أوباما يرحب بطرح الشيوخ مشروع الضمان الصحي للنقاش

قال المتحدث باسم البيت الأبيض، روبرت جيبس، إن الرئيس باراك أوباما "مغتبط" لتصويت مجلس الشيوخ لصالح طرح مشروع قانون إصلاح الضمان الصحي للمداولات والنقاش خلال القراءة الأولى التي أجراها المجلس على المشروع مساء يوم السبت.

Image caption يُعد المشروع، في حال إقراره، أكبر تغيير يشهده قطاع الرعاية الصحية خلال العقود الماضية

وقال جيبس: "إن الرئيس أوباما مسرور لأن مجلس الشيوخ قد اتخذ خطوة وبدأ دراسة مشروع قانون إصلاح الضمان الصحي ومناقشته، فتصويت الليلة التاريخي يقربنا خطوة أخرى من إنهاء انتهاكات شركات التأمين الصحي."

وأضاف المتحدث قائلا إن من شأن خطوة مجلس الشيوخ أن تكبح جماح الكلفة الباهظة للرعاية الصحية المتصاعدة باستمرار، وأن تجلب الاستقرار والأمان لأولئك الأشخاص الذين لديهم الآن ضمان صحي، وتقدم خدمة التأمين الصحي لمن لا يتمتعون بها الآن."

نقاش معمَّق

وبشأن المزيد من المداولات التي سوف يجريها أعضاء مجلس الشيوخ حول مشروع القرار المذكور ابتداء من الثلاثين من الشهر الحالي، قال جيبس قائلا: "إن الرئيس يتطلع قدما إلى إجراء نقاش معمَّق ومثمر."

وكان مجلس الشيوخ قد شهد قراءة أولية لمشروع القرار، إذ صوَّت أعضاء المجلس الديمقراطيون بالإجماع لصالح فتح باب النقاش حول المشروع الذي يُعد، في حال إقراره، أكبر تغيير يشهده قطاع الرعاية الصحية خلال العقود الماضية.

وبتصويت المجلس على بدء المداولات بشأن مشروع القانون المذكور، تكون عملية الإصلاح الدقيق والشامل لنظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة قد اجتازت يوم السبت بشق الأنفس العقبة الأولى لاختبار إقرار المجلس للمشروع لكي يصبح قانونا ساري المفعول.

فتح باب المداولات

وهكذا، فقد دعم الأعضاء الديمقراطيون بالإجماع الاقتراح المقدم لفتح باب المداولات والنقاش حول المشروع، بينما عارض الاقتراح 39 عضوا جمهوريا، وامتنعت عضو المجلس الجمهورية عن أوهايو، فوينوفيتش، عن التصويت.

وقد انضم إلى أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الـ 58، وكما كان متوقعا، اثنان من الأعضاء المستقلين، أحدهما جو ليبرمان، ليصبح بذلك عدد المؤيدين 60 عضوا، وهو العدد المطلوب لكي يقرر المجلس، المكون من 100 عضو، طرح المشروع للتداول والنقاش.

وقد شكَّل تصويت السبت انتصارا للديمقراطيين، كما اعتُبر نجاحا للرئيس أوباما في أول اختبار لدعم المجلس له بشأن أهم أولوياته الوطنية.

وكان الديمقراطيون قد ضمنوا قُبيل إجراء التصويت موافقة غالبية أعضاء المجلس على اقتراح بدء النقاش بشأن المشروع المذكور، وذلك بعد إعلان آخر عضوين ديمقراطيين كانا مترددين بالموافقة عليه، وهما بلانش لينكولن وماري لاندريو، بأنهما سيصوتان لصالح الاقتراح، وإن قالا إنهما لن يتعهدا بدعم القانون بصيغته النهائية قبل إدخال تعديلات عليه.

خطة إنفاق

Image caption شكَّل التصويت على المشروع انتصارا للديمقراطيين، كما اعتُبر نجاحا للرئيس أوباما

ويتضمن المشروع الاصلاحي، الذي اقترحه رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، هاري ريد، خطة إنفاق على الرعاية الصحية تبلغ قيمتها 849 مليار دولار، وتغطي 31 مليون أمريكي إضافي، أو 94 بالمئة من المواطنين الأمريكيين ممن يحق لهم الحصول على الرعاية الصحية ولم يحصلوا عليها بعد.

وقد انتقد ريد تكتيكات الجمهوريين حيال مشروع القانون، قائلا: "تصوروا مثلا، أنه بدل نقاش ما إذا كان ينبغي إلغاء الرق، وبدل نقاش ما إذا كان يتعين إعطاء النساء والأقليات حق التصويت، أن يكون أولئك الذي اعترضوا على تلك المشاريع قد لجأوا إلى إسكات النقاش والقيام بالقضاء على أي تصويت عليها."

وجاء مشروع القانون المقترح في 2074 صفحة، ويقول الديمقراطيون الذين عملوا على إعداده إنه سيخفض العجز في الميزانية بقيمة 127 مليار دولار خلال عقد من الزمن، وبقيمة 650 مليار دولار في العقد الذي يليه.

إلا أن الجمهوريين يعارضون المشروع ويقولون إن تكلفته باهظة جدا، وبالتالي فقد قرروا التصويت ضده، مما جعل الكثيرين يتوقعون أن يكون النقاش بشأنه في مجلس الشيوخ محتدما.

محاولات التأخير

يُذكر أن عدم حصول المشروع على 60 صوتا على الأقل في التصويت النهائي عليه سيجعله عرضة لمحاولات التأجيل التي تقوم بها الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، وذلك بعد أن كان مجلس النواب قد صادق على المشروع في وقت سابق من الشهر الجاري بأغلبية ضئيلة.

وسيوفر القانون، في حال إقراره، الضمان الصحي لغالبية الأمريكيين، كما يلزم شركات التأمين الصحي الخاصة بقبول طلبات المواطنين الذين يعانون من حالات مرضية معروفة سلفا حتى قبل حصولهم على بوليصات التأمين الخاصة بهم.

كما سيتيح القانون المقترح تقديم مساعدات حكومية إضافية لمن هم ضمن شرائح الدخل المنخفض في البلاد.

Image caption يقول الجمهوريون إن تكلفة المشروع باهظة جدا، وبالتالي فقد قرروا التصويت ضده

وسيمكن الأمريكيين أيضا من الاستفادة من سوق التأمين الخاص بشكل أوسع، كما سيتمتعون بتأمين حكومي ابتداء من عام 2014، بحيث يُطرح في السوق بهدف المساهمة في ضبط الأسعار المطروحة من قبل الشركات الخاصة.

تغطية النفقات

ويفرض مشروع القانون على الشركات الكبيرة تغطية علاج الموظفين العاملين لديها، وتقوم الحكومة من جهتها بتغطية هذه النفقات بتخفيض الإنفاق على ما يُعرف ببرنامج "مديكير" وهي خدمة التأمين الصحي الحكومية التي تقدمها الدولة للمواطنين الذين تخطوا سن الـ 65 عاما.

من جهة أخرى، قال رئيس الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، السناتور ميتش ماك كونيل: "إن القانون مطروح في أروقة المجلس منذ أسابيع وتجري مناقشته، إلا أن ذلك لن يمنع من أن تطول مناقشته الرسمية".

وفي حال أقر مجلس الشيوخ مشروع القانون بصيغته النهائية، سوف يحال بعدها إلى مجلس النواب مرة أخرى لتجرى صياغة مشروع موحَّد يوفق بين المقترحين، وليتم بعدها التصويت عليه مجددا قبل أن يصبح قانونا نافذا.

المزيد حول هذه القصة