المآذن في سويسرا، مبرر وهمي أم خطر حقيقي؟

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير


يدلي السويسريون يوم الاحد بأصواتهم في استفتاء عام حول تعديل يتضمن فقرة تنص على حظر المآذن في الدستور السويسري فيما أصبح يعرف "بالمبادرة الشعبية لحظر المآذن".

وأطلق هذه المبادرة أعضاء في حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد وحزب الإتحاد الديمقراطي وهم من المسيحيين الإنجيليين.

وقد تمكن هؤلاء من تجميع أكثر من مائة ألف توقيع ما يسمح حسب الدستور الفدرالي بعرض المبادرة للاستفتاء الشعبي وهو أسلوب قريب من الديمقراطية المباشرة معتمد في سويسرا.

ويرى أصحاب المبادرة في ازدياد عدد المسلمين في البلاد تهديدا للهوية والخصوصيات الثقافية السويسرية.

ويقول أولرخ شلوير وهو عضو في حزب الشعب السويسري ويقف وراء الحملة الحالية إن المآذن هي رمز سياسي وغير ديني، وأن المسلمين في سويسرا لديهم نوايا لتطبيق الشريعة عبر إنشاء مجتمعات مغلقة ومعزولة تسيطر عليها أعراف وتقاليد مختلفة عن القانون السويسري.وهنا يتحدث شلوير عن انتشار الزواج القسري وانتشار البرقع وختان البنات وغيرها من الممارسات.

ويضيف شلوير لبي بي سي"لا نريد أن تصبح سويسرا مثل ضواحي لندن حيث يعيش أكثر من خمسين ألف مسلم في مجتمعات مغلقة. الجميع مرحب بهم في سويسرا، شرط أن يندمجوا في المجتمع ويحترموا القانون والأعراف. نعم للحرية للدينية، لكن هناك قانون واحد."

حرب الملصقات

وتزامنت المبادرة مع حملة دعائية شرسة أطلقتها الأحزاب اليمينية. وبرزت في شوارع العديد من المدن ملصقات مثيرة للجدل تظهر امرأة منقبة وخلفها مآذن على شكل صواريخ منتشرة في كافة أنحاء التراب السويسري.

ولم تقبل كل الكانتونات السويسرية نشر هذه الملصقات ولكن شوهد البعض منها وهي ممزقة.

ويقول تامر ابو العينين الصحفي في الامم المتحدة إن هذه الأحزاب عادة ما تظهر للناخب السويسري أنها مهتمة بالهوية وأنها تخاف على المصالح الوطنية بالاضافة الى أنها تعتمد على أسلوب الترهيب من الآخر مثلما حدث مع مسألة الانضمام الى الاتحاد الأوربي.

سويسرا

حملة دعائية لحض السويسريين على التصويت بنعم. في خطوة تاريخية، انضم الزعماء الدينيون المسيحيون واليهود الى المسلمين في مطالبة الناخبين بالتصويت بلا في استفتاء الاحد

ألجاليات الأسلامية

من جانبها، اعترضت اغلب الجاليات الإسلامية على المبادرة، ليس باعتبارها تمس رمزا دينيا بل لأنها تسوق تبريرات غير منطقية، كما تقول.

ولكن لم تخف هذه الجاليات قلقها من أن تؤدي هذه الحملة إلى حالة من التوتر وتنامي الشعور بالكراهية داخل المجتمع السويسري ضد المسلمين، كما ترفض إجمالا الإستدراج إلى لعبة اليمين المتشدد. اضف لذلك ان المسلمين لم تكن لديهم حالة من التعبئة الشعبية على غرار اليمينيين.

وقال حسن تانير خطيب اوغلو رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية لـبي بي سي: "من الواضح أن هناك استفزاز للمسلمين، ونحن لا نريد أن نستدرج إلى ذلك المستوى. سويسرا تحترم الاديان وحقوق الإنسان، لكن الحملة الأخيرة أثارت نوعا من الكراهية ضد المسلمين..إلتزمنا بالهدوء، وآثرنا الحوار، حتى لا نساهم في تنامي الاسلاموفوبيا في سويسرا."

ويبلغ عدد المسلمين في سويسرا حوالي أربعمائة ألف، حوالي خمسين بالمائة منهم من دول البلقان، عشرون بالمائة من تركيا، خمسة عشر بالمائة من السويسريين، عشرة بالمائة من المغرب العربي والبقية من مائة دولة.

ويوجد في سويسرا أربعة مساجد ذات بمآذن تقع في جنيف وزيورخ وفنتور وونغن، ويجري حاليا الاستعداد لبناء مئذنة خامسة في مدينة لانغنتال في الشمال، لكنها تلقى معارضة شديدة.

إلاهتمام الاعلامي

وبخلاف القضايا ذات الصلة بالهوية والرموز الإسلامية، فإن قضية المئذنة لم تثر ردود فعل غاضبة ضد المصالح السويسرية، على غرار ما حدث مع الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد في الدانمارك، بل اتسمت المعالجة العامة بالموضوعية والنقاشات ووضعت القضية في حجمها الطبيعي.

وبحسب الصحفي في الأمم المتحدة تامر أبو العينين فأن ذلك يرجع إلى أن المبادرة لم تكن بقرار رسمي وقد لقيت معارضة شديدة من الحكومة التي تتخوف من تأثيرها على التعايش السلمي وعلى الاتفاقيات الدولية التي وقعتها سويسرا مع المنظمات الدولية.

كما عارضتها معظم الأحزاب السياسية واتحاد رجال الأعمال، واتحاد الشركات، اضافة الى معارضة من يسمون بمندوبي الإندماج باعتبارها تنتهك الحريات العامة وحقوق الإنسان.

وتشير التوقعات إلى أن الناخبين سيرفضون حظر المآذن، لكن الجدل الذي ساد مؤخرا حول هذه المسألة لن يمضي بهدوء بل سيترك توترا ضمن الجاليات الاسلامية، التي كما يقول كثيرون أن وجودها في الغرب عموما قد يكون أصبح محلّ رهان بين تيارات عنصرية متطرفة مناهضة لكل ما هو أجنبي، والإسلام من بينها، وبين أطراف أخرى تحرص على التمسك بأسس الديمقراطية والحرية التي قامت عليها الحضارة الغربية الحديثة.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك