قمة كوبنهاجن: سؤال وجواب

كوبنهاجن

لماذا يعقد مؤتمر كوبنهاجن؟

توصلت معظم حكومات العالم الى قناعة تقول بأن تغير المناخ يشكل تهديدا للبشرية وللطبيعة على حد سواء.

فقد توصلت عدة دراسات علمية، ولاسيما تلك التي اجرتها اللجنة الحكومية للتغير المناخي في الامم المتحدة الى خلاصات تفيد بأن النشاط الانساني يؤثر على المناخ وسيؤدي الى ارتفاع في درجات الحرارة.

وكانت المحادثات الدولية حول المناخ والتي جرت في بالي عام 2007 قد اقرت بدء العمل على اتفاقية مناخية جديدة، ويشار الى ان قمة كوبنهاجن تأتي لتختم هذين العامين من العمل على التوصل لاتفاقية.

وتأمل الحكومات المشاركة بمغادرة العاصمة الدنماركية وفي يدها على الاقل اتفاقا سياسيا يمهد الطريق امام معاهدة دولية جديدة.

كيف يمكن تلخيص ما قد تتوصل اليه القمة؟

هناك اربع احتمالات قد تنتج عن قمة كوبنهاجن اولها امكانية التوصل الى اتفاق ملزم، او التوصل الى اتفاق يحدد الاطار العام مع بقاء العديد من التفاصيل للمناقشة خلال الاشهر المقبلة، اما الامكانية الثالثة فهي رفع جلسات القمة وتأجيلها لمنتصف عام 2010 المقبل، ونهاية هناك كذلك امكانية الفشل التام للقمة.

وتقول كل الحكومات الممثلة في كوبنهاجن تقريبا انها ترغب بالتوصل الى اتفاق وتسلم بضرورة رسم اطار الاتفاق الجديد وتحديد محتواه قبل عام 2012، تاريخ انتهاء مهلة الاهداف التي حددها بروتوكول كيوتو.

ولكن خلال الاسابيع الاخيرة بدا من الواضح ان امكانية التوصل الى اتفاق يلزم جميع الحكومات المشاركة تهاوت، الا ان هناك امل بالتوصل الى اتفاق اطار سياسي عام مع محاولة تأجيل عقد الاتفاقية الملزمة الى منتصف عام 2010.

ما هو سبب التغير المناخي وهل هناك فرق بينه وبين الاحتباس الحراري؟

لطالما تغير المناخ بشكل طبيعي على الارض، فعلى سبيل المثال فان التغيرات في مدار الارض تؤدي الى تغير المسافة بين الكرة الارضية والشمس وقد نتج عن ذلك عبر التاريخ بروز عصور جليدية وفترات حارة في اوقات اخرى.

ولكن الخبراء يقولون ان النشاط الانساني مسؤول بنسبة تتخطى 90 بالمئة عن التغير في المناخ الحاصل اليوم والسبب الرئيسي لذلك هو حريق النفط والفحم والغاز وهي مواد تؤدي الى انبعاثات ثاني اوكسيد الكاربون بكميات كبيرة ما يشكل نوعا من غطاء يخزن حرارة الشمس ويؤدي الى ارتفاع حرارة سطح الارض.

ويساهم كذلك انحسار مساحات الغابات وانبعاث غازات دفيئة مثل الميتان بارتفاع الحرارة.

وعلى الرغم من ان نتيجة كل ذلك تلخص بما يعرف بالاحتباس الحراري اي ارتفاع بدرجات الحرارة، يشار الى انه من بين النتائج تغير في كميات سقوط الامطار وتوقيتها وارتفاع مستوى البحار والمحيطات والفرق في درجات الحرارة بين الليل والنهار.

لما الحاجة الى اتفاق جديد؟

تندرج مفاوضات كوبنهاجن ضمن اطار المعاهدة الدولية للتغير المناخي والتي ابصرت النور في قمة الارض بريو دي جانيرو عام 1992.

وفي عام 1997، وفي استكمال لاعمال المعاهدة التي حدد اطارها عام 1992، ولد بروتوكول كيوتو الذي يهدف الى خفض الانبعاثات في عدد محدد من الدول وذلك حتى عام 2012.

ولكن الحكومات اليوم تطالب ببروتوكول اكبر واعرض واكثر فعالية من كيوتو.

وقد اتفقت مجموعة الدول الصناعية الـ8 وعدد كبير من الدول النامية في حزيران/ يونيو الماضي على انه يجب العمل على منع تسجيل الحرارة ارتفاعا يتخطى درجتين مقارنة بما كانت عليه منذ اكثر من قرن مع بدء العصر الصناعي.

