العراق: عودة العنف

في اعقاب احد التفجيرات
Image caption العنف ازداد في الفترة الأخيرة في العراق

سلسلة من الهجمات التي وقعت أخيرا بسيارات مفخخة في بغداد تطرح ثلاثة أسئلة لا تسهل الاجابة عنها:

• هل نحن نشهد انتعاشا في تنظيم القاعدة في العراق؟

• هل بوسع قوات الامن العراقية الحفاظ على الأمن قبيل إلانتخابات التي ستجري في غضون بضعة أشهر من الآن؟

• وهل من الممكن أن تلتزم إدارة الرئيس باراك أوباما بالموعد الذي حددته لسحب كل القوات الامريكية المقاتلة بحلول نهاية أغسطس/ آب 2010؟

كانت أعمال العنف في العراق تأتي دائما من مصادر متنوعة: من البعثيين السابقين، والميليشيات والعصابات الاجرامية التي تعمل لحسابها الخاص، والمتطرفين الاسلاميين.

ولكن في الأشهر الأخيرة كانت هناك دلائل على أن تنظيم القاعدة الذي تراجع ليتخذ موقفا دفاعيا في العامين الأخيرين بصدد العودة مجددا إلى الساحة، كما أنه يغير تكتيكاته.

رموز الدولة

في الماضي، كان المتشددون السنة يميلون إلى اختيار الأهداف السهلة مثل الاسواق والمساجد التي يرتادها المسلمون الشيعة، وذلك بهدف واضح يتلخص في اثارة الفتنة الطائفية.

وفي الآونة الأخيرة، خلال الهجمات الكبيرة التي وقعت في بغداد في أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول، والتفجيرات الاخيرة التي ووقعت خلال الشهر الجاري ، تركزت الأهداف في عدد من مثل وزارات الحكومة والجامعات.

والرسالة التي تأتي من مثل هذه الهجمات ذات شقين: أن تنظيم القاعدة لا يزال نشيطا، وأن حكومة نوري المالكي الشيعية، عاجزة عن حماية قلب العاصمة.

يقول توبي دودج خبير الشؤون العراقية في جامعة لندن، إن الهجمات الأخيرة، على الرغم من براعتها، إلا أنها ليست "بشيرا بحرب أهلية" فالعراقيون لا يظهرون أي ميل للعودة الى اراقة الدماء لأسباب طائفية كما كان الحال قبل عامين أو ثلاثة أعوام.

لكن التفجيرات تعمل على زعزعة الاستقرار.

ضمانات

وهي تساهم ايضا في اثارة الشكوك في قدرات قوات الأمن العراقية التي يفترض أن تتولى الآن أخذ زمام المبادرة، بينما يلعب الأمريكيون لعب دور الشريك الأصغر.

كثير من العراقيين لم يعودوا يصدقون وعود نوري المالكي بضمان أمنهم ، وهذا بدوره قد يؤدي إلى الاضرار بفرص فوزه في الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في مطلع مارس/ مارس.

وكلما وجه المسلحون ضرباتهم إلى المباني الحكومية التي تخضع لحراسة جيدة، هناك اشتباه في انهم ربما يكونوا قد تلقوا مساعدة من الداخل.

وإلا فكيف تمكنوا من الوصول إلى مثل هذه الأماكن؟

قوات الامن العراقية نمت من حيث العدد والقدرة. لكن لا تزال هناك أوجه قصور واضحة. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه القوات ستكون مستعدة لتولي المسؤولية عندما تنسحب القوات الامريكية المقاتلة.

انتخابات ذات مصداقية؟

الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي يتجه ببصره من العراق إلى افغانستان، في حاجة ماسة إلى التمسك بجدول زمني للانسحاب.

ولكن لكي يحدث ذلك فهو يحتاج إلى القوة اللازمة للأمن وإلى وتوافق في الآراء السياسية.

لقد اقتضى الأمر شهورا من المناقشات في البرلمان قبل أن يتم أخيرا اصدار قانون انتخابي يشدد على استمرار الخصومات العرقية والطائفية والتوترات.

ونتيجة التأخير المتكرر في تمرير القانون، تأجلت الانتخابات من منتصف يناير/ كانون الثاني حتى أوائل مارس/ آذار.

وإذا استمرت الهجمات الجريئة، وبدأت أعداد القتلى ترتفع مجددا، سيكون من الصعب أن تجري انتخابات تتمتع بالمصداقية.

وسيجعل هذا بدوره من الصعب على أوباما أن يزعم أن الوضع مستقر بحيث يمكن المضي قدما في سحب القوات.