بلير امام لجنة تشيلكوت: "يوم الحساب"

سالنجر
Image caption شكل سالنجر رمزا لثقافة الرفض لدى جيل المراهقين والشباب

احتلت صورة معبرة للروائي الامريكي الشهير جي دي سالنجر صدر الصفحات الاولى لمعظم الصحف البريطانية التي قدمت تغطيات موسعة لرحيله يوم امس عن 91 عاما، بعد ان شكل رمزا لثقافة الرفض لدى جيل المراهقين والشباب وبات اقرب الى الاسطورة في عزلته وانقطاعه عن النشر، الى جانب انشغالها بالتوقعات والتحليلات عن شهادة رئيس الوزراء السابق توني بلير التي طال انتظارها امام لجنة التحقيق في حرب العراق اليوم، ووقائع مؤتمر لندن عن الشأن الافغاني وتسرب اخبار مفاوضات ولقاء سري بين الامم المتحدة وقياديين من طالبان.

وقد حملت تقارير هذه الصحف وعناوينها عن شهادة بلير امام لجنة التحقيق في حرب العراق المقررة صباح اليوم اوصافا امثال "يوم الحساب"، او" اليوم الاكبر في لجنة تحقيق لجنة تشيلكوت".

وراحت هذه الصحف تتبارى في تقديم توقعاتها لهذه الجلسة او تقديم مقترحات لاسئلة يمكن ان توجه الى بلير من قبل لجنة التحقيق.

" اخطاء تنفيذية"

وتوقعت صحيفة التايمز في تغطيتها لهذه الموضوعة ان يعترف بلير في شهادته بإرتكاب "اخطاء تنفيذية" سواء في مرحلة الاعداد للحرب او بعدها، مع اصراره على ان السياسة التي اتبعها كانت صائبة في مجملها.

وتنقل عن مصادر تقول انها على دراية باسلوب تفكير رئيس الوزراء السابق بانه قد يذهب ابعد مما ذهب في السابق عبر الاعتراف انه وقع في " اخطاء تنفيذية". مع تأكيده في الوقت نفسه ثانية على ان العالم " افضل واكثر امنا" بدون صدام حسين.

Image caption ستتواصل جلسة التحقيق على مدى ست ساعات

وعلى العكس من ذلك ترى الجارديان في مقال نشرته على صفحتها الاولى بقلم محررها السياسي باتريك وينتر، ان بلير سيقدم دفاعا صلبا عن موقفه ازاء الحرب في العراق، وانه سيقول للجنة التحقيق "ان الحرب اوقفت بناء صدام لاسلحة الدمار الشامل".

وانه سيدافع بالقول ان صدام حسين كان من الممكن ان يحصل على اسلحة دمار شامل ويستخدمها لو لم تقم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بغزو العراق.

ويقول الكاتب ان بلير قد قام بعمل شاق في تحضير نفسه للشهادة في جلسة لجنة التحقيق التي ستمتد على مدى ست ساعات، مراجعا للوثائق وقارئا لمختارات من الادلة التي قدمها الشهود الاخرون.

سرية الرسائل

اما الديلي تلجراف فركزت في مقال على صفحتها الاولى كتبته محررة الشؤون السياسية روزا برنس، على ان رسائل بلير ستظل سرية. اذ ترى ان بلير سوف لن يسأل عن الرسائل التي ارسلها الى الرئيس الامريكي جورج بوش قبل غزو العراق عندما يقدم شهادته امام لجنة التحقيق.

وان رئيس الوزراء السابق سيتجنب الاستجواب حول المذكرات التي يعتقد انها تشير الى انه قد وافق على المطالب الامريكية ب"تغيير النظام" في العراق قبل عام من غزو العراق في عام 2003 .

وتقول الصحيفة ان الحكومة قاومت ضغوطا كبيرة يوم امس لرفع السرية عن هذه الوثائق وتقديمها في هذه الجلسة التي طال انتظارها.

وتنقل عن المتحدث باسم رئيس الوزراء جوردن براون قوله ان لا دور لرئيس الوزراء في عملية رفع تصنيف سرية هذه الوثائق، وان القرار النهائي في ذلك يرجع الى الوزير جوس اودونيل امين عام مجلس الوزراء.

مفاوضات سرية مع طالبان

وهيمنت الاخبار التي تسربت عن مفاوضات سرية مع حركة طالبان على تغطية الصحف البريطانية للشأن الافغاني ووقائع المؤتمر الذي تستضيفه لندن حول افغانستان.

اذ كتبت صحيفة الجارديان تقريرا يتحدث عن مفاوضات سرية بين الامم المتحدة وحركة طالبان، مشيرة الى ما تقول انه لقاء بين مبعوث خاص للامم المتحدة وعدد من قيادي طالبان في دبي هذا الشهر.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين لم تحددهم بالاسماء تأكيدهم لحصول هذا اللقاء دون ان يقدموا أي تفاصيل اخرى عنه.