وينظر الى كوبنهاجن على انها فرصة للتوصل الى معاهدة دولية لكبح ازدياد انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل يسمح بعدم تخطي ارتفاع الحرارة اكثر من درجتين.

ما الذي يريد كل من الفرقاء تحقيقه من خلال المعاهدة؟

تحاول الدول الصناعية تحديد مجموعة من الاهداف تتعلق بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة لاحتواء ظاهرة التغير المناخي، وعلى الرغم من ان التاريخ المحدد للالتزامات في هذا المجال هو عام 2020، الا ان بعض الدول تتطلع الى عام 2050.

وقالت كل من استراليا والاتحاد الاوروبي ونيوزيلاندا انها ستكون جاهزة لتحقيق اهدافها وخفض انبعاثاتها بحلول عام 2020، ومن المتوقع ان يطلب من بلدان صناعية غنية اخرى العمل سريعا على كبح انبعاثات الغازات الدفيئة.

وفي حال تعهدت هذه الدول بذلك، فسوف تكون النتيجة التخفيف من ازدياد الانبعاثات بدلا من التقليل من نسبتها.

بالاضافة الى ذلك، يطلب من الدول الصناعية الغنية مساعدة الدول النامية على خفض انبعاثاتها من خلال تأهيلها لاعتماد الطاقة المتجددة، في الوقت الذي تبحث فيه البلدان النامية عن سبل تسهل انتقالها الى استخدام مصادر جديدة للطاقة.

وتبحث الدول النامية في هذا المجال عن تمويل عملية الانتقال وكبح الانبعاثات وتقول ان الدول الصناعية يجب ان تمول ذلك لانها المسببة بكل ما يجري.

ومن المتوقع ان يشمل الاتفاق تدابير جديدة لحماية الغابات.

ما هي الكلفة؟

بشكل عام تشكل المواد النفطية والفحم مصادرا للطاقة ذات كلفة منخفضة نسبيا، ولكن الدرب الرئيسي لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة هو بتفادي احراق المواد النفطية والفحم، ولذلك فان اعتماد مصادر اخرى للطاقة يعني حكما ان سعر الطاقة سيرتفع.

وفي هذا المجال تكثر التحاليل حول كلفة الطاقات البديلة وكلفة المراحل الانتقالية للانتقال الى مصادر طاقة اخرى.

وتتطلع الدول النامية الى الحصول على مليارات الدولارات كي تتأمن لهم سبل الانتقال الى مصادر طاقة اخرى وتشير بعض الدراسات ومنها دراسة للبنك الدولي بأن هناك حاجة لما يتخظى 100 مليار دولار على الاقل كل عام من اجل تأمين انتقال البلدان النامية الى مصادر بديلة للطاقة.

هل يحل التوصل الى اتفاق في كوبنهاجن ازمة التغير المناخي؟

لقد ارتفعت حرارة الارض 0.7 درجات منذ العصر ما قبل الصناعي حتى اليوم وفي بعض المناطق بدأت تظهر آثار ذلك.

وقد يؤدي التوصل الى اتفاق في كوبنهاجن الى تأمين التمريل اللازم للتعامل مع نتائج هذه الظاهرة وليس الانتهاء منها.

يشار الى ان بعض الغازات الدفيئة ومنها ثاني اوكسيد الكاربون تبقى في الغلاف الجوي لعقود كما ان هناك كميات كبيرة منها مخزنة حتى الآن ما سيؤدي حتما الى ارتفاع اضافي لدرجات الحرارة.

وتشير عدة دراسات الى انه من المؤكد ان معدل ارتفاع الحرارة سيبلغ 1.5 درجات عن الذي كان عليه في قبل بدء العصر الصناعي.

وقد يساعد التوصل الى اتفاق في كوبنهاجن في محاولة ابقاء الارتفاع تحت عتبة الدرجتين ولكن لا يمكن منذ الآن معرفة كيفية تفاعل الغلاف الجوي والمحيطات مع ما هو مخزن حتى الآن.

وتشير الدراسات الى ان ابقاء ارتفاع الحرارة تحت عتبة الدرجتين يفرض البدء باسرع وقت في كبح الانبعاثات ما يضمن انخاضا مستمرا لها خلال الـ15 الى 20 سنة المقبلة.

ولكن حتى الآن فان ما تعهدت به الدول الصناعية لا يكفي لبدء كبح ارتفاع الانبعاثات، ولذلك فان هناك حاجة لاستمرار المحادثات بشكل دائم من اجل وضع القواعد التي ستبصر على اساسها الاتفاقية المقبلة النور.

ومن المتوقع ان تبدأ الحكومات منذ كوبنهاجن وتستمر من بعده بمناقشة ما يلزم للتوصل الى اتفاق في المستقبل.