مستثمر بريطاني: روسيا الآن دولة إجرامية

قال بيل براودر، المستثمر البريطاني من أصل أمريكي وأبرز المستثمرين الأجانب السابقين في الأسواق الروسية، إن روسيا قد تحولت إلى "دولة إجرامية"، ويتهم موسكو بقتل محاميه سيرجي ماجنيتسكي.

Image caption براودر عن وفاة ماجنيتسكي: لقد احتُجزوه عمليا كرهينة، وها هم الآن قد قتلوا رهينتهم

ففي مقابلة أجرتها معه بي بي سي، علَّق براودر، وهو المدير التنفيذي لصندوق "هيرميتاج كابيتال" للاستثمار، ومقره العاصمة البريطانية لندن، على التقارير التي تحدثت عن وفاة محاميه، سيرجي ماجنيتسكي، داخل السجن في روسيا بعد مضي عام على اعتقال السلطات الروسية له بدون محاكمة، قائلا:

"رهينة"

"لقد احتُجزوه عمليا كرهينة، وها هم الآن قد قتلوا رهينتهم."

يُشار إلى أن براودر كان قد شن حملة عبر شركة "هيرميتاج كابيتال" ضد ما وصفه بالفساد في بعض كبرى الشركات الروسية.

وقد قال المسؤولون الروس إنهم يحققون بوفاة ماجنيتسكي، أحد المحامين الذين كان قد وظفهم براودر للتحقيق فيما إذا كانت أعمال غش واحتيال قد ارتُكبت ضد شركاته في روسيا.

أمن قومي

وكانت موسكو قد منعت براودر من الدخول إلى البلاد بصفته "يشكل خطرا على الأمن القومي الروسي"، وذلك على خلفية مزاعم بأن شركاته تهربت من الضرائب.

إلا أن براودر قال إن شركته استُهدفت من قبل "مجرمين" يسعون للاستيلاء على ملايين الجنيهات من أرصدته.

وأضاف بأنه عوقب لكونه "يشكل خطرا على السياسيين والبيروقراطيين الفاسدين".

وقال إن العديد من أصدقائه والأشخاص الذين كانوا على صلة به، ناهيك عن المحامين الذين يمثلون شركته ومصالحه في روسيا، قد اعتُقلوا وضُربوا وسلبوا منذ مغادرته الأراضي الروسية قبل نحو أربع سنوات.

تهرُّب ضريبي

Image caption براودر: مقتل ماجنيتسكي جعلني أعيد النظر بموقفي حيال روسيا في ظل حكومة بوتين

يُذكر أن براودر كان قبل اتهامه بالتهرب الضريبي أحد أشرس المدافعين المفوَّهين عن الحكومة الروسية وعن الرئيس الروسي حينذاك، فلاديمير بوتين.

لكن براودر يتهم الآن السلطات الروسية بأنها اعتقلت ماجنيتسكي وانتزعت الاعترافات منه عنوة بغية إدانة براودر، الذي يقول إن الشرطة الروسية هاجمت مكتبه وصادرت منه وثائق تخص شركاته، وجرى استخدامها لاحقا لسرقة تلك الشركات.

وأضاف قائلا: "لقد كان سيرجي ماجنيتسكي أحد المحامين الذين اكتشفوا كامل الجريمة، وتوصل إلى معرفة من كان يقف وراءها، وقدم شهادته ضد نفس ضباط الشرطة الذين قاموا باعتقاله لاحقا بتهم زائفة."

شك وارتياب

وقال براودر إن الظروف التي أحاطت بوفاة ماجنيتسكي جعلته يرتاب ويعيد النظر بموقفه من روسيا في ظل حكومة بوتين.

وأردف بقوله: "عندما جاء بوتين إلى الحكم وقال إنه سوف يروِّض تلك القلة من أصحاب النفوذ والمال، كنت أكبر المعجبين بذلك المفهوم على وجه الخصوص. وقد أدركت بعدها أن ما كان يعنيه بترويض القلة هو غرس وتثبيت الأشخاص المسؤولين عن تطبيق القانون في مواقعهم دونما تغيير."

وختم بالقول: "لدينا اليوم حفنة من الأشخاص المسؤولين عن تطبيق القانون، وهم بالأساس مجرمون منظَّمون يتمتعون بقدرة غير محدودة على تدمير حياة الآخرين، والاستيلاء على الأملاك، وفعل ما يحلو لهم، وهذا أسوأ بكثير من أي شيء سبق لي أن رأيته في روسيا في أي وقت مضى. إن روسيا الآن أساسا دولة إجرامية."

موقف رسمي

وتعليقا على حادثة وفاة ماجنيتسكي، قال وزير العدل الروسي، أليكسندر كونوفالوف، إنه بحاجة إلى المزيد من الأدلة التي تثبت أن السجين السابق لم يكن يتلقى الرعاية الطبية الكافية كما زعم براودر.

Image caption اعتبر براودر أن الوضع في روسيا في ظل حكومة بوتين "أسوأ مما كان عليه في السابق"

وقال: "سوف أكون ممتنا لنشطاء حقوق الإنسان إن هم قاموا بتزويدنا بمعلومات محددة. ففي كل قضية تحيط بها شكوك، تُعتبر مثل هذه المساعدة مناسبة، لا بل من الخصال الحميدة، ويجب أن يكون هنالك تحقيق."

أما لجنة التحقيقات في مكتب المدعي العام الروسي، فتقول إنها تجري الآن تحقيقا شاملا بظروف وأسباب وفاة ماجينسكي.

لكن أناتولي باجميت، رئيس لجنة التحقيقات في العاصمة الروسية موسكو، قال معقبا على قضية وفاة ماجنيتسكي: "أما الآن، فلا أرى مبررا للبدء بقضية جنائية."