحسين شروط الحكم الجيد في هذه المنطقة.

Image caption خلصت المنظمة إلى أن النزاعات المستمرة تؤدي إلى انتشار الفساد.

وقالت مديرة المنظمة، هوكيت لابيل "في الوقت الذي اتجه العالم إلى اعتماد إجراءات التحفيز الاقتصادي على نطاق واسع وتخصيص الميزانيات العامة للإنفاق على بعض المؤسسات المالية وبذل جهود لتأمين السلام، فمن المهم تحديد المجالات التي أعاق فيها الفساد أصول الحكم الجيد والمساءلة بهدف كسر هذه الدائرة".

وأضافت مديرة المنظمة أن القضاء على الفساد يتطلب اضطلاع الهيئات التشريعية (البرلمانات) بدورها في فرض رقابة قوية على المؤسسات وتولي الهيئات القضائية والرقابية ووكالات تنفيذ القانون ومكافحة الفساد مهامها بشكل جيد ومستقل.

وتابعت قائلة إن هناك حاجة إلى اعتماد الشفافية في صرف الميزانيات العامة وتوفر فضاء مستقل للإعلام لكي يؤدي دوره الرقابي ووجود مجتمع مدني نشط.

وشغلت البلدان غير المستقرة والغارقة في النزاعات المراتب الدنيا وتشمل الصومال (المرتبة 180 والأخيرة عالميا) وأفغانستان (المرتبة 179 عالميا) وبورما (المرتبة 178 عالميا) والعراق (المرتبة 176 مكرر عالميا) والسودان (المرتبة 176 مكرر).

وجاءت معظم البلدان الغربية وبلدان أخرى في المراتب الأولى إذ احتلت نيوزيلندا المرتبة الأولى على السلم العالمي من حيث نصاعة سجلها في سلم الشفافية وتلتها الدنمارك (المرتبة 2 عالميا) وسنغافورة (المرتبة 3 عالميا) والسويد (المرتبة 3 مكرر) وسويسرا (المرتبة 5 عالميا).

وترى منظمة الشفافية أن هذه النتائج تبين أن البلدان التي "تعاني من نزاعات طويلة الأمد وتصدع بعض آليات الحكم الرشيد هي البلدان ذاتها التي يستشري فيها الفساد على نطاق واسع. إذ عندما تضعف مؤسسات الدولة أو تنعدم من الأساس، يخرج الفساد عن نطاق السيطرة ومن ثم تُهدر الموارد العامة. ويؤدي هذا الوضع إلى حالة اللاستقرار وشيوع ثقافة الإفلات من العقاب".

انحسار الثقة

وتضيف المنظمة أن انتشار الفساد يؤدي أيضا إلى انحسار ثقة أفراد الشعب في مؤسسات الدولة والحكومات الناشئة التي يُفترض أنها تحمي استمرار الدولة واستقرارها.

ولاحظت المنظمة أن من الأسباب التي تدعو إلى القلق البالغ استمرار شبح الفساد عندما تعم حالة اللاشفافية في الممارسات العامة وتحتاج المؤسسات إلى دعم ومساندة وتعجز الحكومات عن تطبيق الآليات القانونية لمكافحة الفساد.

وتقول المنظمة إن حتى البلدان الصناعية لا تستطيع الشعور بالرضا والادعاء بأنها تخلو من الفساد إذ أن ممارسات الفساد من رشى وسواها عادة ما تنتشر في الشركات الدولية الكبرى. وكذلك، فإن أصحاب رؤوس أموال مشبوهة عادة ما يبيضونها ثم يهربونها إلى بلدان غنية بهدف توطينها هناك.

وفي هذا الصدد، تلاحظ المنظمة أن ما بين 1990 و 2005، كُشف النقاب عن أكثر من 283 شركة دولية كبرى تورطت في ممارسات الفساد مما كلف دافعي الضرائب نحو 300 مليار دولار.

ويُذكر أن منظمة الشفافية تنشر كل سنة ومنذ عام 1995 مؤشرا للفساد بناء على تصنيف 180 دولة في العالم وفقا لتحليل مجموعة دولية من رجال الأعمال والخبراء والجامعيين.