تلجراف: كامبل أظهر هوسا بالتلاعب بالمعلومات لغزو العراق

ألستير كامبل، سكريتر الاتصال في عهد بلير
Image caption لعب كامبل دورا أساسيا في التحكم في اتجاهات وسائل الإعلام والرأي العام

ركزت الصحف البريطانية الصادرة اليوم على شهادة ألستير كامبل أمام لجنة شيلكوت وحظر وزير الداخلية البريطاني لنشاطات تنظيم "إسلام من أجل بريطانيا" واستعداد تركيا للتوسط بين طالبان وخصومها في أفغانستان.

صحيفة الديلي تلجراف خصصت إحدى افتتاحياتها الرئيسية لشهادة مسؤول الاتصال، ألستير كامبل، في حكومة رئيس الوزراء السابق، توني بلير.

تقول الصحيفة إن كامبل في شهادته أمام لجنة شيلكوت للتحقيق في حرب العراق كان حريصا على إظهار بلير على أنه تصرف في كل الأوقات بحسن نية وعلى ضوء معلومات استخبارية مقنعة.

وتضيف الصحيفة أن بلير كتب رسائل إلى الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، قبل سنة من حرب العراق يخبره فيها أن في حال تطور الأمور نحو شن حرب على العراق، فإن "بريطانيا ستكون بكل تأكيد حاضرة". وتمضي الصحيفة قائلة إن بلير لم يكلف نفسه عناء مشاطرة هذه المعلومة مع البرلمان أو الرأي العام البريطاني في حينها.

لقد اكتسب ظهور كامبل أمام لجنة شيلكوت أهمية رمزية تمثلت في أن مدير الاتصال في عهد بلير جسد سوء تقدير سياسي خطير على مستوى صناعة القرار المتعلق بإزاحة صدام حسين عن الحكم. لقد لعب كامبل دورا أساسيا في التحكم في اتجاهات وسائل الإعلام ومن ثم الرأي العام وجعله يدعم قرار غزو العراق علما بأن قطاعا واسعا من أعضاء حزب العمال في البرلمان كانوا يعارضون الحرب.

وتضيف الصحيفة أن كامبل لجأ إلى تكتيكات من ضمنها القول بأن صدام كان يستطيع نشر أسلحة دمار شامل وقصف أراضي بريطانية في قبرص في غضون 45 دقيقة. وتواصل أن بلير بدوره لعب دورا في قرار الذهاب إلى الحرب إذ أخبر مجلس العموم بأن المعلومات الاستخبارية التي في حوزته كانت "مفصلة وشاملة وذات مصداقية" في حين أن لجنة بتلر للتحقيق في حرب العراق انتهت لاحقا إلى أن المعلومات كانت "محدودة ومتفرقة وغير مكتملة".

وتمضي الصحيفة قائلة إن لجنة شيلكوت لا تسعى بعد نحو سبع سنوات على الحرب إلى تحميل طرف معين مسؤولية ما حدث ولكن إلى الاستفادة من الدروس حتى لا تتكرر الأخطاء في المستقبل.

وتذهب الصحيفة إلى أن لجنة التحقيق في حرب العراق ستخلص في تقريرها النهائي إلى أن الحلفاء فشلوا فشلا ذريعا في صياغة خطة متجانسة للتعامل مع الأوضاع في العراق بعد الحرب؛ وهو جانب لم تغطه التحقيقات السابقة بشكل عميق.

لكن الصحيفة تقول إن أهم درس تمثل في إدلاء كامبل بشهادته أمام لجنة شيلكوت وما أبانه من هوس مرضي بسياسة التلفيق والتلاعب بالمعلومات لتشكيل الرأي العام. وتختتم قائلة إن هذه السياسة لم تشكل أساسا سليما لغزو بلد آخر.

"تأثير كامبل"

Image caption تقول الجارديان إن رغم النوايا الحسنة لكامبل، فإنه تعامى عن النتائج الكارثية لحرب العراق

صحيفة الجارديان بدورها خصصت إحدى افتتاحياتها الرئيسية للتحقيق في حرب العراق، وتحدثت عن "تأثير كامبل". تقول الصحيفة إن أداء كامبل أمام لجنة شيلكوت لم يكن يفتقر إلى الإثارة بل وكان رائعا أحيانا.

