يوميات موفدنا الى السعودية: كرة قدم ومقاهي واستمرار اغاثة ضحايا السيول

موفد بي بي سي العربية إلى المملكة العربية السعودية لتغطية مناسك الحج، أنيس القديحي، يروي يومياته من هناك:

الاحد 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009

Image caption جمهور كرة القدم في مقهى بجدة

امتلأت مقاهي مدينة جدة السعودية باعداد كبيرة من الشباب مساء اليوم الاحد لمتابعة مباراة جمعت فريقي برشلونة وضيفها ريال مدريد فيما تنصب هذه المقاهي شاشات تلفزيون كبيرة على ارصفة بعض الشوارع في وسط المدينة تلبية لرغبة هذا الجمهور.

الامر ليس بغريب، فالفريقين لديهما قاعدة جماهيرية في شتى انحاء العالم، والسعودية ليست باستثناء في هذا الامر.

ولكن، فان المفارقة تتمثل في ان هذا الانصراف لمتابعة مباراة القمة هذه ضمن بطولة إسبانيا لكرة القدم يتزامن مع استمرار جهود قوات الدفاع المدني، وفي مدينة جدة بالتحديد، لانقاذ ضحايا السيول القوية التي ضربت الاحياء الشرقية والجنوبية في المدينة مخلفة 105 حالة وفاة حتى الان.

وقد تميزت الصحافة السعودية على مدى الايام الماضية بنشر موجة انتقادات واسعة على صفحاتها حول فعالية البنية التحتية في جدة والتي بدت غير جاهزة لاستيعاب مياه الامطار التي تدفقت وقدرتها ادارة الارصاد السعودية بحوالي 90 مليمتر.

الا ان هذا الغضب الشعبي وتوالي بعض مظاهر الفوضى في مناطق مختلفة من المدينة واستمرار جهود التعرف على الضحايا وانتشار الجثث لم تمنع كما يبدو عشاق الكرة من متابعة مباراة فريقي برشلونة وريال مدريد.

يشار الى ان السعودية تمر حاليا باجازة عيد الاضحى والتي تعد موسما مهما في السعودية بشكل عام وفي منطقة مكة بشكل خاص حيث يرتفع الطلب بشكل كبير على الوحدات السكنية ووسائل النقل بالاضافة الى نشاط خدمات الطوافة وامدادات الغذاء.

نتيجة المباراة ليست بمهمة هنا، فجمهور كرة القدم في مدينة جدة تجمع في الساحات امام المقاهي لمتابعة مجريات المباراة، فيما يتواصل الجهد لمد يد العون لضحايا سيول يوم التروية لعام 1430 هجرية والذي سيبقى في ذاكرة سكان جدة كيوم حزين يتمنون الا يعود له مثيل.

السبت 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009

يتساءل الكثير من الناس هنا في مكة عن الكيفية التي يتم بها استغلال لحوم الاضاحي التي يذبحها الحجاج كجزء من شعائر حجهم، وسط شكوك بشأن مستوى السلامة البيئية والصحية المصاحبة لنقل لحوم الاضاحي إلى مقصدها.

تحدثت الى مصطفى وادي، المسؤول الاعلامي في البنك الاسلامي للتنمية الذي يدير مشروع الاضاحي، حيث قال ان البنك تلقى حتى مساء امس طلبات لـ 600 الف اضحية، ذبح منها حتى الان 200 الف على ان يتم الانتهاء من ذبح الاغنام بغروب شمس يوم الاثنين المقبل.

وقد اشترى الحجاج الاضاحي عبر مشروع الهدي بسعر 430 ريال (115 دولار) للاضحية، وهو مبلغ يقل بنسبة كبيرة عن سعر شراء الاضحية في السوق المحلي.

يشار الى ان مشروع الاضاحي اسس في بداية ثمانينات القرن الماضي وقد تم على مدى الاعوام الماضية ذبح 12 مليون اضحية.

وقد اسهم هذا المشروع، حسب القائمين عليه، في الحد من ظاهرة الذبح العشوائي للخراف والذي كان يتسبب بمشاكل بيئية وصحية الى جانب الاضطرار الى التخلص من كمية كبيرة من تلك الاضاحي بالحرق.

ويقول مصطفى وادي ان البنك بدأ تنفيذ مشروع الاضاحي لهذا العام قبل عدة اشهر، عندما اعلن عن رغبته في التعاقد مع الموردين للحصول على الاغنام، كما اعلن عن الحاجة لجزارين واطباء بيطرين.

واضاف ان المشروع يدير عشر مراكز للجزارة في منطقة المشاعر، وان المرحلة المقبلة ستكون في ارسال لحوم الاضاحي للدول التي تطلب الحصول عليها والتي تضم تقليديا قائمة بـ 24 دولة.

وتشير توقعات البنك الاسلامي للتنمية الى ان عدد الاضحيات لهذا العام سيكون اقل من عددها للعام الماضي والتي بلغت في حينها 833 الف اضحية، وذلك لتراجع عدد الحجاج لهذا العام.

