الجارديان: بلير كان سيخوض حرب العراق في كل الأحوال

رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير
Image caption ترى الجارديان أن بلير كان سيخوض الحرب حتى بدون أدلة كافية

ركزت الصحف البريطانية الصادرة صباح السبت على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، بشأن حرب العراق والذكرى السنوية لحرب غزة وتنحي رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان.

صحيفة الجارديان خصصت أحد موضوعاتها الرئيسية لنتائج التحقيق في حرب العراق إذ تقول الصحيفة إن بلير قال في لقاء صحفي مع مراسلة بي بي سي إنه كان سيخوض الحرب حتى لو لم تتوافر أدلة بخصوص امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، مضيفا أنه كان سيجد الأسباب لتبرير الحرب أمام مجلس العموم والرأي العام البريطاني.

وتتابع الجاريان أن بلير أدلى بهذه التصريحات في مقابلة مع الصحفية فرن بريتون وستذاع يوم الأحد في تلفزيون بي بي سي 1، مضيفا أنه يعتقد أن إزاحة صدام حسين من السلطة كان قرارا صائبا في كل الأحوال. وعندما سألت الصحفية بلير إن كان سيخوض الحرب لو اتضح أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل، أجاب قائلا "كان تفكيري يقوم على أن من الصواب إزاحته (صدام حسين) من السلطة".

وأضاف قائلا "لا أستطيع التفكير حقيقة أننا كنا سنكون في وضع جيد في وجوده ووجود ولديه في الحكم...كان الوضع صعبا للغاية... ولهذا السبب تعاطفت مع الناس الذين كانوا ضد الحرب لأسباب وجيهة جدا ولا يزالون ضدها الآن لكن بالنسبة إلي كان علي أن أتخذ القرار في نهاية المطاف".

وتقول الجارديان إن بلير برر العمل العسكري ضد نظام صدام أمام الرأي العام والبرلمان على أساس أن العراق انتهك قرارات الأمم المتحدة القاضية بالتخلص من أسلحة الدمار الشامل.

وجاء في تحقيق لجنة شيلكوت التي تدير التحقيق في ملابسات الحرب أن بلير أوضح للرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، في اجتماع بينهما في تكساس قبل 11 شهرا على الحرب أن حكومته كانت مستعدة لإزاحة صدام من الحكم.

وتنقل الصحيفة عن مستشار بلير السابق للسياسة الخارجية، السير ديفيد مانين، قوله إن بلير "كان مستعدا تمام الاستعداد للقول إنه راغب في دراسة احتمال تغيير النظام (العراقي) إذا لم تعط عقوبات الأمم المتحدة أكلها".

وأضاف مانين قائلا "إذا اتضح أن من المستحيل متابعة خيار العقوبات الأممية، فإن بلير كان مستعدا لاستخدام العنف".

وتتابع الصحيفة أن نتائج التحقيق تفيد أن بلير كان يحبذ خيار تغيير النظام رغم أنه تلقى تحذيرا من المدعي العام السابق، اللورد جولدسميث في يوليو/تموز 2002 أي قبل ثمان أشهر من الغزو يفيد أن "الرغبة في تغيير النظام لا تشكل أساسا قانونيا لللعمل العسكري".

ملابسات

Image caption جاء في تحقيق لجنة شيلكوت أن بلير أوضح لبوش أنه مستعد لإزاحة صدام من الحكم

صحيفة التايمز خصصت بدورها أحد موضوعاتها الرئيسية للملابسات التي قادت إلى الحرب في العراق.

تقول الصحيفة إن بلير كان سيقود بريطانيا إلى الحرب حتى لو علم أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل. وتضيف أن بلير اعترف بأنه كان سيدبر حججا أخرى لإزاحة صدام من الحكم.

وتضيف التايمز أن بلير الذي تحول إلى الكاثوليكية بعد ترك منصبه قبل سنتين ونصف السنة نفى أن تكون قناعاته الدينية لعبت دورا مباشرا في اتخاذ قرار الحرب. لكن بلير أضاف أن إيمانه منحه القوة والدعم لكي يتشبث برأيه في ظل "الشعور بالوحدة الذي أحاط بمتخذ القرار".

وواصل بلير أن الرحلات المكوكية لمفتشي الأمم المتحدة إلى العراق استمرت لمدة 12 سنة، ملاحظا أن صدام استخدم في السابق أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه.

وأضاف بلير أنه كان مستعدا لتحمل هذه المسؤولية قائلا "لا داعي لخوض نزاع دون فهم أن هناك ثمنا يجب دفعه".

حرب غزة

Image caption ترى الاندبندنت أن حدة الحرب بلغت مستويات غير مسبوقة

صحيفة الإندبندنت نشرت موضوعا طويلا بمناسبة الذكرى السنوية لحرب غزة تحت عنوان "سنة بعد حرب غزة: في أعقاب المأسأة" لمراسلها في المنطقة دونالد ماكينتاير.

يرى المراسل أن حدة الحرب في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس بلغت مستويات غير مسبوقة إلى درجة أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك، تسيبي ليفني، صرحت مفاخرة في مقابلة إذاعية بعد أسبوعين من بدء الحرب "إسرائيل...بلد عندما تطلق النار على مواطنيها، فإنها ترد بأن تفقد صوابها وتطلق العنان لجنون الحرب وهذا شيء جيد".

ويضيف المراسل أن إسرائيل سواء "استهدفت" السكان المدنيين أو أن الجيش كما شهد بذلك بعض الجنود يجعل الحفاظ على حياة السكان الفلسطينيين في درجة ثانية بعد الحفاظ على حياة جنوده، فإن الأرقام المتاحة للحرب تبين كيف أن "إسرائيل أطلقت العنان لجنون الحرب".

وتواصل الصحيفة أن منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بيت سليم" التي تحظى باحترام كبير خلصت، بناء على عمليات بحث واسعة، إلى أن حرب غزة أسفرت عن مقتل 1387 شخصا منهم 773 مدنيا. وقتل في الفترة ذاتها، أربعة إسرائيليين جراء إطلاق الصواريخ من غزة جنوب إسرائيل، بالإضافة إلى تسعة جنود إسرائيليين في غزة منهم أربعة بنيران صديقة. ويلاحظ المراسل أن بسبب إغلاق حدود غزة، لم يشهد القطاع أي تدفق للاجئين خارجه كما يمكن أن يحصل في الأحوال العادية.

تنحي

في الشأن الأفغاني، تنشر صحيفة التلجراف مقالا بعنوان "رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان كاي إيدي يتنحى في أعقاب الانتقادات التي وجهت له".

تقول الصحيفة إن المسؤول الأممي تلقى انتقادات لاذعة من طرف نائبه في وقت سابق بسبب تستره على أدلة تثبت تورط نظام الرئيس الأفغاني، حامد كرزاي، في تزوير الانتخابات الرئاسية. لكن إيدي يقول إنه لم يستقل من منصبه وإنما لم يسع لتجديد فترة ولايته بعد انتهاء فترة ولايته الحالية.

ويأتي رحيل إيدي في الوقت الذي يخطط الغرب لزيادة وتيرة مشروعاته المدنية وتعزيز قواته العسكرية بعد إعلان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما إرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان.