ساركوزي: لابد من إعادة الوجه الإنساني للرأسمالية

ساركوزي
Image caption تواصل خطاب ساركوزي في دافوس 45 دقيقة

بداية قوية دشن بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الدورة الأربعين لمنتدى دافوس الاقتصادي، إذ استهل خطابه بالدعوة لإدخال تغييرات جوهرية على النظام الرأسمالي العالمي تعيد له وجهه الأخلاقي .

ساركوزي قال أيضا في الخطاب الذي غلّفه الحماس واستمر زهاء خمس وأربعين دقيقة إن السؤال الذي يجب على قادة العالم أن يجدوا له إجابة في القرن الحادي والعشرين هو كيف يكون الاقتصاد في خدمة الإنسان وليس العكس وكيف يكون الاقتصاد وسيلة لا غاية في حد ذاته

ساركوزي قال أيضا في الخطاب وهو الأول لرئيس فرنسي في افتتاح منتدى دافوس إنه لابد من تغيير القوانين التي تحكم عمل المصارف والبنوك الكبرى، دون أن يُترك ذلك الأمر للخبراء

وأضاف الرئيس الفرنسي أنه لابد من التخلي عن فكرة الاستسلام للخبراء الذين يحكمون عالمنا، ودعا إلى التفكير الجمعي ورأي في التخلي عن ذلك مخاطرة غير مأمونة العواقب ولا يمكن أن تُغتفر.

العولمة

قال ساركوزي إنه لا يتعين أن تُسلم الشعوب إلى العولمة والرأسمالية إذا لم تكن الحكومات تملك آليات تصحيح أخطائها.

وأرجع الرئيس الفرنسي تراجع الثقة في بعض الديمقراطيات إلى انعدام قدرتها على مواجهة هذه المخاطر.

واتفق ساركوزي مع كلاوس شواب مؤسس منتدى دافوس ومديره التنفيذي على أن الحلول قصيرة الأمد للمشكلات الاقتصادية إنما تزيد من آثارها السلبية على المدى البعيد.

وقال ساركوزي إن المشكلة ليست في الرأسمالية، وإنما في إساءة استخدامها. فالرأسمالية، يقول ساركوزي، هي استغلال لطاقات الإنسان في تحقيق تقدمه ورقيه.

وخلص الرئيس الفرنسي إلى أنه لا بديل عن اقتصاد السوق لكن مع إكسابه البعد الإنساني، والتوصل إلى قيم معنوية عالمية مشتركة، وإشراك جميع سكان العالم في القرارات التي تؤثر على مستقبل سكان هذا الكوكب.

سوروس

Image caption دعا سوروس إلى تفكيك البنوك الكبرى

وفي غضون ذلك دعا جورج سوروس أحد أبرز الاقتصاديين في العالم إلى تفكيك البنوك الكبرى إذا لم يؤد ذلك إلى فشل هذه البنوك. وأيد سوروس خلال غداء عمل في دافوس خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتقليص حجم البنوك.

سوروس قال إن من يعارضون خطط أوباما "يفتقرون للذوق". وقال إنه حتى بعد تفكيك هذه البنوك العملاقة، ستكون كبار المصارف الاستثمارية في مأمن من الانهيار.

وأضاف القطب المالي العالمي أنه لاحتواء هذه البنوك سيتعين على الاقتصادات الكبرى في العالم أن تتفق على حزمة مشتركة من التشريعات المصرفية لتقييد حدود اقتراض هذه البنوك من أجل الاستثمار.

رفض

وقد ووجهت دعوة سوروس إلى تفكيك البنوك بمعارضة من جانب كبار المصرفيين في دافوس.

إذ قال بوب دياموند المدير التنفيذي لمصرف باركليز كابيتال إنه ما من دليل على أن تقليص حجم البنوك هو الحل لتحسين أدائها.

بينما أعرب مصرفيون آخرون عن مخاوفهم من فرض تشريعات "رديئة" على المؤسسات المصرفية الكبرى.

هذا، ويواصل أكثر من ألفين وخمسمائة من كبار رجال المال والأعمال والسياسة وغيرهم على مدار الأيام الأربعة القادمة بحث الكثير من الموضوعات في دافوس، ضمن أكثر من مائتي جلسة عمل مفتوحة أو مغلقة ... ويسعى هؤلاء لتحقيق الشعار الذي اتخذوه للمنتدى هذا العام وهو تحسين وضع العالم واستعادة الثقة في مؤسساته.