يشار الى ان عدد الحجاج الذين وصلوا من خارج السعودية بلغ 1.61 مليون شخص، وهو اقل بنسبة 7 في المائة عن العام الماضي.

الخميس 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009

Image caption الزحام هذا العام أقل من الأعوام السابقة

يبدو مستوى الازدحام الذي يشهده صعيد عرفات اليوم الخميس اقل من مستويات الزحام التي شهدتها المواسم القليلة الماضية، وهذا ما يؤكده عدد من الحجاج.

وجاءت احصائية رسمية نشرت اليوم لتؤكد ذلك، فقد اعلنت الحكومة السعودية ان عدد الحجاج الذين وصلوا من خارج البلاد لاداء مناسك حج هذا العام بلغ 1.61 مليون شخص وهو يقل بواقع 118 الفا مقارنة بعددهم للعام الماضي اي بنسبة انخفاض بلغت 7 في المائة تقريبا.

وتشير احصاءات غير رسمية الى ان عدد الحجاج القادمين من داخل السعودية انخفض هو الاخر بنسبة كبيرة قدرتها مصادر بـ 40 بالمئة.

وقد ارجع مراقبون هذا الانخفاض الى المخاوف بشأن انفلونزا الخنازير الى جانب الحملة التي نفذتها الحكومة السعودية عبر مختلف وسائل الاعلام واعلانات الطرق المنتشرة بشكل مكثف لحصر حجاج الداخل في الحاصلين على ترخيص رسمي فقط.

وبرغم هذا التراجع، تشهد المنطقة المحيطة بمسجد نمرة، في عرفات، تجمهرا ضخما وعبور اعداد غفيرة جدا من الحجاج بانتظار اداء صلاة الجمعة التي خطب فيها مفتي عام السعودية عبدالعزيز ال الشيخ وذلك على الرغم من حرارة الشمس في منتصف نهار اليوم.

وتبدو سماء عرفات صافية مقارنة بالغيوم والامطار الرعدية التي عمت المنطقة امس وتسببت في وفاة 48 شخصا.

ولجأت السلطات السعودية الى استخدام بخاخات لنفث الرذاذ لتقليل اثر حرارة الشمس فوق رؤوس الحجاج الذين تمتلئ بهم طرقات عرفات بينما يستمعون لخطبة الجمعة.

وقد نادى آل الشيخ في خطبته بعدم التظاهر خلال ايام اداء مناسك الحج وذلك في اشارة للمخاوف التي ظهرت قبيل موسم الحج من عزم الحجاج الايرانيين تنفيذ "تظاهرة البراءة" التي دعت اليها ايران بشكل سنوي منذ ثمانينات القرن الماضي.

كما هاجم مفتي السعودية العمليات الانتحارية في تكرار لموقف سابق صدر عنه لتحريم العمليات الانتحارية.

الأربعاء 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009

Image caption الأمطار تسبب فيضانات في جدة

وسط هطول امطار رعدية غزيرة يتوقع ان تتسبب بحدوث سيول في منطقة المشاعر، توجه عدد كبير من الحجاج هذا اليوم الى منى، خارج مدينة مكة،

تحدثت صباحا الى مسؤول في الرئاسة العامة للارصاد وحماية البيئة للتعرف على التوقعات الخاصة بالطقس. واكد لي المشرف على التحاليل والتوقعات ان مدينة جدة تشهد منذ الصباح هطول امطار رعدية شملت مدينة مكة والمشاعر الى جانب مدينة جدة وان الامطار طوال اليوم.

وسجل في جدة هطول 70 مليمترا من المياه، ويتوقع استمرار هبوط درجات الحرارة إلى حدود 15 الى 19 درجة مئوية مساء اليوم، بينما يتوقع ان يستمر انتشار الغيوم على مدى الايام القليلة المقبلة مع احتمال هطول امطار اضافية.

ولم يستبعد المسؤول في رئاسة الارصاد ان تشهد منطقة منى سيولا نتيجة لتضاريس المنطقة الجبلية.

ولم تحبط الامطار الهاطلة على جدة ومكة عزم الوفود الصحفية الدولية التي تقدر بمئات الصحفيين من التوجه الى مكة ومنى لبدء التغطية الميدانية، الا ان امتلاء شوارع جدة بالمياه جعل من قيادة السيارات وتنقل الحافلات في الشوارع اكثر صعوبة، فقد امتلأت احياؤها بالمياه واكتظت شوارعها بالسيارات متسببة في اختناقات مرورية.

ويشتكي سكان جدة منذ سنوات من ضعف شبكات تصريف الامطار في وقت تقول السلطات انها اوشكت على الانتهاء من تطوير شبكة حديثة.

ولم تسجل أي حوادث بسبب هطول الأمطار في المشاعر المقدسة حتى الآن، حسب مديرية الدفاع المدني السعودية.