"100 مليار دولار للدول النامية" في اتفاق كوبنهاجن

فتاة في احدى المظاهرات في كوبنهاجن
Image caption ضغوط شعبية للتوصل إلى اتفاق

قالت مصادر مطلعة في كوبنهاجن إن مسودة الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه في ختام قمة المناخ تتضمن تعهدا من الدول الغنية بالتبرع للدول الفقيرة بمبلغ 100 مليار دولار سنويا بحلول عام 2020 لمساعدتها على التكيف مع تغيرات المناخ.

كذلك سيتضمن الاتفاق ـ وفقا للتسريبات ـ ضرورة إبقاء الارتفاع في درجة الحرارة دون 2 درجة مئوية.

وكانت أجواء من التفاؤل بدأت تعم أوساط قمة كوبنهاجن باحتمال التوصل إلى اتفاق حول التغير المناخي بعد يوم من الدبلوماسية المحمومة وراء الستار.

فقد أوضحت الصين استعدادها لتقديم تنازلات بشأن تقليص الانبعاث الحراري، فيما تقول الولايات المتحدة إنها سترصد دعما ماليا للدول النامية.

وغيرت هذه الأجواء المتشائمة في المؤتمر بعد أن سربت وثيقة تشير إلى أن أفضل صفقة يمكن التوصل إليها لن تنجح في تقليص الزيادة في درجة الحرارة إلى ما دون الدرجتين المئويتين.

وتستنتج الوثيقة أنه حتى لو نفذت الدول أفضل ما تقدمت به من تعهدات فسيبلغ الارتفاع في درجة الحرارة 3 درجات مئوية.

ورغم توالي التعبير عن القلق حول التنبؤات في تغير المناخ، إلا ان التمويل ـ وليس التعهدات بتقليص الانبعاث الحراري ـ قد برز اهم عامل في حسم مسألة عقد الاتفاق أم لا.

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قد أعلنت عن استعداد حكومتها للمساهمة في رصد مبلغ 100 مليار دولار سنويا لمساعدة الدول النامية في مواجهة مشاكل تغير المناخ إذا ما برز اتفاق يلبي مطالب بلادها.

والمطلب الرئيسي هو من الصين بأن "تتحلى بالشفافية" والذي يعتقد أنه مطلب لا جدال فيه حتى يوافق مجلس الشيوخ الأمريكي على قوانين بشأن الحد من الانبعاث الحراري.

وكان مسؤولون امريكيون قد اعلنوا ان الولايات المتحدة تحقق تقدما مع الصين في المفاوضات المتعلقة بمعدلات خفض بكين لانبعاث الغازات فيها، وانها مفاوضات اتسمت بالشفافية، لكنها لا تستطيع التنبؤ ان كانت تلك المحادثات ستفضي الى اتفاق في كوبنهاجن.

وقالوا ان الرئيس الامريكي باراك اوباما سيركز على عزم الولايات المتحدة تولي موقع القيادة في مسألة التغيرات المناخية خلال تعليقات موجزة سيدلي بها في اختتام قمة كوبنهاجن الجمعة.

تفاصيل الوثيقة

من جانب آخر نقلت وكالة اسوشيتدبرس للانباء عن مسودة سرية للامم المتحدة، قالت انها حصلت على نسخة منها، قولها ان الالتزامات المعروضة لخفض انبعاث الغازات في محادثات كوبنهاجن قد تضع العالم على طريق رفع متوسط ارتفاع حرارة الارض بنسبة تزيد على خمسين في المئة من المعدل الذي تريده الدول الصناعية.

وتقول الوثيقة ان التنبؤات تشير الى ان حرارة الارض سترتفع خلال العقود المقبلة بمعدل ثلاث درجات مئوية، مقارنة بمتوسط الارتفاع قبل فترة الثورة الصناعية.

ويقول العلماء ان ارتفاعات كهذه قد تؤدي الى ارتفاع منسوب البحار على نحو كارثي، وهو ما يهدد الجزر والمدن الساحلية، ويؤدي الى خسارة النبات والحيوان، ويدمر مجتمعات زراعية في العديد من دول العالم.

وقال روبرت اور مساعد الامين العام للامم المتحدة لشؤون السياسة العامة ان كل التعهدات التي قدمت في قمة كوبنهاجن "لا ترقى الى مستوى ما يريده العلماء، لكنها ستخلق اسواق كربون ضخمة، وتوفر تدفقات مالية من شأنها تغيير المعادلة التي نحن فيها حاليا".

يشار الى ان العالم ينتج حاليا نحو 38 مليار طن من الغازات الملوثة للاجواء سنويا، وان الرقم قد يرتفع، حسب تقدير خبراء وعلماء البيئة والارصاد الجوية، الى نحو 54 مليار طن بحلول عام 2020.

وتقول هذه الوثيقة ان على العالم السيطرة على هذه الانبعاثات لتكون عند مستوى 44 مليار طن سنويا او اقل حتى يمكن الحد من ارتفاع الحرارة وجعلها لا تزيد على درجتين مئويتين او اقل.

وكانت الدنمارك قد قللت من احتمال التوصل الى اتفاق شامل خلال قمة المناخ في كوبنهاجن.

وقال مسؤولون دانماركيون الخميس ان هناك بعض التقدم في المفاوضات الجارية في القمة، الا انه من غير المحتمل التوصل الى معاهدة دولية جديدة قبل القمة القادمة في المكسيك عام 2010.

وتشهد قمة كوبنهاجن خلافات واسعة بين الدول المتقدمة والدول النامية حول عدة قضايا، من بينها من الذي سيلتزم بتخفيض انبعاثات الغازات الضارة، والى أي مستوى يتم التخفيض، والمساعدات اللازمة للدول النامية، وكيف سيتم توزيعها.

وتتعرض الدول الصناعية لضغوط لإجراء تخفيضات أكبر، في حين أن دولا نامية مثل الصين والهند تتعرض لضغوط من أجل التحكم في الانبعاثات الضارة كجزء من الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق دولي.

وقد تعهد الاتحاد الأوروبي بخفض 20 في المائة من الانبعاثات يمكن ان تزيد الى 30 في المائة إذا تعهدت الدول الاخرى بزيادة نسبتها.

وقد اتهمت البلدان النامية، وعلى رأسها الصين، الدولة المضيفة الدنمارك، بغياب الشفافية بعد أن تقدمت بصيغة اقتراح للاتفاق من دون التشاور الكامل مع جميع الاطراف المشاركة في المؤتمر وهي 194 دولة.