مدمن باكستاني يستذكر رحلة علاجه بفضل مدرسة دينية

عرفان آزاد، مدمن مخدرات سابق
Image caption كان عرفان آزاد مدمن مخدرات قبل أن يصبح معالجا لمدمني المخدرات والكحول في بريطانيا

كان عرفان آزاد تاجر مخدرات بل ومدمنا عليها. وقد تعرفت عليه بصفته عضوا سابقا في إحدى عصابات المخدرات.

لقد كان يثير مشاعر الخوف والاحترام في الوقت ذاته في نفوس جيرانه في منطقة ريدين الواقعة في مقاطعة برشاير في بريطانيا.

لكن تحولا طرأ على حياته قبل عشر سنوات إذ كاد يقتل في هجوم بالسكاكين من قبل عصابات مخدرات منافسة، مما حدا به إلى تغيير مسار حياته.

غير أن آزاد لم يتلق الدعم الذي كان يطالب به من إدارة مكافحة المخدرات في بريطانيا.

فما كان منه سوى أن طلب علاجا بديلا في إحدى المدارس الدينية في باكستان.

لقد كان آزاد حريصا على زيارة المدرسة التي تلقى فيها العلاج، فما كان مني إلى أن رافقته في رحلته إلى شمالي غربي باكستان.

إن مدرسته الدينية تقع في وادي تانجير ولا يمكن الوصول إليها عبر شبكة الطرق العادية.

Image caption استغرقت الرحلة 18 ساعة

رحلة

لقد استغرقت رحلتنا 18 ساعة على طول الطريق السريع كاراكورام وهي طريق غير آمنة ومليئة بالحفر ومن حين لآخر تسقط أحجار متدحرجة من أعالي الجبال المجاورة.

ويسكن في وادي تانجير 5 آلاف شخص، ويفتقرون إلى شبكة المياه الصالحة للاستعمال لكنهم يستطيعون الحصول على قسط يسير من الطاقة الكهربائية.

زعيم القرية، شزاده خان، الذي يعمل مدرسا في إحدى المدارس الدينية وله لحية بيضاء طويلة رحب بمقدمنا.

لكن آزاد أصيب بالصدمة عندما علم أن مركز التأهيل الذي كان يقع في أعالي الجبل تعرض للتدمير من طرف الجيش الباكستاني قبل ست سنوات.

لكن الجيش الباكستاني لم يؤكد الخبر عندما سئل عن الأمر.

عندما سأل آزاد شيخ القرية عن سبب تدمير مركز التأهيل، أجاب قائلا "لم يقولوا إننا كنا نقوم بعمل لم يكن ينبغي القيام به".

وفي اليوم التالي، بدأنا رحلة تسلق الجبل التي تستغرق ساعتين لمشاهدة بقايا مركز التأهيل الذي دمر.

وقال عرفان إنه لما شاهد بقايا المركز، شعر مرة أخرى بالآثار التي نجمت عن العلاج من الإدمان.

وأضاف قائلا "لقد أخذوني إلى مكان منعزل. شعرت كأنني اختطفت".

لكن عندما اقتربنا من القمة، أخذت دموع الفرح تنهمر من عيون آزاد. لقد اكتشفنا أن مسجدا صغيرا بني من الحجر وله سقف من الطين هو البناء الوحيد الذي تبقى في عين المكان.

وقال ابن شيخ القرية، عبد الرحمان، إن الجيش أبقى على المسجد لأن القرويين اعتصموا فيه ورفضوا المغادرة.

وأضاف قائلا "ثلاثمائة جندي باكستاني استولوا على المكان مدعومين بطائرتي هيلوكبتر. لقد جاءوا وفجروا بنايتين كانتا قائمتين في المكان".

ويتذكر آزاد كيف أن يومهم في المركز كان يبدأ قبل الفجر بالمناداة على نزلاء المركز ثم تأتي صلاة الصبح.

وقال آزاد إن "تنمية الجانب الروحي في شخصيته كان يبدأ في الصباح. كنا ننشد بصوت مرتفع. لقد كنا كمن ننفس عن الأمراض المختزنة في داخلنا".

ويمضي قائلا إنه تعرض للعقاب مرة بسبب عدم الاستيقاظ من النوم في الوقت المحدد. لقد أُمر بالتجرد من الملابس حتى الخصر وسط مطر منهمر ثم الجري حتى قمة الجبل والجلوس هناك لمدة ثمان ساعات.

وتابع آزاد أن ليس كل النزلاء استطاعوا التخلص من عادة الإدمان لكن بالنسبة إليه أهم ما تعلمه في المكان هو الانضباط والثقافة الدينية وممارسات الطقوس التعبدية.

تدريب عسكري

Image caption كان آزاد يتلقى تدريبا عسكريا في مركز التأهيل

وأشار آزاد إلى مساحة مستوية كأنها أرضية ملعب كرة قدم تابعة لمركز التأهيل كان المدمنون والمجرمون يتلقون التدريب العسكري فيها.

وأضاف قائلا إن بعض نزلاء مركز التأهيل ذهبوا إلى أفغانستان للقتال هناك، مفاخرا أن القرية قدمت 338 "شهيدا"، منهم اثنان قتلا مؤخرا في أفغانستان.

وواصل قائلا "لكن عندما عدت إلى إنجلترا كنت قد أقلعت عن الإدمان ومليئا بمشاعر الحقد".

لكن بفضل مزيد من الدراسة والنصائح، أدرك آزاد أن تعاليم النبي محمد لا تحرض على التشدد.

واليوم، أصبح آزاد متخصصا في تأهيل مدمني المخدرات والكحول وسط الأقليات الأسيوية والسود.

وكذلك، يعمل آزاد في مشروع حكومي لمساعدة الشباب المسلم الذين يمكن أن يقعوا ضحايا التطرف.