بريطانيا: الفشل في أفغانستان ليس مطروحا

قوات بريطانية في افغانستان
Image caption تفوق القوات الأمريكية نظيرتها البريطانية في هلمند وقندهار

الصراع في أفغانستان يتجه الى مرحلة جديدة، بينما تركز الولايات المتحدة طاقاتها على حملتها العسكرية هناك، وتولد الزيادة المقررة في عدد القوات شعورا جديدا من الزخم، وفقا لقيادة حلف شمال الأطلسي العسكرية.

التعزيزات الامريكية الأخيرة في اقليم هلمند ستمكن القوات البريطانية من تركيز مواردها على مجالات رئيسية في معظم المراكز السكانية الكثيفة في ذلك الاقليم، على الرغم من أن ذلك قد يتطلب تغييرا في الهيكل القيادي بحيث يعكس التغيير ميزان القوى الجديد في هلمند.

وكان قد تم نشر 21 ألف جندي أمريكي في جنوب افغانستان العام الماضي، مع 20 ألفا سيتم نشرهم العام الجاري.

يفوق عدد القوات الأمريكية القوات البريطانية التي لا يتجاوز عددها 9500 جندي في هلمند وقندهار.

في الوقت نفسه، يجري تخصيص المزيد من المال ورجال الشرطة من حلف شمال الاطلسي والمدربين، طبقا للاستراتيجية التي وضعها القائد الأمريكي لقوات الناتو الجنرال ستانلى ماكريستال لمكافحة التمرد، والتي كان دعمها الرئيس باراك أوباما في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

والهدف منها تدريب الجيش الوطني الأفغاني والشرطة الأفغانية، بحيث تتمكن القوات المحلية من البدء في اتخاذ زمام المبادرة بشأن الأمن، وهو بند رئيسي في استراتيجية الغرب للخروج من افغانستان.

إلا أن كبار قادة حلف الناتو قد اعترفوا بأن مهمة التدريب، فضلا عن الحملة الواسعة، تعاني حتى الآن من نقص الموارد.

لقد استعين باللفتنانت جنرال بيل كولدويل من الجيش الأمريكي تحت قيادة الجنرال ماكريستال، للإشراف على تدريب قوات الأمن الأفغانية.

وقد صرح للصحفيين يوم الخميس في لندن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من كابول بأن "ثقافة الفقر" فيما يتعلق بالموارد المتاحة لتدريب الشرطة الأفغانية، قد خلقت مشكلة رئيسية.

وقال "إن الوقت قد ضاع بسبب عدم التركيز في الماضي" مضيفا أن مهمة إعداد قوات الشرطة في البلاد لتولي المسؤولية الامنية كانت تعاني "كثيرا من نقص الموارد"، مع التضحية بنوعية الجنود لصالح الكم.

وكثيرا ما شكا الأفغان أنفسهم من الفساد والابتزاز من قبل جنود الشرطة الذين كانوا يحصلون على أجور أقل من نظرائهم في الجيش.

مشكلة المخدرات

زيادة الرواتب الأخيرة لكل من جنود قوات الدفاع الوطني الوطني الافغاني والشرطة، جعلت المجندين الجدد يحصلون على نفس المبلغ، أي 165 دولار في الشهر، ترتفع إلى 245 دولار بعد الترقية أو بعد ثلاث سنوات من الخدمة، مع علاوات اضافية كحافز للخدمة في المناطق الأكثر خطورة.

ويهدف الناتو إلى زيادة عدد قوات الجيش الوطني الأفغاني الحالي من 96 ألف إلى 134ألف، وحجم قوة الشرطة من 89 ألف إلى 109 ألف.

ولكن من بين المشاكل التي اكتشفها الجنرال كالدويل عندما تولى الأمر، أن ضباط الشرطة كانوا يعتبرون مؤهلين بعد قضاء ثمانية اسابيع في التدريب الاسبوع بشرط أن يكونوا قد حضروا في اليوم الأول واليوم الأخير، وليس بشرط أن يكونوا قد نجحوا في الاختبارات.

وهو يقول إن ضباط الشرطة "تم تجنيدهم وتوظيفهم، ولكن بدون تدريب كاف".

وكانت الأمية وتعاطي المخدرات قد أعاقا أيضا التدريب في الماضي.

ويجري الكشف حاليا على المجندين لمعرفة ما اذا كانوا يتعاطون المخدرات، وفي حالة ثبوت ذلك يتم رفضهم، في حين أن كون معدل معرفة القراءة والكتابة لا يزيد عن 14 ٪ فقط من بين المجندين الجدد يعني أن التدريب الأساسي ينبغي أن يتركز في بيان ما يجب القيام به لهم.

وتدعم 20 دولة خطة التدريب الجديدة، مع الاستعانة بأكثر من 800 من المدربين الامريكيين الجدد الذين يستعان بهم من بين التعزيزات العسكرية التي بعث بها الرئيس أوباما، فضلا عن ضباط الشرطة الإضافيين القادمين من بريطانيا.

ويعمل اثنان وثلاثون من العاملين الحاليين أو السابقين من ضباط الشرطة كمدربين للمجندين الأفغان في الشرطة المحلية، مع مساهمة مالية تبلغ 19 مليون جنيه استرليني من بريطانيا خصيصا لدعم مهام حفظ الأمن.

