أفغانستان: احتجاجات على مقتل 10 مدنيين في غارة للقوات الأجنبية

شارك مئات الأفغان في مظاهرات في الشوارع يوم أمس الأربعاء احتجاجا على الغارة التي كانت القوات الدولية العاملة في البلاد قد شنتها يوم الأحد الماضي على قرية غازي خان في إقليم كونار وأسفرت عن مقتل 10 مدنيين، بينهم 8 أطفال.

Image caption يواجه كرزاي ضغوطا داخلية شديدة لكبح جماح القوات الأجنبية العاملة في البلاد

وكانت الغارة المذكورة، والتي استهدفت القرية الواقعة في منطقة نائية شرقي البلاد، قد زادت من حدَّة التوتر بين الحكومة الأفغانية والقوات الغربية العاملة في إطار حلف شمال الأطلسي "الناتو" بأفغانستان.

ففي الوقت الذي اعتبر الناتو الغارة "معركة سقط فيها تسعة مسلحين"، أدان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الغارة وأكَّد "أن مقتل المدنيين حصل خلال عمليات عسكرية شرقي كونار."

وجود طالبان

أمَّا محافظ إقليم كونار، سيد وحيدي، فقال لوكالة رويترز للأنباء إن المسؤولين لم يستطيعوا زيارة المنطقة " بسبب وجود طالبان فيها"، بينما نفى "الناتو" وجود عمليات عسكرية لقواته أصلا في تلك المنطقة.

وذكر بيان صادر عن مكتب كرزاي أن التقارير الأولية تشير إلى أن المدنيين قُتلوا في "سلسلة من العمليات التي شنَّتها القوات الدولية".

وأضاف البيان قائلا: "إن الرئيس يدين بقوة العملية التي أسفرت عن مقتل المدنيين، وقد قام بتعيين لجنة للتحقيق بالحادث".

وفد رئاسي

بدوره أكَّد أسد الله وفا، رئيس الوفد الرئاسي المكلَّف بالتحقيق بالغارة المذكورة، الأربعاء أنه لا يوجد أي مسلح بين القتلى العشرة الذين سقطوا في الهجوم الذي استهدف واحدة من أكثر المناطق عزلة شرقي البلاد.

وقال وفا: "إن أولئك الأشخاص الذين قُتلوا هم مدنيون أبرياء. فالضحايا هم ثمانية فتيان، تتراوح أعمارهم ما بين الـ 13 و18 عاما، بالإضافة إلى رجلين في العشرينيات من العمر."

وأضاف قائلا إن القوات الأجنبية المغيرة كانت قد نُقلت جوَّا إلى المنطقة، الأمر الذي ساهم بإزالة الشكوك المحيطة بالغارة التي قال عنها مسؤولون بارزون في وقت سابق إنها نُفِّذت عن طريق القصف الجوي المباشر وعبر أساليب تتبعها عادة القوات الخاصة "الكوماندو".

لجنة مشتركة

أما الناتو، فقد دعا الأربعاء إلى تشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع السلطات الأفغانية للتحقيق بمزاعم سقوط مدنيين في الغارة.

وجاء في بيان صادر عن الناتو أن قوة مشتركة من الحلفاء والجيش الأفغاني دخلت القرية المذكورة في منطقة نارانج بغرض البحث عن مجموعة من المسلحين.

وأضاف البيان قائلا: "في الوقت الذي دخلت فيه القوة المهاجمة المشتركة القرية، أُطلقت عليها النيران من عدة مبانٍ، فكان أن ردَّت على مصادر النيران وقتلت تسعة أشخاص."

لكن وزير الدفاع الأفغاني، ظاهر عظيمي، قال في وقت سابق إن القوات الأفغانية لم تشارك بالغارة التي قال الناتو إنها نُفِّذت من قبل قوة مشتركة.

علاقة متوتِّرة

يُشار إلى أن العلاقة بين كرزاي والغرب شابها التوتر مؤخرا، لا سيما في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد في شهر أغسطس/آب الماضي، والتي اتُّهمت فيها إدارة كرزاي بالتزوير.

كما يتعرض كرزاي أيضا لضغوط شديدة لإجراء إصلاحات واسعة النطاق ومحاربة الفساد في البلاد.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه كرزاي ضغوطا لا تقل حدة أيضا لكبح جماح القوات الأجنبية في البلاد، إذ أدَّى ارتفاع عدد الضحايا بين المدنيين مؤخرا إلى تصاعد موجة الغضب حيال كل من قوات الناتو العاملة في البلاد والقوات الحكومية التي تتعاون وتنسق معها.