وتشير الصحيفة ان اللقاء قد جرى دبي في الثامن من الشهر الجاري بين قادة اقليمين من مجلس قيادة طالبان والمبعوث الخاص للامم المتحدة الى افغانستان كاي ايدي.

ونقلت وكالة رويترز عن المبعوث الاممي قوله: "لقد طلبوا اللقاء ليتكلموا عن المحادثات. انهم يريدون الحماية ليكونوا قادرين على الظهور العام. لايريدون ان يغيبوا في اماكن مثل باجرام"، في اشارة الى مركز باجرام للاعتقال في قاعدة امريكية خارج كابل.

وترى الصحيفة ان ذلك اللقاء وهو الاول بين مسؤولين قياديين في طالبان والامم المتحدة يحيي جهود مفاوضات السلام التي انهارت بعد تلك الاتصالات التمهيدية بين مبعوثين من الحكومة الافغانية وطالبان في المملكة العربية السعودية العام الماضي.

تحول

Image caption تخصيص مبلغ 86 مليون جنيه استرليني لتعزيز السلام والمصالحة في افغانستان

ان هذه الاخبار عن لقاء دبي قد ظهرت الى السطح بعد يوم طويل في مؤتمر لندن حول افغانستان الذي يهدف الى رسم خارطة طريق تمتد على مدى خمس سنوات لانتقال المسؤوليات من القوات الدولية تحت قيادة الناتو الى القوات الافغانية والتي تشمل ايضا اجراءات سياسية واجتماعية واقتصادية اكثر لانهاء القتال في افغانستان.

وتتوقف صحيفة الاندبندنت عند اتفاق وزراء خارجية الدول الستين المشاركة في مؤتمر لندن عن الشأن الافغاني على اطلاق مبلغ 86 مليون جنيه استرليني لتعزيز السلام والمصالحة والاندماج في افغانستان، الذي تراه يمثل تحولا كبيرا في استراتيجية التعامل مع الوضع الافغاني لاسيما من قبل واشنطن، نحو اشراك طالبان في مفاوضات التسوية السياسية هناك.

بينما تخلص صحيفة التايمز في تحليل نشرته الى ان مؤتمر لندن قد ارسل عددا من الرسائل الواضحة في الشأن الافغاني، الاولى : ان ثمة موعدا محددا لانهاء الوجود العسكري الغربي في افغانستان، والثانية بأن هناك انتقال للمسؤولية الى الافغان ليتولوا مسؤولية بلادهم في اسرع وقت ممكن، والثالثة ان زيادة عديد القوات ستترافق مع عملية سياسية سيكون في قلبها اتجاه لتقديم دعم مالي واستقطاب العناصر المعتدلة من طالبان.

وتنقل الاندبندنت نفي وزراء الخارجية لان تكون هذه الاموال عبارة عن " رشى" لمقاتلي طالبان، واشارتهم الى ان هذه الاموال ستذهب لتمويل توفير الاعمال، والمشاريع الزراعية والاسكان.

اسطورة الكاتب المنعزل

وطغت صور الروائي الراحل جي دي سالنجر على الصفحات الاولى للصحف، بعد ان كان يتجنب في حياته التقاط صور له او تطفل وسائل الاعلام على حياته، التي قضى معظمها في عزلة وتوحد.

واذ احتلت صورة له في شبابه معظم الصفحة الاولى لصحيفة الاندبندنت مع عنوان يقول "وداعا ايها الكاتب المنعزل الذي اصبح صوت المراهق القلق". فأن معظم الصحف الاخرى كررت صورة نادرة له في شيخوخته ينظر فيها بغضب الى مصور باغته بالتقاط صورة له.

وتشير الاندبندنت ان الكاتب الذي اشتهر بروايته " الحارس في حقل الشوفان" والتي نشرها عام 1951 ، والذي اعتزل الحياة العامة منذ الستينيات، مازال في واجهة المكتبات عبر كتبه التي تبيع اكثر من 200000 نسخة سنويا.

وتصفه الجارديان بانه رمز رئيسي للرفض الثقافي في زمن اللاخصوصية، والشهير في الوقت الذي يكره فيه الشهرة ويرفضها، والبطل الذي يعشقه المراهقون.

فيما تسميه التايمز بالكاتب المضاد الذي انتج بطلا مضادا شهيرا، في اشارة الى بطل روايته "الحارس في حقل الشوفان " المراهق القلق والحائر. تلك الرواية التي نقلت لغة الحياة اليومية الى مرتبة الابداع الادبي الراقي.