وقد ظل نظام تدريب الشرطة يمثل مصدرا للقلق بالنسة لقوات الناتو منذ فترة طويلة.

وكانت مهمة الأمن قد أسندت إلى القوات الألمانية بعد سقوط نظام طالبان، إلا أن برنامجها فشل في تحقيق تقدم وتم التخلي عنه.

وقد طلب من الاتحاد الاوروبي بعد ذلك تولي زمام المبادرة، ولكنه بدوره لم يحقق أي نجاح يذكر.

يقول الجنرال كالدويل، إن الوضع قد "تحسن الآن بشكل واضح".

ويضيف: "إن النجاح قابل للتحقيق. لكن الأمر ليس مفروغا منه. وفي نهاية المطاف، سيعتمد النجاح على الأفغان أنفسهم". حتى وقت قريب، كان عدد رجال الشرطة الافغانية الجديدة الذين يتخلون عن وظائفهم يضل إلى نسبة 16 في المائة، أو ما يصل إلى 45في المائة بالنسبة للأفراد من قوات الأمن الوطنية الأفغانية الذين يجري نشرهم في جنوب البلاد. ويقول البريجادير سيمون ليفي، وهو ضابط بريطاني في كابول مسؤول عن تدريب الضباط، ان هذه الارقام قد انخفضت إلى 5-10 في المائة منذ الزيادة الاخيرة في الرواتب.

'حالة من الحماقة'

من المحتمل أن تحل القوات الامريكية محل القوات البريطانية في موسى قلعة ومنطقة وادي سانجين، ومنطقتين من المناطق التي كانت القوات البريطانية قد تعرضت بها لبعض الخسائر الفادحة. وقال ناطق باسم الجيش البريطاني انه "لا معنى للحفاظ على جعل القوات البريطانية مسؤولة عن حماية 60 في المائة من سكان اقليم هلمند باستخدام 30 في المائة فقط من مجموع قواتها ". ومن المقرر أن يتم اعادة تشكيل قيادة التناوب الإقليمي مع الأخذ في الاعتبار التغيرات التي طرأت على عدد القوات، ومع استعداد القوات الامريكية للاضطلاع بالدور الرئيسي في الجنوب. في مقابلة اجريت معه مؤخرا، قال الميجور جنرال البريطاني نيك كارتر المسؤول عن قوات الناتو في الجنوب، ان القوات البريطانية قد تركز على معظم البلدات والقرى المأهولة بالسكان على طول نهر هلمند، فيما يسمى المنطقة الخضراء، في حين أن فرقة سترايكر الامريكية - المجهزة بألف وخمسمائة من العربات المدرعة الثقيلة، ستتولى حماية الطرق السريعة الرئيسية، والتي تعد حاسمة بالنسبة للقوافل التي تنقل الامدادات من باكستان من أجل التنمية الاقتصادية في افغانستان. وبحلول نهاية السنة، ينبغي أن تكون القوات البريطانية عاملة بشكل رئيسي في المناطق الوسطى من اقليم هلمند، التي تربط بين قندهار وهلمند، بما في ذلك لشقر جاه، وجار مسير جيريشك، وهي منطقة يعيش فيها ما يقرب من مليوني شخص. وتعمل مشاة البحرية الأمريكية بالفعل إلى الجنوب من القوات البريطانية حول جارمسير، ويمكن أيضا أن تتولى المناطق الشمالية من المقاطعة، على الرغم من أنه لا تزال هناك حساسيات بشأن تسليم بلدة سانجين نفسها الى القوات الأمريكية بعد مقتل هذا العدد الكبير من القوات البريطانية هناك. وقال الميجور جنرال كارتر إن المرحلة المقبلة من الحملة تتركز في ضمان سيطرة الحكومة الافغانية على كامل اقليم هلمند.

"وعود ضخمة "

وأضاف قائلا "قد غير تدفق القوات الأمريكية مسار الامور في الاقليم بعد ان أتاح موارد اضافية كبيرة من حيث عدد القوات والقدرات الاستخبارية والمعدات. وقال "انهم يأتون مع الكثير من المال، وعدد كبير من المدنيين". ويركز قادة الناتو أيضا بشكل أكبر على إقامة شراكة مع قوات الامن الافغانية وفهم الطبائع المحلية القبلية. وقال الميجور جنرال كارتر في بيان إن مهمة الناتو في افغانستان لم تعد هزيمة المتمردين، ولكن حماية السكان. وصرح رئيس اركان الجيش البريطاني لبي بي سي يوم الأحد إن الفشل في أفغانستان ليس مطروحا، لأنه سيكون له "تأثير مدمر على المتشددين الإسلاميين في جميع أنحاء العالم". وقال الجنرال سير ديفيد ريتشاردز إنه يتوقع عاما آخر صعبا، ولكن الخسائر العسكرية ستبدأ في الانخفاض مع نهاية السنة. واكد انه من المهم بالنسبة لبريطانيا أن تفي بالوعود "الهائلة" التي قدمتها لشعب أفغانستان.