هايتي: استجواب مبشِّرين أمريكيين بشبهة "تهريب" أطفال

استجوب أحد قضاة التحقيق في هايتي المبشِّرين الأمريكيين العشرة الذين اعتُقلوا يوم الجمعة الماضي أثناء محاولتهم "تهريب" 33 طفلا خارج البلاد، وذلك كجزء ممَّا يُشتبه بأنه برنامج غير مشروع لتبني أطفال من الجزيرة التي ضربها زلزال مدمِّر في الثاني عشر من الشهر الماضي.

Image caption نفى المعتقلون علاقتهم بعمليات تهريب الأطفال، وأصرّوا على القول إنهم كانوا يساعدون أيتاما

فقد استجوب قاضي التحقيق، إزاي بيير_لويس، على مدى عدة ساعات يوم أمس الثلاثاء المبشِّرات الخمس، وسيحقق مع زملائهن الرجال الخمسة اليوم الأربعاء، ليرى ما إذا كان سيوجه التهم إلى المشتبه بهم العشرة ويحيلهم إلى محكمة مختصة.

وأجرى القاضي تحقيقه مع المعتقلات وراء أبواب مغلقة في مقر الشرطة القضائية في العاصمة بور أو برانس، وذلك بدون حضور أي محامين.

الخطوة التالية

وبعد الجلسة، صرَّح القاضي قائلا: "لقد استمعت إليهن، وسوف أستمع إلى الرجال الخمسة الآخرين يوم غد (أي اليوم ألأربعاء). بعد ذلك، سوف أرفع تقريرا إلى المدعي العام الذي سيقرر الخطوة التالية التي سيتخذها."

وقُبيل جلسة الاستجواب، كان المدعي العام، نازاري فورتيل، قد قال في تصريحات لوكالة رويترز للأنباء إن سلطات بلاده لا تزال في المراحل الأولية من التحقيق.

وأضاف فروتيل بقوله: "نحن ننظر بعمق إلى ما حدث لكي نقرر الخطوات التالية التي سوف نتخذها."

أمَّا وزيرة الاتصالات، ماري لورانس جوسلين_لاسيج، فقالت إن الادعاء العام سوف يقرر لاحقا ما إذا كان سيوجه الاتهامات إلى المعتقلين أم لا.

عمل "خاطئ"

بدوره، وصف رئيس الوزراء، جان_ماكس بيليريف، يوم الاثنين الماضي المعتقلين بـ "الخاطفين" الذين عرفوا أن ما كانوا يقومون به كان عملا خاطئا."

Image caption أوقفت حكومة هايتي الشهر الماضي العديد من أنماط التبني التي كانت تشهدها البلاد

وقال رئيس الحكومة إن بعضا من الأطفال الـ 33، الذين كان يجري "تهريبهم" على يد المبشِّرين المذكورين، لهم آباء لا يزالون على قيد الحياة، وأن سلطات هاييتي تحاول لمَّ شملهم مع عائلاتهم.

إلى ذلك، نفى المعتقلون أنهم كانوا منخرطين بعملية تهريب أطفال، وأصرّوا على القول إنهم كانوا فقط يقومون بمساعدة أطفال أيتام معرضين للمخاطر.

تفتيش روتيني

يُذكر أن شرطة هايتي أعلنت الأحد الماضي أنها كانت قد اعتقلت الأمريكيين العشرة في مالباسي، وهي المعبر الرئيسي بين هايتي وجمهورية الدومينيكان، وذلك أثناء قيامها بعملية تفتيش روتينية للعربة التي كانت تقلُّهم في التاسع والعشرين من الشهر الماضي.

لكن إحدى النساء المعتقلات، والتي وصفت نفسها بأنها رئيسة جمعية مأوى أطفال "الحياة الجديدة الخيرية" ومقرها إيداهو، نفت بشدة أن يكون المبشِّرون قد قاموا بأي عمل خاطئ.

وقد انتشرت مخاوف مؤخرا من احتمال قيام عصابات الإتجار بالبشر باستغلال جو الفوضى والاضطراب الذي ساد في البلاد في أعقاب الزلزال الذي ضرب الجزيرة، وذلك لكي ينخرطوا في عمليات تبني أطفال من الجزيرة بشكل غير مشروع.

لا وثائق

وذكرت سلطات هايتي إنه لم يكن بحوزة الأمريكيين العشرة أي وثائق تثبت بأنهم كانوا قد أنهوا إجراءات تبنى الأطفال الـ 33، الذين تتراوح أعمارهم بين الشهرين و12 عاما، وذلك قبل محاولتهم لنقلهم خارج الجزيرة.

وأضافت السلطات قائلة إن الأشخاص العشرة فشلوا بإبراز أي وثائق تثبت أنهم أجروا اتصالات مع أي من السفارات، أو أي أوراق تبيِّن أن الأطفال الـ 33 كانوا قد تيتَّموا من جرَّاء الزلزال الذي ضرب ذلك البلد الكاريبي الفقير.

وقال إيف كريستالين، وزير الشؤون الاجتماعية: "إن هذا غير مشروع بالكامل. فلا أطفال يمكن أن يغادروا هايتي بدون أذن، وهؤلاء الأشخاص لم يكن لديهم مثل ذلك الترخيص."

Image caption لا توجد تقديرات يمكن الوثوق بها لعدد اليتامى والأطفال الذين فُقدوا خلال زلزال هايتي

إتجار صريح

وبالإضافة إلى قضية الإتجار الصريح بالأطفال، فقد عبَّرت سلطات هايتي عن مخاوفها منذ وقوع الزلزال من أن تكون مجموعات الإغاثة المشروعة قد نقلت إلى خارج البلاد "أيتاما" بعد الزلزال، وذلك ليتم تبنيهم هناك حتى قبل استنفاد أعمال البحث عن ذويهم.

ونتيجة لذلك، فقد أوقفت حكومة هايتي في وقت سابق من الشهر الماضي العديد من أنماط وأنواع التبني التي كانت تشهدها البلاد.

وتطلب الحكومة الآن من رئيسها بيليريف بأن يعطي موافقته شخصيا على نقل أي طفل إلى خارج البلاد، وذلك بغية منع عملية الإتجار بالأطفال في هايتي.

هذا، ولا توجد تقديرات يمكن الوثوق بها لعدد اليتامى والأطفال الذين فُقدوا خلال زلزال هايتي. إلاَّ أن المسؤولين يقدِّرون بأن يصل العدد إلى الآلاف.