جرينستوك: شرعية حرب العراق مثار "تساؤل"

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

قال دبلوماسي بريطاني سابق رفيع ان شرعية الحرب على العراق "مثار تساؤل" على الرغم من انه من غير المرجح اثبات عدم قانونيتها.

وقال السير جيريمي جرينستوك، السفير البريطاني لدى الامم المتحدة في عام 2003، عام الحرب، ان غزو العراق لم يحظى بدعم اعضاء الامم المتحدة ولا الشعب البريطاني.

لكن قال ايضا، في شهادته امام اللجنة المكلفة التحقيق في قضية هذه الحرب والملابسات والظروف التي احاطت بها، ان بريطانيا والولايات المتحدة "اسستا" لشرعيتها عندما لم تواجه الحرب تحديا قانونيا امام القضاء.

ويركز اعضاء الجنة، التي يرأسها السير جون تشيلكوت، في المرحلة الاولى على طبيعة العلاقات البريطانية الامريكية خلال الفترة التي مهدت للحرب والغزو ثم الاحتلال، والتقييم البريطاني للتهديدات الحربية العراقية.

قرار ثان

يذكر ان جرينستوك، الذي كان المندوب البريطاني الدائم لدى الامم المتحدة منذ عام 1997 وحتى 2003، كان في مركز الاحداث عندما قادت بريطانيا الجهود لاستصدار قرار ثان من مجلس الامن في مطلع عام 2003 يفوض تفويضا واضحا استخدام القوة العسكرية ضد العراق، وهو ما كانت تراه العديد من الدول ضروريا لجعل الحرب شرعية.

الرواية برمتها من وجهة النظر السياسية البريطانية كانت مدفوعة تأسيسا على الاعتقاد ان العراق يملك اسلحة تدمير شامل، الا ان الحديث الصادر من الولايات المتحدة وغيرها من مناصري الحرب والدافعين اليها حول تغيير النظام لم يكن مفيدا.

جيريمي جرينستوك


الا ان مشروع القرار لم يرى النور بعد ان استخدمت فرنسا وروسيا حق النقض ضده في مجلس الامن الدولي، مما جعل منتقدي الحرب على العراق يقولون انها لم تكن غير شرعية.

وفي رده على سؤال حول شرعية الحرب، قال الدبلوماسي السابق ان هناك آراء مختلفة حول الامر، وانه من غير المرجح ان يتم الوصول الى قرار "نهائي وقطعي" حول الشرعية من عدمها.

وقال جرينستوك: "عندما تقوم بعمل على المستوى الدولي ترى معظم الدول الاعضاء في الامم المتحدة انه خطأ او غير شرعي او غير مبرر سياسيا، فانك، في رأيي، تغامر".

واضاف انه مع الرأي القائل بأن قرارات الامم المتحدة وفرت "غطاء قانونيا كافيا" لعمل مستقبلي ضد العراق في حال ثبت ان بغداد انتهكت التزاماتها الدولية بنزع اسلحتها ذات التدمير الشامل.

وقال: "انا اعتبر العمل العسكري ضد العراق في مارس (آذار) من عام 2003 قانونيا، لكن هناك تساؤلا حول شرعيته لانه لم يحظى بدعم بالاسلوب الديمقراطي من اكثرية الدول الاعضاء، بل ومن اغلبية الناس في بريطانيا".

ما انتهى بايدينا من اخفاق دبلوماسي سببه المبررات التي طرحتها الولايات المتحدة لشن الحرب على العراق، وهي لم تكن مبررات بريطانية.

جيريمي جرينستوك


وقال: "كان هناك اخفاق في وضع اسس لتلك الشرعية، واعتقد اننا نجحنا في التأسيس لقانونية الحرب في الامم المتحدة، الى درجة ما على الاقل، لاننا لم نواجه تحديا في الامم المتحدة او محكمة العدل الدولية حول تلك الاعمال (العسكرية)".

مبررات الحرب

لكن جرينستوك قال ايضا انه يعتقد ان الحرب كان يمكن تجنبها لو منح مفتشو الاسلحة وقتا اكبر لانجاز عملهم.

وتابع قائلا انه ما زال يشعر ان العراق ظل يخبئ بعض البرامج التسلحية او المواد المتعلقة بها، لكنه لا يعلم طبيعتها.

وقال جرينستوك ان مندوب العراق لدى الامم المتحدة آنذاك قال له في سبتمبر/ ايلول من عام 2002 ان العراق لا يملك اي اسلحة تدمير شامل، لكن الحكومة البريطانية لم تكن بوضع يسمح لها بالتيقن من صدقية هذا الامر.

واوضح ان الرواية برمتها من وجهة النظر السياسية البريطانية كانت مدفوعة تأسيسا على الاعتقاد ان العراق يملك اسلحة تدمير شامل، الا ان الحديث الصادر من الولايات المتحدة وغيرها من الداعين للحرب والدافعين اليها حول تغيير النظام "لم يكن مفيدا".

وقال ان الاخفاق في التوصل الى قرار دولي ثان من الامم المتحدة كان مضرا بالتصور الشعبي العام عن الاسباب الموجبة للذهاب الى الحرب.

واضاف ان "ما انتهى بايدينا من اخفاق دبلوماسي سببه المبررات التي طرحتها الولايات المتحدة لشن الحرب على العراق، وهي لم تكن مبررات بريطانية".

وقال انه خلال تلك الفترة اعتقدت الحكومة البريطانية ان مواجهة العراق كان في المصلحة القومية لبريطانيا، لكن كان هناك شعورا بأن امرا كهذا كان يجب ان ينفذ عبر "عمل جماعي" وعلى اساس قرارات الامم المتحدة.

وقال انه لا يذكر ان كانت مشورته قد طلبت حول تغيير الموقف البريطاني تجاه العراق في ابريل/ نيسان من عام 2002، عندما وقع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير قرار الحرب، حسب منتقديها.

واضاف انه مع مطلع عام 2003 كان واضحا ان الحكومة البريطانية اعطت "التزاما" يقول انه في حال ذهبت الولايات المتحدة الى الحرب فان لندن ستقاتل معها.

يشار الى ان مفتشي الاسلحة عادوا الى العراق في بداية عام 2003 عقب قرار مجلس الامن الدولي المرقم 1441 في نوفمبر/ تشرين الثاني السابق له.

وفي هذا قال البلوماسي البريطاني السابق ان صدام حسين منح "فرصة اخيرة" للافصاح عن مخزونه من تلك الاسلحة، والتعاون مع المفتشين، او مواجهة عواقب وخيمة.

وفي رده على هدف لندن من استصدار قرار دولي ثان من مجلس الامن قال جرينستوك ان احد الاسباب كان محاولة الحصول على "افضل واحسن خلفية قانونية لاستخدام القوة في حال اصبحت ضرورية".

وشرح المندوب البريطاني السابق قائلا ان واشنطن كانت تشعر انه لا داع لقرار ثان لتبرير العمل العسكري، لكنها رأت ان بريطانيا، الحليف الرئيسي لها، كان يمكن ان تستفيد من قرار كهذا.

يذكر ان جرينستوك كان نائبا لرئيس سلطة التحالف المؤقتة التي حكمت العراق في الاشهر التي تلت الحرب على العراق واحتلاله، وستستجوبه اللجنة في وقت لاحق حول الخطط الموضوعة لمرحلة ما بعد الحرب على العراق.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك