مزاج من الكآبة وعدم الرضا يطغى على الأعضاء الجدد بالاتحاد الأوروبي

أظهر استفتاء جديد أجرته مفوضية الاتحاد الأوروبي أن العديد من سكان الدول التي نالت العضوية في الاتحاد مؤخرا يشعرون بأن مستويات معيشتهم قد تدهورت خلال السنوات الخمس المنصرمة.

Image caption تشهد لاتفيا وإسبانيا وإيستونيا حاليا أعلى نسب بطالة مقارتة بباقي الدول الأعضاء في الاتحاد

وكشف التقرير، الذي صدر بعنوان "الوضع الاجتماعي في الاتحاد الأوروبي لعام 2009"، عن وجود "فروقات ضخمة" بين الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد.

وأشار إلى أن أدنى مستويات للشعور بعدم الرضا سُجِّلت في كل من بلغاريا وهنغاريا واليونان ورومانيا، بينما تم تسجيل أعلى نسبة شعور بالرضا في الدول الاسكندنافية.

الأزمة الاقتصادية

من جهة أخرى، ذكرت الدراسة أن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بأوروبا والعالم أدت إلى ارتفاع كلفة المنازل وخدمات الطاقة في عموم أنحاء القارة.

ولدى سؤال المشاركين عن الأوضاع المتعلقة بوظائفهم وأعمالهم، أظهرت إجاباتهم أن "الهنغاريين والليتوانيين يتصورون بأن البلدين شهدا أسوأ تقهقر خلال السنوات الخمس الماضية، كما أنهم الأقل تفاؤلا بما قد تحمله إليهم الأعوام الخمسة المقبلة."

هذا وقد شمل التقرير إجراء مسح للمناخ الاجتماعي باستخدام مقياس (باروميتر) أوروبي لرصد وتسجيل التغييرات التي تشهدها القارة.

فقد أُخذت آراء حوالي ألأف شخص من كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران من عام 2009.

مشكلة البطالة

كما أشار التقرير إلى أن معدَّل البطالة قد ارتفع بحدِّة في العديد من الدول الأوروبية، إلاَّ أن كلا من لاتفيا وإسبانيا وإيستونيا تشهد حاليا أعلى نسب بطالة مقارنة بباقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

أمَّا هنغاريا ولاتفيا ورومانيا، فقد تلقت قروضا دولية طارئة لمساعدتها في إنقاذ قطاعاتها المصرفية الهشة المتهالكة.

يُشار إلى أن قبرص ومالطا وثماني دول من الكتلة الشيوعية السابقة في وسط وشرقي أوروبا كانت قد انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004، وتبعتها كل من بلغاريا ورومانيا في عام 2007.

سخط القبارصة

وبشأن المقدرة على توفير المسكن، أظهرت الدراسة أن القبارصة هم أكثر سكان الاتحاد شعورا بعدم الرضا، إذ سجَّل المقياس درجة -7.5 لدى الإشارة إلى مدى سخطهم على أوضاع السكن في بلادهم خلال الفترة التي شملتها الدراسة.

أمَّا سكان بلغاريا ولاتفيا ورومانيا وإسبانيا وهنغاريا وبولندا ومالطا، فقد كانت درجة سخطهم على أوضاع السكن أقل نسبيا، إذ سجَّل المقياس -5 لدى رصد إجاباتهم عن الأسئلة في فئة الرضا عن المسكن.

وقد تم حساب مستوى الشعور بالرضا من خلال اعتماد الدراسة لنظام تدرُّج ينتقل فيه المؤشر ما بين درجة -10 لمن يجيب بعبارة "غير راضٍ على الإطلاق" ودرجة +10 لمن تكون إجابته بكلمة "راضٍ".

كلفة المعيشة

وأشارت الدراسة أيضا إلى وجود غالبية واضحة من السكان في كافة دول الاتحاد ممن يعتبرون أن كلفة المعيشة قد ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية، ويرون أن هذا الارتفاع سوف يتواصل خلال العام المقبل.

على صعيد آخر، حذَّرت الدراسة من أنه هنالك ثمة ميلا إلى التشعب والاختلاف وازدياد الهوة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ورأت أن "الدول التي تنعم بظروف وأوضاع اجتماعية جيدة تحقق المزيد من التقدم، بينما تزداد الدول ذات الأوضاع الاجتماعية المتردية تخلفا وتقهقرا."

ويختم التقرير بالقول: "يتعين على صنَّاع القرار الاهتمام بقضية رضا الجماهير عن بعض نواحي السياسة الاجتماعية الرئيسية، بالإضافة إلى الأخذ بالحسبان بآرائهم السلبية للغاية حيال الطريقة التي تتطور وفقها الأمور في بلدانهم."