إن حضور كامبل أمام اللجنة منحها فرصة لزيادة وتيرة استجوابها ولو أن البعض يرى أن أسئلتها لم تكن حادة بما فيه الكفاية. وتمضي الافتتاحية قائلة إن اللجنة سلطت الضوء على قضايا رئيسية منها كيفية صناعة القرار السياسي داخل الحكومة البريطانية. وتواصل أن إدلاء كامبل بشهادته ساهم في تمهيد الطريق أمام ظهور بلير أمام اللجنة خلال الأسابيع القليلة القادمة.

وتقول الصحيفة إن كامبل أضاف القليل فيما يخص الحقائق المعروفة بشأن عملية صناعة القرار داخل الحكومة البريطانية. وترى أن لجنة شيلكوت انتهت من خلال الأسئلة التي طرحتها إلى أن بلير كان حريصا على إبداء تعاطفه العسكري مع الولايات المتحدة في محاولة لكسب الجمهور الأمريكي من جهة ومن جهة أخرى نهج السبل الدبلوماسية وإبداء الاهتمام بقضايا الشرق الأوسط لكسب ود الجمهور البريطاني.

وتلاحظ الصحيفة أن بلير تبادل الرسائل السرية مع بوش، متعهدا بوقوف بريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة وفي الوقت ذاته بذل جهودا "حقيقية" لحل الأزمة العراقية بطريقة سلمية. وتواصل الجاريان أن رغم النوايا الحسنة لكامبل، فإنه تعامى عن النتائج الكارثية والمدمرة لحرب العراق.

تمجيد الإرهاب

Image caption قال وزير الداخلية إن أنصار التنظيم مجدوا الإرهاب

صحيفة الاندبندنت تخصص إحدى افتتاحياتها لتسليط الضوء على قرار وزير الداخلية البريطاني، آلان جونسون، القاضي بحظر نشاطات المنظمة الإسلامية "إسلام من أجل بريطانيا" على أساس أن أعضاءها خرقوا القانون من خلال تمجيد أعمال الإرهاب.

وتواصل الصحيفة أن الوزراء في الحكومة البريطانية يحتاجون إلى الموازنة الدقيقة بين أمرين مهمين وهما: ضمان حرية التعبير والمحافظة على النظام العام، مضيفة أن الحدود بين الأمرين ستثير دائما اختلافات بين المعنيين بالأمر. وسيبين الزمن ما إذا كان وزير الداخلية على حق في قراره.

وتمضي الصحيفة قائلة إن في كل الأحوال يتوجب على الوزراء تجنب إغراء معالجة أعراض التطرف وإهمال أسبابه. ومهما كانت الحجج التي ساقتها الوزارة في اتخاذ قرار الحظر، فإن الطريقة الفعالة لمعالجة آفة نشر الكراهية تتمثل في احتواء الشباب المسلم المتذمر والانفتاح على مشكلاته.

وفي النهاية، فإن إسكات منظمة "إسلام من أجل بريطانيا" ومن يتبنى خطابها يكون عن طريق إظهار التناقض بين الحجج الخادعة التي يتكئون عليها وفضح خطابهم العدمي من خلال حوار مفتوح.

اتفاق سلام

Image caption تقول تركيا إنها تستطيع إبرام اتفاق مع طالبان

في الشأن الأفغاني، تنشر صحيفة التايمز خبرا يقول إن تركيا تستطيع التوسط في اتفاق سلام بين طالبان وخصومها.

تقول الصحيفة إن تركيا يمكن أن تضطلع بدور هام في إقناع طالبان بالمشاركة في العملية السياسية في أفغانستان بفضل الروابط التاريخية والثقافية والعرقية التي تجمع البلدين، حسب وزارة الخارجية التركية.

وتنقل الصحيفة عن وزير الخارجية التركي الذي يزور لندن، أحمد داود أوغلو، قوله إن بدون تسوية بين الفصائل الأفغانية فإن لا حل في الأفق للأزمة الأفغانية.

وأخذا في الاعتبار أن تركيا تملك 1700 جندي في أفغانستان، وقد وعدت بإرسال الف جندي إضافي إلى هناك، فإنها مستعدة لإقناع طالبان بإنهاء العنف والمشاركة في الانتخابات.

ويراود أنقرة الأمل في تكرار نجاحها في العراق عندما أقنعت العرب السنة عام 2004 بالمشاركة في العملية السياسية وإنهاء مقاطعتهم للانتخابات.