بريطانيا تخفي معلومات عن التعذيب كشف عنها أوباما منذ أشهر

متظاهرون ضد التعذيب
Image caption تعرَّضت الحكومتان الأمريكية والبريطانية لضغوط كبيرة للكشف عن أساليب التعذيب لديهما

أظهرت أجزاء من قرار حكم صادر عن إحدى المحاكم البريطانية أن لندن سعت جاهدة إلى إضفاء صفة "سرِّي" على تفاصيل تتعلق بأساليب التعذيب الأمريكية، وذلك على الرغم من أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه كان قد أعلن عنها قبل أشهر مضت.

فقد تبين أن المعلومات التي سعى البريطانيون إلى إخفائها، بداعي أنها "سرية"، وأن الكشف عنها "سوف يضر بالتعاون الاستخباراتي بين بريطانيا والولايات المتحدة"، لم تكن تختلف بشيء البتة عن تلك التي كان أوباما قد تحدث عنها علانية.

فقد أسقط الكشف عن ثلاثة من أصل أربعة مقاطع من قرار الحكم الذي أصدره القضاة البريطانيون وفُرضت عليها رقابة بداعي السرية، حجة الحكومة البريطانية القائلة إن الإعلان عن المعلومات سيضر بالتعاون الاستخباراتي بين البلدين.

لا تُصدَّق

وجاء في أحد المقاطع الثلاثة من قرار الحكم المذكور أنه كان "من المستحيل التصديق" بأن الولايات المتحدة سوف تعاقب بريطانيا بسبب الإفراج عن معلومات شبيهة تماما بما جاء في مذكرة الاستجواب التي كان أوباما نفسه قد نزع عنها صفة السرية في وقت سابق من العام الحالي.

وقال القضاة في مقطع آخر من المقاطع التي أفرج عنها حديثا: "ما سيُجعل علنيا ليس إلا قضايا تتعلق بأساليب وتقنيات التعذيب التي كانت قد جرت مناقشتها على نطاق واسع وأعلنت عنها حكومة الولايات المتحدة نفسها."

وكانت المعلومات التي يشير إليها القضاة البريطانيون في الفقرات الثلاث من قرار الحكم المذكور قد وردت في سبع مقاطع من مذكرة استخباراتية بريطانية_أمريكية مشتركة وتصف أساليب معاملة بنيام محمد، وهو إثيوبي مقيم في بريطانيا وسجين سابق في معتقل جوانتانامو.

رحلة تعذيب

Image caption تتحدث المعلومات في الفقرات الثلاث عن أساليب التعذيب التي تعرَّض لها بنيام محمد

وذكرت التقارير أن محمد تعرض للتعذيب بُعيد اعتقاله في باكستان، وفي المغرب التي نُقل إليها قبل ترحيله إلى المعتقل الأمريكي في خليج جوانتانامو في كوبا.

وقد طلب محامو الدفاع عن محمد بالنشر العلني للمقاطع السبعة من المذكرة الاستخباراتية المذكورة، قائلين إنها تثبت أن موكلهم كان قد تعرض لإساءة معاملة، وأن كلا من الحكومتين البريطانية والأمريكية كانتا متواطئتين في حادثة انتهاك حقوقه.

وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أمرت المحكمة البريطانية العليا حكومة رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون بنزع صفة السرية عن المقاطع المذكورة.

اسئناف الحكم

لكن وزارة الخارجية البريطانية استأنفت قرار الحكم، وفرضت تعتيما ورقابة على مضمونه، قائلة إن من شأن المماحكات والحجج التي يأتي القضاة على ذكرها في منطوق الحكم "تعرِّض أمن البلاد للخطر."

لكن الوزارة المذكورة عادت يوم أمس الأربعاء وعدَّلت موقفها بشكل جزئي، فوافقت على رفع صفة السرية عن المقاطع الثلاثة.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة في هذا الصدد أنها أقدمت على مثل هذه الخطوة في أعقاب "تقديم المجلس القانوني في الوزارة نصيحة خبرة بهذا الشأن"، وبعد أن جرى فحص تلك المقاطع وتدقيقها مرة أخيرة من قبل الجهات الأمنية المختصة.

نسخة من القرار

وقالت وكالة الأسوشييتد برس للأنباء إنها حصلت من مجموعة "ريبريف" لحقوق الإنسان على نسخة من قرار الحكم، لكنها كانت تلك هي النسخة التي خضعت للرقابة.

Image caption خشيت الحكومة البريطانية من أن تعرِّض المعلومات الواردة في الفقرات أمن البلاد للخطر

وقالت الوكالة إنها والمجموعة المذكورة ومؤسسات إخبارية أخرى تسعى جاهدة للحصول على المقاطع الثلاثة التي كانت تُعتبر "سرية".

وقالت كوري كرايدر، محامية مجموعة "ريبريف" لحقوق الإنسان، إن الفقرات التي كانت مصنفة في السابق على أساس أنها "سرية"، والتي جرى تكريسها بشكل أساسي لانتقاد المناورات القانونية للحكومة، أظهرت أن المسؤولين البريطانيين كانوا متسرعين للغاية بالإشارة إلى المخاوف الأمنية عندما اختاروا حجب معلومات تسبب إحراجا كبيرا.

وأضافت المحامية قائلة: "تماما كالطفل الصغير الذي صرخ جاء الذئب، جاءت الاستخبارات المبتدئة وصاحت لنا محذِّرة أمن وطني."