هل ستمنع بريطانيا ارتداء النقاب او البرقع

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

اوصت لجنة برلمانية فرنسية بفرض حظر محدود على ارتداء النقاب او البرقع، فهل ستحذو بريطانيا حذو فرنسا، وهل سيكون هذا ممكنا وفعالا؟

في الجانب الآخر من القنال الانجليزي يسعى مشرعون فرنسيون الى جعل ارتداء النقاب او البرقع ممنوعا في اماكن عامة مثل المستشفيات ومقرات الحكومة ومحطات النقل العام.

منقبة

دعوات لمنع ارتداء النقاب والبرقع في بريطانيا

اللجنة البرلمانية الفرنسية، في هذا البلد الذي اصبح فيه نظام الفصل بين الدين والدولة امرا مفروغا منه، اعتبرت ان ارتداء هذه الاغطية "تتعارض مع قيم الجمهورية الفرنسية"، ودعت البرلمان الى تبني دعوة تناشد جميع الفرنسيين لان يقولوا لا للبرقع او النقاب.

وفرنسا، التي يعيش فيها نحو خمسة ملايين مسلم، لها تاريخ في الجدل والنقاش حول مسألة النقاب والبرقع، فالرئيس نيكولا ساركوزي كان قد قال ان البرقع والنقاب سيكون "غير مقبول" في هذا العام.

وكانت فرنسا قد حظرت ارتداء الحجاب الاسلامي ورموز دينية واضحة اخرى في المدارس الحكومية في عام 2004.

موسم الحج لا توجد فيه امرأة مسلمة تغطي وجهها، فالبرقع يجعل المرأة واضحة للعيان اكثر من عكس ذلك، كما يجعل التواصل معها غير متوازن لانها تخفي ملامح وجهها تماما.

ياسمين علي باهيا براون

وعلى الرغم من الدعوات المطالبة بالمنع الكلي او الجزئي لارتداء الحجاب، لا يوجد في بريطانيا قانون يمنع ارتداءها.

لكن السلطات البريطانية سمحت للمدارس في عام 2007 بوضع لوائحها الخاصة حول ما يمكن ارتداؤه فيها، عقب صدور قرارات قضائية في دعاوى لقيت تغطية اعلامية واسعة.

"ليست شيمة بريطانية"

ولكن هل سيجد الحظر المرتقب للفرنسيين على النقاب والبرقع صداه في بريطانيا، لتحذو لندن حذو باريس؟

في وقت سابق من هذا الشهر قال وزير التعليم البريطاني ان اجبار الناس على ارتداء او عدم ارتداء انواع معينة من الملابس في الشارع ليس من الشيم او التقاليد البريطانية.

القرار الفرنسي، في حال اتخذ، سيدفع الى المزيد من العداء للاسلام، ولن ينفع حرية المرأة في شيء.

ايفون ريدلي

الا ان الصحفية المستقلة التي تكتب في صحيفة الاندبندنت ياسمين علي باهيا براون، التي ترأس جمعية "بريطانيون مسلمون من اجل ديمقراطية علمانية"، تقول انها تؤيد فكرة فرض قيود على ارتداء النقاب او البرقع في الاماكن العامة.

وتقول ياسمين ان تغطية المرأة بهذا الشكل يجعلها خفية عن الانظار، وينتهك حقوقها في المشاركة والاندماج، ويجعل منها غواية شريرة.

وتضيف ياسمين، في مقالها في صحيفة الاندبندنت، انها تشعر بنفس الاستياء عندما تشاهد امرأة يهودية اصولية ترتدي الباروكة او الشعر المستعار الديني، ويجعلها تعيش حياة مقيدة مرسومة لها سلفا.

وتقول الصحفية البريطانية المسلمة ان العديد من المسلمين المعتدلين التقدميين يعبرون يوميا عن معارضتهم للبرقع او النقاب، الذي تعتبره ياسمين زيا غير اسلامي.

وتشير ياسمين الى ان موسم الحج لا توجد فيه امرأة مسلمة تغطي وجهها، فالبرقع يجعل المرأة واضحة للعيان اكثر من عكس ذلك، كما يجعل التواصل معها غير متوازن لانها تخفي ملامح وجهها تماما.

"احترام متبادل"

الا ان ايفون ريدلي، الصحيفة البريطانية التي اعتنقت الاسلام بعد ان اختطفتها حركة طالبان في افغانستان في عام 2001، تقول ان القرار الفرنسي، في حال اتخذ، سيدفع الى المزيد من العداء للاسلام، ولن ينفع حرية المرأة في شيء.

