تايوان: نتائج الانتخابات مؤشر على عدم ارتياح للتقارب مع الصين

أمر الرئيس التايواني ما يينج-جيو بإجراء مراجعة معمَّقة لنتائج انتخابات القضاة ورؤساء بلديات المدن التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورأى فيها المراقبون مؤشرا على عدم ارتياح بعض الناخبين التايوانيين للتقارب مع الصين.

Image caption تلقى الرئيس ما، وهو من أشد المؤيدين للتقارب مع الصين، صفعة كبيرة خلال الانتخابات

وقد أظهرت نتائج الانتخابات أن الحزب الحاكم "كومينتانج"، الذي يفضل بناء علاقات أوثق مع الصين، قد خسر الكثير من رصيده لصالح المعارضة التي تنتهج سياسة الاستقلال الرسمي التام عن الصين.

إعصار وكساد

ويعتقد المراقبون أن رد فعل الحكومة "البطيء" على الإعصار المدمر الذي ضرب البلاد خلال شهر أغسطس/آب الماضي، ومعالجتها لأزمة الكساد العالمي التي تأثرت بها البلاد مثل غيرها من بلدان العالم الأخرى هما العاملان الأهم اللذان أثَّرا سلبا على الأداء الضعيف للحزب الحاكم في الانتخابات.

ويُنظر على نطاق واسع إلى انتخابات يوم أمس على أنها تشكل انتكاسة كبيرة للرئيس ما ولحزبه الحاكم.

هذا، وعلى الرغم من أن حزب "كومينتانج" قد فاز بأغلبية المقاعد في الانتخابات، فإن الحزب التقدمي الديمقراطي المعارض قد فاز أيضا بنسبة كبيرة من الأصوات.

أكبر نسبة

وتُعتبر النسبة التي حققتها المعارضة الأعلى التي تحرزها في أي انتخابات محلية شهدتها البلاد من قبل، الأمر الذي ساعد على تقليص الهوَّة بين الحزبين المتنافسين في البلاد.

ويُعتقد أن تركيز الرئيس ما على سياسة انفتاح تايوان على الاستثمارات الصينية واعتزامه توقيع اتفاقية تاريخية للتجارة الحرة بين البلدين العام المقبل كانا عاملين أساسيين أيضا تركا أثرا كبيرا على نتائج الانتخابات.

ويخشى بعض الناخبين من أنّ يسبب العاملان السابقان ضررا لصناعات البلاد ويؤديا إلى خسارة العديد من الوظائف ويهددا استقلالية الجزيرة، وذلك من خلال جعلها تعتمد أكثر مما ينبغي على الصين.

فرص الرئيس ما

وقال محللون إن من شأن تواصل مثل هذا الميل لدى الناخبين التايوانيين ونزوعهم إلى الابتعاد عن الصين واقترابهم أكثر من الفكر الذي ينادي بالاستقلال أن يهدد فرص الرئيس ما بإعادة انتخابه رئيسا للبلاد في عام 2012.

كما أنه من شأن ذلك أن يضر بجهوده الرامية لتحقيق المزيد من التقارب بين الصين وتايوان على الصعيد الاقتصادي، ولإنهاء التوتر العسكري بين الخصمين السابقين في نهاية المطاف.

يُشار إلى أنه لدى الصين 1500 صاروخ موجهة باتجاه تايوان، كما أنه لم يسبق لبكين أن نبذت من قبل سياسة استخدام القوة كوسيلة لاستعادة الجزيرة إلى كنفها، وذلك على الرغم من أن الجانبين يُحكمان بشكل منفصل منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية في عام 1949.