اذاعات بهايتي تستأنف بثها من وسط الدمار

مخيم في هايتي
Image caption تغيب الصحف ووكالات الاغاثة وزعت اجهزة راديو على الناس

نحو 25 في المئة من محطات الراديو في هايتي استأنفت بثها بعد مرور نحو ثلاثة اسابيع على الزلزال الذي دمر البنى التحتية للعاصمة.

بيد ان الامر قد يستغرق ثلاثة شهور قبل ان تعود الجريدة الرسمية الى الظهور مجددا في شوارع البلاد بعد الضرر الكبير الذي لحق بالمطابع.

بعد لحظات من وقوع الزلزال كانت محطة سيجنال اف ام هي النافذة الاذاعية الوحيدة التى بقيت على الهواء تبث برامجها داخل هايتي، لاسيما بعد الدمار الذي لحق بمعظم مباني البث الاذاعي والتلفزيوني بل ومباني الصحف والمطبوعات الاخرى.

ماريو فياو، مدير سيجنال اف ام، اقنع فريقا مكونا من عدد قليل من الاذاعيين بمواصلة العمل. تعطلت خطوط الهاتف بيد ان شبكة الانترنت كانت لاتزال تعمل ومن ثم واصلوا بثهم الحي.

يقول فياو "كنا مجموعة من ثلاثة اشخاص، نتحدث على الهواء عما شعرنا به، كيف كان الحدث، وما شهدناه."

في الايام التى اعقبت الزلزال، وهوالاسوأ في تاريخ البلاد على مدى قرنين من الزمن، الغت محطة سيجنال اف ام نغماتها المرحة المعتادة، وبثت عوضا عنها نغمات تتلائم مع الحدث.

وفي وقت قصير، تحولت المحطة من اداة تجارية الى نافذة للرسائل الاعلامية والمعلوماتية الموجهة لاكثر من مليون ونصف المليون من السكان الذين شردهم الزلزال.

في طرقات المحطة، وجدنا مارك اندي سيمون، في اول يوم يعود فيه للعمل منذ الزلزال الذي كان هو شخصيا احد ضحاياه.

اكثر من 20 صحفي قتلوا

يقول سيمون " بينما كنت اقترب من منزلي شاهدت منازل اقوى منه تتهاوى، قلت لنفسي مندهشا، اذا كانت تلك المنازل قد انهارت، فلا بد وان منزلي انهار ايضا، وعندما دنوت من المنزل وجدته وقد صار حطاما، كان الامر يبدو وكأن قنبلة نووية انفجرت."

مارك اندي فقد ابنه الوحيد البالغ من العمر عامين في الزلزال، بينما اصيبت زوجته بجراح خطيرة.

ويقدر عدد الصحفيين الذي لقوا حتفهم بما لايقل عن عشرين صحفيا على الرغم من ان الارقام الرسمية لم تعلن بعد.

ثلاثة اسابيع مرت منذ وقع الزلزال، لاتوجد صحيفة واحدة في الشارع ويبدو ان الصحيفة الرسمية " لو نوفيليست" لن ترى النور قبل ثلاثة شهور بسبب انهيار المطابع. وقد تم توزيع الاف اجهزة الراديو الترانزستور الصغير على المخيمات.

ومن اجمالي 40 محطة اذاعية كانت تبث ارسالها قبل الزلزال، 10 فقط عادت الى النشاط من جديد. بيد ان هذا النشاط ربما يتوقف في أي لحظة بسبب نقص الاموال.

ريتشارد ويماير، من رابطة الاعلام الوطنية بهايتي، يدير محطة هو الاخر، لكنه ليس متفائلا.

يقول ويماير: " لو عدت الى هنا بعد شهر من الان ربما لن يكون بمقداري ان اقول ان محطتي تعمل. لدينا مشكلة نقص في السيولة النقدية، لانك وكما ترى بور اوبرنس دمرت عمليا وهي التى كانت تحتضن كافة الاعمال والشركات التى كانت مصدرا للاعلانات، كنا نعمل من عائد الاعلانات. لذا سيكون لدينا مشكلة كبيرة."

لايمكن لسكان هايتي بوضعهم الحال خسارة محطة اذاعية، وما تدفق اموال المساعدات والوعود الدولية باعادة اعمار البلد المدمر، يأمل الاعلاميون الا تتجاوزهم تلك الحسابات.