ايفون ريدلي

ريدلي ترى ان منع النقاب يؤجج العداء للاسلام

وتضيف انها لا تعرف امرأة اقسرت او اجبرت على ارتداء النقاب او البرقع، وان بعض المسلمات يخترن ارتداءه لاسباب دينية، لانهن يعتقدن انه يجعلهن اقرب الى دينهن ومعتقدهن، وان بريطانيا لن تقبل بقرار كالذي يتخذ في فرنسا.

وتشير ريدلي الى ان المرأة البريطانية المسلمة اقوى من اختها المسلمة في القارة الاوروبية، ويعود السبب تحديدا الى حركة مناهضة الحرب التي آخت بين المسلمة والعلمانية.

وقالت انها تتفهم لماذا يجعل النقاب او البرقع بعض الناس متوترين، لكنها تصر في الوقت نفسه على الحفاظ على حق الناس في الاختيار.

وتضيف ان عددا قليلا جدا من المسلمات، لا يزيد على ألفين، يرتدين النقاب او البرقع في بريطانيا، وان اكثرهن نساء غربيات تحولن الى الاسلام، وهن نساء لا يمكن ان يقال عنهن انهن خاضعات او مقموعات.

وتقول انه من غير الممكن استصدار قانون يمنع ارتداء النقاب او البرقع "فاذا فعلنا ذلك، ما الذي سيلي، لا بد ان يكون للجميع اختياراتهم. اين سنقف، هل سنمنع صبغ الشعر او ثقب الوجه وما اليه".

"اداة انتخابية"

هناك حاجة الى البحث في موضوع الحجاب عموما على نحو يبتعد تماما عن النزعة العنصرية.

شاسيتا جوهر

شايستا جوهر، رئيسة جمعية شبكة النساء المسلمات في بريطانيا، تتفق مع طرح ريدلي بعدم منع النقاب او البرقع، لكنها تدعو الى فتح باب النقاش والجدل الداخلي بين مسلمي بريطانيا.

وتضيف ان هناك حاجة الى البحث في مسألة تفضيل بعض النساء ارتداء النقاب والبرقع، وكيف يرين نظرة المجتمع لهن، وان لا ننتظر تصريحات كالتي ادلى بها جاك سترو للرد عليه.

وكان جاك سترو، وزير الخارجية البريطاني السابق، قد اغضب جماعات اسلامية في عام 2006 عندما قال ان ارتداء النقاب او البرقع او الحجاب "بيان واضح للتفرقة والاختلاف"، ويرى ان هذا من شأنه تعقيد العلاقات الاجتماعية في البلاد.

وتقول شايستا انها تتفهم لماذا يتحفظ بعض الناس على الحجاب او النقاب او البرقع، وتأثيره على العلاقات الاجتماعية، كما انه قد يؤدي الى صعوبة حصول التي ترتديه على فرصة عمل، الا انها ترى ايضا ان قلة من المسلمين تعتقد ان ارتداء الحجاب باشكاله هو التفسير الصحيح للتعاليم الاسلامية.

وتعتقد شايستا ان هناك حاجة الى البحث في موضوع الحجاب عموما على نحو يبتعد تماما عن النزعة العنصرية.

لكنها اعربت عن قلقها من احتمال ان يستخدم السياسيون هذه القضية كأداة انتخابية في حملات الانتخابات العامة المقبلة.

وكان الزعيم السابق لحزب الاستقلال البريطاني نايجل فاريج، الذي يتزعم مجموعة من 13 نائبا في البرلمان الاوروبي في بروكسل، قد اعتبر ان الحجاب بانواعه رمز من رمز الانقسام الاجتماعي في البلاد، وانه قمع للمرأة، وانه يمكن ان يكون تهديدا امنيا، داعيا الى منعه بالكامل.

اما الحزب القومي البريطاني فقد دعا بالفعل الى منع الحجابات بانواعها في المدارس البريطانية.

وتشير جوهر الى ان المسلمين صاروا تدريجيا تحت الضوء، وان حزب الاستقلال والحزب القومي يلعبان على حبل الكراهية للمسلمين، وان هناك قلقا حقيقيا في ان تستخدم قضية الحجاب كأدة في الانتخابات، لكن هذا لا يعني استنساخ ما يفعله الفرنسيون.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك